رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيسا التحرير

علي البحراوي - خالد إدريس

المصلحة فوق الديمقراطية وحقوق الإنسان

 

العالم يشهد فصلا جديدا من عودة المنافسة الجيوسياسية العالمية بين القوى العظمى. تعززها الحرب الروسية فى أوكرانيا، والتوتر المتزايد بين الولايات المتحدة والصين.

ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه، ولكن تحت مسميات عدة، تختلف فى المظهر، ولكنها تتفق فى الجوهر. وهذا ما حدث مع الحرب الروسية فى أوكرانيا التى خلقت خطرًا، يتمثل فى أن يضحّى مهندسو السياسة الخارجية للولايات المتحدة بالسعى لتحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان، من أجل علاقات جيدة مع أنظمة قمعية، ولكن لها مواقع استراتيجية. خاصة بعد اجتماع القمة فى واشنطن بين الرئيس بايدن وتسعة ممثلين رفيعى المستوى من رابطة دول جنوب شرق آسيا(آسيان).

بالطبع الزوار ليسوا مجموعة غير ديمقراطية بشكل موحد، فمن بينهم رؤساء منتخبون من ماليزيا وإندونيسيا، بالإضافة إلى كبير الدبلوماسيين الفلبينيين. لم يشارك أخطر منتهكى حقوق الإنسان فى آسيان، المجلس العسكرى فى ميانمار، على الإطلاق، ويرجع ذلك جزئيًا إلى رفضه لمطلب من الولايات المتحدة وأعضاء آخرين فى الآسيان بعدم إرسال مسئولين «سياسيين» مرتبطين مباشرة بالحكومة التى تولت السلطة فى انقلاب العام الماضي. ومع ذلك، تواجد هون سين، الرجل القوى الذى حكم كمبوديا لمدة 37 عامًا ويحتجز 74 سجينًا سياسيا، وكذلك رئيس الوزراء التايلاندى برايوث تشان أوتشا؛ الجنرال السابق الذى صعد إلى السلطة لأول مرة فى انقلاب عام 2014 ، وأبقى عليه جزئيًا من خلال اعتقال سياسيى المعارضة، وقمع الاحتجاجات الديمقراطية التى يقودها الشباب.

فى الواقع، قامت ماليزيا وإندونيسيا والفلبين فقط بتقييم الدعوات لحضور هذا الاجتماع؛ ولقد اهتم حكام جنوب شرق آسيا الذين كانت تراهم أمريكا من قبل قمعيين بالمطالبة بإضفاء الشرعية على هذه الدعوة الموجهة من واشنطن. ورغم أن إدارة بايدن حاولت دوما إظهار انها ضد سياسة معظم آسيان، لكنها تعتبر التعامل رفيع المستوى معهم ضروريًا، لمواجهة نفوذ الصين المتنامى فى المنطقة. وجميعنا يعلم أن وزير الخارجية أنتونى بلينكين أشار بقوة إلى التنافس مع بكين عندما أعلن عن قمة الآسيان فى ديسمبر الماضى كجزء من الضغط الأمريكى من أجل «منطقة المحيطين الهندى والهادئ الحرة والمفتوحة».

لقد نمت الحاجة إلى تعزيز العلاقات مع الآسيان فقط منذ أن شنت روسيا غزوها لأوكرانيا فى فبراير؛ يمكن للإدارة الأمريكية أن تشير إلى المكاسب الأولية من انتشارها، مثل استعداد سنغافورة للانضمام إلى العقوبات ضد موسكو وأصوات جميع أعضاء الآسيان من أجل قرار للأمم المتحدة يدين الغزو (امتنعت فيتنام ولاوس فقط عن التصويت). إجمالاً، مع ذلك، حافظ أعضاء الآسيان، حتى الأعضاء الديمقراطيون، على موقف فاتر من الحرب، وهذا فى حد ذاته يعد مكسبا لأمريكا.

ووجب على السيد بايدن استخدام هذه القمة لتعزيز الرسالة التى مفادها أن هذه ليست مجرد قضية أوروبية، وأن العالم بأسره بما فى ذلك الآسيان، لديه الكثير ليخسره من العدوان غير المنضبط. يجب أن يفعل ذلك بينما يخبر قادة الآسيان فى نفس الوقت أنه يلتقى بالحقيقة حول إساءة استخدامهم للسلطة وكيف تنظر الولايات المتحدة إليها.

الأحداث تؤكد لنا فى كل يوم أن أمريكا تبشر بالديمقراطية، وتتشدق بالكلام عنها فى المحافل الدولية؛ لكنها تمارس السياسة الواقعية وتبذل جهودها الحالية لحشد العالم وراء قضية أوكرانيا.

والسؤال الآن: هل تؤكد الأحداث أن بايدن استغل الفرصة، ليثبت أنه تعلم من التاريخ، وأن المصلحة فوق الديمقراطية وحقوق الإنسان.