رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيسا التحرير

علي البحراوي - خالد إدريس

رؤية

الثقافة السماعية ورداءة تداعياتها

يسألونك عزيزى القارئ عن أسباب انتشار سلوكيات الخبص والغيبة والنميمة والافتنان بصناعة الشائعات وفنون صياغاتها الماكرة التى قد تسهم بدورها فى نسج المؤامرات و التحايل على امتلاك القلوب والعقول بمعلومات مغشوشة عبر تسريبها بنعومة وبعبارات كاذبة تصاغ برومانسية لا تخلو من دهاء ، فقل لهم هى سلوكيات سلبية كريهة تُعد فى الغالب نتاجا طبيعيا لاعتماد مجتمعى للكثير من منتجات الثقافة السماعية ..

نعم ، هى « الثقافة السماعية « وهى ليست مصطلحًا جديدًا ، ولا مجرد مفهوم يتداوله أهل المعرفة والدراية بقضايا التنوير والرأى والكلمة حديثًا فحسب ، فلطالما عانى المناخ الفكرى لدينا من أهل ثقافة جلسات المقاهى ومتابعى برامج الراديو والتلفاز و زبائن حوارات التواصل الاجتماعى المزجنجية بما يفتكسونه من المداومة على طرح عناوين و رؤوس أقلام لنقاشات عشوائية دون الغوص فى متن المدركات الأولية لمخزون ثقافى متكامل لديهم ، ولطالما عانينا كمواطنين من رجع صدى تلك الثقافة التى تنزع نحو التزويق الشكلى وتعظيم الذات من جانب أصحابها فى آن واحد ، فثمة ارتباط مظهرى بين الثقافة الشكلية القشرية وبين دعاة التأليه والتضخيم الذاتى المرضى ، وهنا تكمن مأساتنا بشكل حصرى فى مدى ما يحصده هؤلاء من مكاسب بضم أتباع جدد كل يوم من المخدوعين البسطاء بقشور معارفهم الزائفة .

عند استخدام « الثقافة السماعية « قد تخوننا الذاكرة ، فتتغير تفاصيل الموضوعات ، و قد تُحفز البعض على التلوين والتزييف أحيانا ، إضافة إلى أن قدراتها الاستيعابية محدودة على النقل والحفظ ، بينما الحضارات الكبرى كلها تأسست على التدوين والثقافة المكتوبة المدونة الأصيلة ، لكن المجتمعات النامية ــ والتى لا تريد الصعود فيما يبدوــ مازالت فى غالبيتها تهفو للثقافة الشفاهية والسمعية ، ربما لأنها لا تحتاج لجهد البحث والتوثيق والقراءة. كما أنها ثقافة تناسب الموافقة الجماعية على أى رأى أو مشروع ثقافى أو سياسى دون التوثق من صحة أهدافه  لصدوره من ثقات بالنسبة لمن يسمعها. ولعل هذا ما قد يبرر انحدار نسبة القراءة للمستوى المحبط والغريب الذى تسجله الظاهرة فى منطقتنا، كما يبرر ردود الفعل العصبية الشعبوية التى تنتشر بين آن وآخر بدعوى الحفاظ على القيم أو التقاليد، أو حتى فى شيوع ثقافة الخرافة والقابلية لتصديقها ، كما حدث مؤخرا فى عدد من الوقائع التى لم يكن يناسب وجودها إلا أيام العصر الحجرى  لو تتذكر عزيزى القارئ ــ حين تحلق جمع هائل من البشر بجوار شجرة وصفها البعض بأنها معجزة وصارت مزارًا !!

تحت عنوان « مصر فى حاجة لثورة ثقافية « كتب عادل حمودة فى جريدته «الفجر» مندهشًا مقاله بعناوين فرعية كرؤوس أقلام نختار فقط  :

      •      لدينا أكثر من 108 آلاف مسجد وزاوية و 10 آلاف معهد أزهرى مقابل 140 جمعية ثقافية و 50 ألف قارئ سنوياً فقط

      •      5 ملايين لاجئ من 60 دولة يعيشون فى مصر ويحولون مليارًا ونصف المليار دولار سنويًا إلى بلادهم بسبب تقاعسنا عن العمل ..

ولا تعليق !!!