رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مافيا التهريب فى حماية الحكومة؟

 

خزينة الدولة تفقد المليارات.. والصناعة الوطنية مهددة بالانهيار وتشريد العاملين

استمرار مافيا التهريب مسئولية رئيس الوزراء

 

سيادة رئيس الوزراء فى مصر أبواب واسعة تستخدمها مافيا الفساد فى أكثر من مجال لنهب المليارات من أموال الشعب ولا تكتفى مافيا الفساد فى حالات كثيرة بنهب هذه الأموال. لكنها تتسبب فى نفس الوقت فى هدم الصناعة المحلية فتهدر بذلك مليارات أخرى وتشرد الآلاف من العاملين بهذه المصانع.

أقدم لك اليوم وصفاً تفصيلياً لبعض هذه الأبواب وأقترح الحلول لغلق هذه الأبواب لإنقاذ المليارات المنهوبة والحفاظ على الصناعة المحلية.

ولا أطالبك بتبنى الحل الذى أقترحه، لكننى أطالبك بدراسته بواسطة خبراء ومتخصصين محترمين ومشهود لهم بالنزاهة، فإما أقروا هذه الحلول أو عدلوها أو حتى اقترحوا حلولاً أخرى أكثر جدوى لتحقيق الهدف الذى يحفظ هذه المليارات المهدرة ويحمى الصناعة المحلية ويمنع تشريد العاملين.

من أوسع أبواب الفساد فى مصر أبواب «التهريب» وأبواب «التهريب» متعددة والكثير منها تتولى مراقبته أجهزة الأمن وهذه الأجهزة هى الأقدر على التعامل مع هذه النوعية من التهريب.

ما أقدمه لسيادتكم اليوم باب من أوسع أبواب التهريب يمارس هذا النشاط الهدام تحت «مظلة قانونية» ومافيا التهريب فى هذا النشاط الإجرامى تضم أسماء تحيط نفسها بهالة من الوجاهة الزائفة مدعومة بثراء فاحش حققته من نهب أموال مستحقة للشعب المصرى.

المناطق الحرة الخاصة

الباب الذى أقصده هو باب «المناطق الحرة الخاصة» وهى مناطق يسمح فيها بـ«القانون» بتخزين مواد خام أو مواد يفترض أنها مستوردة ليتم تصنيعها ثم يعاد تصديرها بعد هذا التصنيع.

وتعرف هذه المناطق بأنها تعمل بنظام «إعادة التصدير» فيتم إدخال هذه المواد لمناطق خاصة بغرض التصنيع وإعادة التصدير وطبعاً تدخل هذه المواد بدون جمارك، هذا النظام من حيث المبدأ لا غبار عليه، بل إنه نظام يمكن أن يساهم فى تحقيق المليارات للدخل القومى لأنه يحقق موارد هائلة تتدفق على الدولة نتيجة القيمة المضافة التى أضيفت بهذه المصانع.

هذه الصورة الوردية والهدف النبيل الذى يستهدفه هذا النظام «انقلب فى مصر وفى حالات كثيرة إلى كارثة حقيقية تستغلها مافيا الفساد لتهريب الكثير من المواد التى تدخل البلاد بغير رسوم جمركية لتباع فى الأسواق بأسعار متدنية لفروق السعر بينها وبين مثيلاتها من المواد التى تم تحصيل الرسوم الجمركية عليها».

مصانع الملابس مهددة بالإفلاس

ومن أكثر النماذج فى هذا المجال تهريب «الأقمشة» التى تحتاجها مصانع الملابس، فالمصانع التى تلتزم بالقانون تستورد الأقمشة التى تقوم بتصنيعها وتدفع الرسوم المقررة على هذه الأقمشة وبعض مستلزمات الإنتاج والإكسسوارات الخاصة بهذه الصناعة.

وتواجه هذه الصناعة كارثة حقيقية عندما تغرق مافيا التهريب الأسواق بهذه الأقمشة والإكسسوارات التى أدخلتها إلى مناطق حرة خاصة دون دفع الرسوم الجمركية بحجة تصنيعها وإعادة تصديرها.

«مافيا التهريب» تطرح هذه المواد المهربة فى الأسواق بأسعار متدنية لأنها لم تدفع الجمارك المستحقة عليها، وتقوم مافيا التهريب بعد ذلك بإعادة تصدير مواد لا قيمة لها بل إن البعض يملأ «الحاويات» بملابس قديمة «هلاهيل» ليعاد تصديرها على أنها ملابس تم تصنيعها من الأقمشة التى تم تهريبها.

والنتيجة الطبيعية أن الملايين من الرسوم الجمركية التى كان يجب تحصيلها على هذه المواد لم تحصل الدولة عليها وتدفقت الأرباح الحرام إلى جيوب مافيا التهريب.

