رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

3 دقائق رعب

 

 

لم ولن أنسى مشاهد الرعب التى كانت فى الأفلام القديمة الأبيض والأسود خصوصاً المشاهد المتعلقة بحوادث القطارات خصوصاً المشهد التى كانت تجسده سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة فى أحد روائعها القديمة وهى ترى قطاراً جامحاً يتجه نحوها وهى داخل سيارتها وقد شلت يداها وقدماها وانعقد لسانها عن الصراخ حتى داهمها القطار واكتشفت واكتشفنا بعد وصلة الرعب هذه أنها كانت نائمة وما حدث لها هو أحد الكوابيس التى كانت تنتابها طوال أحداث الفيلم.. والغريب فى الأمر أن هذا المشهد وغيره من المشاهد التى تتعلق بحوادث القطارات تجعلنى وأمثالى فى حالة رعب ولا أشعر بقدمى وهى تتسمر فى الأرض ويدى تشير للقطار حتى يبتعد وكنت أتنهد تنهيدة شديدة بعد انتهاء المشهد.

ما جعلنى أبحث فى ذاكرتى عن هذه المشاهد التى توقفت عن مشاهدتها منذ سنين هو ما تعرضت له يوم 3 رمضان الحالى عندما ساقنى حظى للمرور بمزلقان البدرشين بسيارتى والأمور تسير بطريقة روتينية، فالزحام والفوضى والسير عكس الاتجاه هى أمور أعتادت عليها العين وأصبحت لا تنكرها من كثرة تكرارها وأنا أسير فى الاتجاه الشرقى وجدت عدة تكاتك تتصارع للمرور من أمامى ومن خلفى ويقابلهم فى الاتجاه العكسى من نفس الاتجاه عدد آخر لا بأس به وبدأت مشاجرة باللسان ثم تطرقت بالأيدى ورجل مسن يركب حماره ويصرخ فيهم أريد المرور ولا يسمعه أحد وأنا أنتظر قدوم أى شخص من الأمن أو العامل المسئول عن المزلقان ولا أجد أحداً وقد كانت الساعة تقترب من الثانية عشرة ظهراً وقلت فى نفسى إن العامل أكيد يستعد لصلاة الظهر وكل هذا الأمر وأنا لا يعنينى هو فقط التأخر عن عملى.

وفى لحظة تحول المشهد إلى فيلم سينمائى عندما انطلق الجرس الكهربائى منذراً عن قدوم قطار من جهة الصعيد وهنا استدعيت مشهد الأفلام القديمة وبدأت قدماى تتسمر على الفرامل دون القدرة على عمل أى شىء فأنا فى المنتصف خلفى تكاتك وأمامى تكاتك وبدأت آلات التنبيه من السيارات والتكاتك تنطلق فى مشهد فوضوى وخلال هذه الدقائق التى مرت كالدهر خطر لى أن أترك السيارة وأقفز منها وأنجى بعمرى وقمت بإبطال محرك السيارة وهممت بإخراج المفتاح من الكونتاكت ولاح أمامى مشهد سينمائى آخر جعلنى أتشبث بسيارتى حتى ننجو سوياً وهو ظهور أمين الشرطة المكلف بالمكان وهو يوجه سبابه لسائقى التوك توك فى نفس الوقت الذى ظهر فيه عامل المزلقان وهو رجل هزيل الجسم تتعثر خطاه تارة وتارة أخرى يصرخ فيهم، واستطاع أن يبعد من خلفى من تكاتك ويغلق الذراع الإلكترونية وأصبحت المشكلة فيمن أمامى وأنظر على يمينى وإذا بقطار سريع يخط الأرض خطاً وعجلات سيارتى الخلفية مازالت قريبة من القضبان الخلفية التى سيمر من فوقها القطار، بدأت أشعر ببارقة أمل أن الجزء الخلفى فقط هو الذى سيضربه القطار وأنا أحدث نفسى بالنزول قائلاً الجزء الأمامى هو الأهم لوجود الموتور به وخلال هذه الثوانى التى تأرجحت فيها بين النزول من السيارة والنجاة بنفسى وبين بقائى بها وأن أنجو بنفسى وبالسيارة وبدأت فى قيادة السيارة لصدم التكاتك والرجل المسن الذى يركب حماره وأصبح فى مرحلة الأمان واتجهت بقوة تجاه الجميع وبدا الصبية قائدو التكاتك يشعرون بأن الخطر سيلحقهم وأن السيارة ستصيب هيكل التوك توك فتراجع أحدهم نصف متر وهى المسافة التى تتطلب نجاتى أيضاً من الجزء الخلفى للسيارة وكلما اقترب القطار زادت السرينة بقوة وابتعد الجميع عن المشهد واكتفوا بالمشاهدة المثيرة حتى مر القطار وسيارتى مازالت على القضيبين الآخرين للاتجاه الآخر بالقطارات القادمة من القاهرة ونجوت والحمد لله ويدى ورجلى ترتجفان من هول ما رأيت ومر الأمر على عامل المزلقان وأمين الشرطة مرور الكرام.. وكان هذا الموقف تكرر كثيراً معهما وأصبح مألوفاً لديهم باستثناء أمثالى أصحاب القلوب الضعيفة.