رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

خواطر مصرى حول الحرب على الإرهاب

 

 

يتسرع البعض بإعلان انتهاء معركة الدولة والشعب فى مصر مع الإرهاب، ويستسهل آخرون القول بأنه لن تقوم قائمة للجماعات المتطرفة مرة أخرى فى بلادنا. ويتصور هؤلاء أن الإمساك بقيادات جماعة الإخوان والتنظيمات الإرهابية الشقيقة وملاحقتهم قضائيا كفيل بشل يد الشر عن العبث بأمن الوطن، غير أن الواقع الملموس، والتاريخ القريب يؤكدان أن الإرهاب أقوى وأعمق من صعود وظهور شخصيات معينة، وأن هناك تغلغلًا لفكر العنف والإرهاب والتكفير فى جوانب المجتمع.

لقد تعرضت جماعة الإخوان المسلمين لحصار وطنى ومجتمعى لمرات عديدة فى التاريخ المصرى الحديث، فبعد ضلوع الجماعة فى أعمال إرهابية غادرة خلال الأربعينيات من القرن الماضي، اجتمع الناس على مقاومتها ورفضها ووصمها بالإرهاب، لكنها استردت عنفوانها بعد زوال النظام الملكى وحصلت على استثناء من قرار حل الأحزاب سنة 1953. ثم لم تلبث أن مارست العنف بقوة وغطرسة مع السلطة القائمة وصلت بها إلى محاولة اغتيال رئيس الجمهورية نفسه فى 1954، واجتمع الناس على إدانتها وخصامها، وأدينت وخرجت من المشهد، وظن كثيرون أنها خبت للأبد، لكنها لم تلبث أن عادت مرة أخرى بقوة فى السبعينيات وما تلاها، حتى وصل الأمر بالتيار الدينى إلى أن ينجح فى اغتيال رئيس الدولة فى 1981.

ولم يتعلم أحد من الدرس، وظن البعض أن التيار الدينى يُمكن أن يوظف لصالح السلطة، لكن التجارب العملية عصفت بالمجتمع كله لتواجه مصر أقسى ما يُمكن مواجهته من إرهاب وعنف وعدوان على المجتمع والحضارة بعد ثورة 30 يونيو التصحيحية.

وتلاحقت الضربات الموجهة لقوى الإرهاب وجماعات التشدد، ونجحت الأجهزة الأمنية فى تشتيت فصائلها ودحر هجماتها وقطع خطوط تواصلها مع الخارج، وكشف مخططاتها، غير أن هذه الضربات لم تقضِ تماما على الإرهاب. فغرس السبعين عاما لا يُمكن اقتلاعه فى بضع سنوات، خاصة أن الجذور عميقة وممتدة ومتشعبة.

وكما قلت من قبل، فإن المواجهة مع الإرهاب لا يصح اختصارها فى المواجهة الأمنية البوليسية، وأن هناك ضرورة ملحة لخلق مناخ رافض للإرهاب فكرا وسلوكا ونوايا مستقبلية.

لقد أكدت كثيرا أنه لابد من محاربة الفكر المتطرف، بالفن، والإعلام، والثقافة، والسلوك الإجتماعى وشتى وسائل الحضارة. إن كلمة مكتوبة قد تؤثر فى نفوس البشر وتهدم أفكارا ونظريات للتكفير وخيانة الأوطان. كما أن مسلسلا دراميا يمكن أن يترك آثارا أقوى وأعمق فى نفوس المتلقين من مواعظ وخطب وتوصيات مكررة. كذلك فإن أغنية وطنية جميلة اللحن قد تحوى رسائل بقيمة الوطن وعظم التضحيات المبذولة وأهمية الاستقرار. فى الوقت ذاته فإن عملا سلوكيا متحضرا لفنان ما أو لاعب كرة أو شخصية محبوبة يزرع فى أجيال عديدة قيم التسامح والمحبة وقبول الآخر.

إن الحرب مع الإرهاب ممتدة لأجيال وأجيال، وهى ليست حرب أفراد ضد أفراد أو جماعات ضد جماعات، وإنما هى معركة حضارة ضد لا حضارة، وعلم ضد جهل، وبناء وعمران ضد تخلف وخراب.

من هنا لا ينبغى أن تهزنا ضربة غدر خسيسة، أو كرة شر كريهة، فقد قطعنا طريق الدولة الجديدة عمرانا وأداء وقيمًا عظيمة وسنواصله سعيًا لمستقبل أفضل لأبنائها وأحفادنا من بعدنا.

إن مصر العظيمة بقيمها ووسطيتها ومبدعيها وعلمائها تقف صفا واحدا أمام قوى الظلام المتسترة بالدين، تجابه الخطر بإرادة وعزم وحيوية، وترى النصر مؤكدا، وتؤمن أن الغد أفضل، وأن التطور واللحاق بالأمم المتقدمة ممكن وقريب.

وسلامٌ على الأمة المصرية.