رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

يونيو وترسيخ الإرادة الشعبية

السيادة أو الإرادة الشعبية من المفاهيم التى تثير الجدل منذ القدم ما بين فقهاء القانون، والفلاسفة، ومنظرى العلوم السياسية؛  والواقع أن فكرة السيادة تقوم على أنها مفهوم قانوني، سياسي، ارتـبط بوجـود الدولـة القوميـة الحديثة، وأصبح إحدى أهم خصائصها وسماتها الرئيسية. جان جاك روسو فى أطروحته الشهيرة عن العقد الاجتماعى يقول: «إن العقد الاجتماعى يعطى المجتمـع السياسى سلطة مطلقة على كل أعضائه، وهذه السلطة المطلقة التى تتولاها إرادة عامة تحمل اسـم السيادة، والسيادة ليست سوى ممارسة الإرادة العامة لا يمكن أبداً التصرف فيها، وصاحب الـسيادة، هو كائن جماعى لا يمكن لأحد أن يمثله أو ينوب عنه سوى نفسه»، فى فكر روسو، يجب أن يتكون الشعب بصفته صاحب السيادة من كل مواطن على قدم المساواة. يجب التفكير بعناية فى قراراتهم، حيث لا ينبغى لهم الموافقة على أى شيء من شأنه أن يضر بالمصالح المشروعة لكل فرد، لذلك بالنسبة إلى جان جاك روسو، فإن السيادة هى الشعب.

 التاريخ كتب أن يمثل شهر يونيو مكانة بارزة فى الوجدان والتاريخ المصري، ما بين الهزيمة والانكسارات، والانتصارات؛ يونيو هو الشهر الذى شهد تنصيب محمد على باشا على حكم مصرعام 1805 ورغم الاختلاف عليه تاريخياً وعلى حكم أسرته، يعد بحجم إنجازاته واتساع مشروعه، مؤسس مصر الحديثة، ثم كان ١٨ يونيو سقوط الملكية وإعلان الجمهورية بموجب الإعلان الدستورى الصادر عن مجلس قيادة الثورة 1953، ثم 18 يونيو 1956 الذى شهد  رحيل آخر جندى بريطانى عن أرض مصر، وفقا لما نصت عليه اتفاقية جلاء الإنجليز، التى وقعها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر مع اللورد «ستانسغيت» ليكون «عيدالجلاء»، ثم نكسة يونيو من عام 1967، ثم النكسة الأكبر فى يونيو 2012 مع إعلان وصول مندوب «الجماعة المحظورة» إلى سدة الحكم فى مصر.

حديثاً، كان يونيو شهر تجسيد الإرادة الشعبية المصرية فى يونيو 2013، ثم يونيو 2014، الثلاثون من يونيو 2013 كانت عودة الوعى والروح للإرادة الشعبية المصرية، حيث استرد الشعب السيادة، وأصبحت السيادة القائمة معبرة بصدق عن الإرادة الشعبية، التى عبرت بقوة عن سيادتها الوطنية، فعموم المصريين منذ اليوم الأول فى سنة حكم الجماعة السوداء كان قرارهم الواضح مواجهة مخطط الأخونة ورفضه. وهو ما تولد عنه إرادة شعبية حقيقية انتفضت لتقاوم وترفض الفاشية الإسلامية التى مثلتها الجماعة المحظورة. واستبدلتها بنظام وطنى جديد يعبر عن الإرادة الشعبية، يمثل الدولة والوطن لا التنظيم، يعمل على تعزيز المقدرات والمصالح الوطنية لا مصالح الجماعة والتنظيم الدولي. فكان الثامن من يونيو  2014 الذى مثل لحظة فارقة فى مأسسة الإرادة الشعبية بتأكيد صوت الشعب فى اختيار من يحكمه.

الآن وفى يونيو 2022؛ أى بعد نحو تسع سنوات من ثورة يونيو المجيدة 2013، وثماني سنوات من مسيرة التنمية واقتلاع جذور الإرهاب للرئيس السيسي، نحن بحاجة لتأكيد العهد وتأكيد ثقة الإرادة والسيادة الشعبية المصرية فى «جمهورية يونيو» التى تعبر منتصرة وتسير بخطى ثابتة نحو «الجمهورية الجديدة» فى إطار دولة مدنية حديثة، وعقد اجتماعى جديد قائم على ركائز راسخة مستقرة؛ دستورياً، سياسياً، اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً. ولتحيا مصر بإرادة شعبها.