ومع استمرار هذه العمليات تواجه المصانع التى تحترم القانون مشكلات كبرى لعدم قدرتها على منافسة المنتجات التى تستخدم المواد المهربة متدنية السعر، وقد أغلقت بالفعل العديد من المصانع التى التزمت باحترام القوانين، وأهدرت مئات الملايين من الأموال التى أنشئت بها هذه المصانع والأخطر أن آلاف العاملين شردوا أو أنهم مهددون بالتشرد.

ما هو الحل إذن؟! هذا هو السؤال الطبيعى وسوف تسارع مافيا التهريب بالصراخ بزعم أن هذه دعوة لإلغاء نظام الاستيراد بنظام إعادة التصدير وهو نظام يدر المليارات فعلاً تدخل خزانة الدولة ويحقق فرص عمل كثيرة لآلاف الشباب.

وهذا قول صحيح، لكنه من قبيل كلمة الحق التى يراد بها باطل، فأنا مع استمرار هذا النظام بل والتوسع فيه ولكن بشروط تغلق الثغرات الواسعة التى تستغلها مافيا التهريب.

«مافيا التهريب» استطاعت التى تحصل على «موافقات» بإقامة مناطق حرة خاصة بنظام إعادة التصدير فى مخازن ومبان مبعثرة فى العديد من المناطق؟!

ويكفى أن نعرف أن الجهات الرسمية المعنية بمراقبة هذه المناطق فشلت حتى الآن فى العثور على أكثر من ثمانين - وأكرر - ثمانين منطقة حرة خاصة؟! استقبلت مواد بمئات الملايين لإعادة تصديرها بعد تصنيعها؟!

مسئولية رئيس الوزراء

الحل - يا سيادة رئيس الوزراء - بسيط للغاية، ولا يحتاج لقانون جديد أو حتى لتعديل قانون قائم، الحل يتطلب فقط «قراراً وزارياً» من الوزير المختص بتنظيم الموافقات على إقامة مناطق حرة خاصة بطريقة تحقق فعلاً الهدف من إنشاء هذه المناطق ويغلق تماماً أو على الأقل بنسبة كبيرة الباب الواسع الذى تستغله مافيا التهريب وأقترح أن يكون القرار على النحو التالى:

1 - الموافقة على إقامة هذه المناطق فى مبانٍ داخل المصانع التى سوف تستخدم هذه المواد.

2 - تحديد مدة زمنية للتصنيع وإعادة التصدير.

3 - فحص فنى متخصص للمنتجات للتأكد من استخدام المواد التى أدخلت بنظام إعادة التصدير فى هذه المنتجات والتأكد من أن الكميات التى استخدمت فى التصنيع مطابقة للكميات التى تم إدخالها بدون رسوم جمركية.

4 - مراقبة دقيقة تضمن أن ما تم تصنيعه تم بالفعل تصديره ولم يتسرب إلى السوق المحلية.

5 - ويحظر تماماً السماح بإنشاء مناطق حرة خاصة لغير المصانع المؤهلة لعملية التصنيع وإعادة التصدير.

بمثل هذه الإجراءات تغلق أبواب الفساد الواسعة التى تستغلها مافيا التهريب والتى تسببت حتى الآن كما سبق وذكرت فى ضياع المليارات من حصيلة الرسوم الجمركية على خزينة الدولة، هدم الصناعة الوطنية وتشريد الآلاف من العاملين.

سيادة رئيس الوزراء

الأمر جد خطير... والحل لا يحتاج - كما ذكرت - لأكثر من قرار يصدره الوزير المختص.

وأى تأخير فى إصدار مثل هذا القرار أو أى قرار آخر بأية صيغة تحقق نفس الهدف وهو إغلاق الباب الواسع الذى تستخدمه مافيا التهريب، هذا التأخير إذا حدث لا يمكن تفسيره إلا بأحد أمرين.

الأول: أن الوزارة - بكل أعضائها ورئيسها - أضعف من أن تواجه مافيا التهريب.

الثانى: أن مافيا التهريب قادرة على أن تهيمن على قرارات الوزارة.

سيادة رئيس الوزراء

هذا المقال بلاغ لك، وإبراء للذمة وأنت صاحب القرار بعد ذلك.. إن شئت اتخذت القرار الذى يؤكد حرصك على الحفاظ على المال العام وعلى التصدى لمافيا التهريب خاصة ولمافيا الفساد عامة، وإن شئت تركت الأمر على ما هو عليه ولا لوم على أحد بعد ذلك، إذا فسر هذا الموقف السلبى على أنه خوف أو مشاركة لمافيا التهريب.

وأسأل الله أن يوفقك لاتخاذ القرار الصحيح.