رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيسا التحرير

علي البحراوي - خالد إدريس

نحو المستقبل

ولكم فى الحوار حياة..

أستعير هنا عنوانا لمقال  كتبته  فى جريدة الأهرام الغراء قبل عدة سنوات ابان حكم الرئيس مبارك رحمه الله وأزعم أن كان له تأثير ايجابي فى ذلك الزمان ، وقد سعدت  كثيرا أن تأتى الدعوة للحوار هذه المرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي ذاته ، فلهذا دلالاته الايجابية الكثيرة لعل أبسطها أن الرئيس ومؤسسات الدولة المعنية جاهزة لتعرف أولا مخرجات هذا الحوار وثانيا لاتخاذ الاجراءات اللازمة لتنفيذها على أرض الواقع . ولكن السؤال الكبير هو : كيف يتم هذا الحوار وماهى آلياته ومن هم المشاركون فيه وماالمستهدف منه ؟!

وهنا قد يثور أحدهم فى وجهى قائلا : ألا يكفيك أن يكون الداعى للحوار هو الرئيس نفسه ، وأن تكون الهيئة الوطنية للتدريب هى حاضنته ، وهاهى الهيئة تفتح باب التسجيل لمن يرغب فى المشاركة فى الحوار !! ولهذا الثائر أقول : إن هذا الذي تقول هو مربط الفرس !! إذ إن هذه المعطيات تعنى بداية أنه سيكون حوارا للصفوة المختارة داخل القاعات المغلقة ، ومن ثم سيكون مونولوجا وليس ديالوجا أى سيكون حوارا مع الذات وليس مع الآخرين ، فهؤلاء الذين سيتحاورون داخل القاعات المغلقة والمعروفين للجهة الداعية قبلا هم فقط أصحاب المصلحة بل والسلطة وهم بوظائفهم السياسية أو الاعلامية أو الحزبية أو أيا كانت مكانتهم الاجتماعية وانتماؤهم السياسيى لايمثلون فى واقع الحال إلا أنفسهم أو على أقصى تقدير أحزابهم السياسية ودوائر تأثيرهم الضيقة .

إن الحوار الحقيقي فى اعتقادى ينبغى أن يكون حوارا مفتوحا وفى الهواء الطلق وبكل الوسائل المتاحة  نستمع فيه لكل الآراء ومن كل الطوائف والطبقات ، فالحوار الذي دعا إليه الرئيس ليس حوارا يخص فقط السادة المسئولين والسياسيين والمثقفين ، بل المفروض أنه حوار لبناء مجتمع مدنى  جديد فى ظل جمهورية جديدة . ولذلك  ينبغى أن تنفتح أمام الناس كل وسائل المشاركة فى الحوار.. وأولها وسائل الاعلام التى أغلقت أبوابها منذ فترة على نفسها وقصرت الرأى والرأى الآخر على نفس الشخصيات التى لاتمل من تكرار عبارات بعينها فى تمجيد المرحلة وكل مايحدث فيها من إنجازات ، ولهم أقول أن مايحدث من انجازات لايستطيع أحد انكاره لأنه موجود وملموس من كل المواطنين على أرض الواقع ، لكن للمواطن المصرى الذي يعانى الفقر والعوز ، الذي يعانى من قلة الوظائف ومن الاحتكارات والوساطات وصور عديدة من الفساد والتسلط له رأى آخر ويريد أن يسمعه أحد . والغريب أنه لايسمعه إلا الرئيس نفسه وبالصدفه !!

والخلاصة أنه إذا أردنا بحق فتح حوار وطنى حقيقى لاستشراف مستقبل مصرنا الغالية ورسم معالم جمهوريتنا الجديدة ، فلتفتح كل نوافذ الاستماع للرأى والرأى الآخر من صحف وبرامج إذاعية وتليفزيونية وعلى كل القنوات ، فلتتغير خرائطنا البرامجية لتكون بينها برامج حقيقية لخلق الوعى بأهمية الكتاب والقراءة ، بأهمية المعمل والبحث العلمى ، وليكن ضيوف هذه البرامج علماء ومفكرى مصر من كل الاتجاهات و من كل الجامعات ومراكز البحث العلمى ، ولينزل معدو البرامج ومذيعوها من أبراجهم العاجية إلى الحقول والمصانع ومواقع الانتاج والمشروعات الجديدة لنقل آراء المواطنين  الحقيقيين فى كل آرجاء البلاد لتكون تحت بصر وفكر صناع القرار سواء كانوا من المشرعين أو من المسئولين التنفيذيين بدون خطوط حمراء لاتوجد إلا فى عقول أصحابها ! . إننى أثق أن هذا كان غرض الرئيس حينما دعا إلى حوار وطنى فهو يعرف معنى الوطن ومن هو المواطن الحقيقي فى هذا البلد العظيم ، فلتفتح كل نوافذ الحوار ولكل الناس حتى لايكون حوارا للطرشان أو حوارا للصفوة ينتهى كما بدأ ويبقى الوضع على ماهو عليه !!