رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

الإصلاح المؤسسى المنتظر مرة أخرى

 

فى الأسبوع الماضى كتبت أن دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، للقوى والتيارات الوطنية لبدء حوار سياسى شامل بشأن سياسات الإصلاح هى فرصة سانحة لطرح قضية الإصلاح المؤسسى على مائدة الحوار، والانطلاق من خلالها إلى تحقيق انتعاش فارق فى بيئة الاستثمار.

 وذكرت أن الأزمة المالية العالمية نتيجة الحرب فى أوكرانيا تضاعف من إلحاح الدخول بعمق فى كل دوائر الجهاز الإدارى طلباً للإصلاح.

ولقد تلقيت تعليقات متنوعة حول تفاصيل ما يمكن طرحه، خاصة أن مصطلح «الإصلاح المؤسسى» يبدو لدى البعض ثقيلاً وفى حاجة لمزيد من التفصيل والتوضيح.

ولما كان الهدف الأول مما أكتب هو أن أطرح ما أراه نافعاً وقابلاً للتنفيذ لمتخذى القرار، وأن أعبِّر عن رأيى فى قضايا عامة تخص الوطن والمواطن، فقد انتهزت فرصة إجازة العيد لأكتب بعض ما أراه مهماً فى هذا الشأن. ومنه مثلاً تعريف الإصلاح المؤسسى بشكل واضح وبسيط باعتباره إصلاحاً يقوم على جناحين أساسيين هما الإصلاح التشريعى، والإصلاح الإدارى المصاحب له، وهو ينصب أساساً على إصلاح مؤسسات الدولة، فليس مقبولاً أن نضع قوانين جديدة عصرية للجمارك والضرائب والاستثمار ومختلف مجالات الاقتصاد والحياة دون أن نوجد العناصر البشرية المؤهلة لتحقيق الأهداف المرجوة من هذه القوانين.

إن لدينا فى مصر أكثر من خمسين ألف قانون، وليست المشكلة فى قدم معظم هذه القوانين وعدم ملاءمة كثير منها لروح العصر، وإنما فى تضارب بعضها مع بعض، وفى وجود عشرات الآلاف من القرارات الوزارية والإجراءات الداخلية، والمنشورات والتعليمات فى كل هيئة بما يمثل معوقات بالغة التعقيد لبيئة الأعمال.

كذلك، فإن لدينا نحو ستة ملايين موظف فى الجهاز الإدارى، وهو ما يعنى أن لدينا موظفاً واحداً على الأقل لكل 17 مواطناً، رغم أن المتوسط العالمى فى الدول المتقدمة هو موظف واحد لكل 160 مواطناً. ومع ذلك فإن ارتفاع حجم الجهاز الإدارى لا ينعكس إيجابياً على الخدمات المقدمة للمستثمرين ولغيرهم، بل ينعكس سلبياً، فهناك ضعف شديد فى الأداء وسوء توزيع للعاملين فى الجهاز الإدارى.

 وبلا شك إننا فى حاجة ماسة لتفعيل وتطوير قدرات ومهارات الجهاز الإدارى للتغلب على البيروقراطية السائدة من خلال برامج تدريب وتأهيل تضع فى حسابها كيفية اختصار الوقت اللازم لتقديم كل خدمة.

وأتصور أيضاً أنه من اللازم أن يتم تفعيل دور القطاع الخاص فى تقديم الخدمات للمواطنين من خلال منافذ الخدمات الحكومية، ومن المعروف أن هناك عدداً من المنافذ الخاصة التى بدأت بالفعل العمل فى هذا المجال بتصريح رسمى من الحكومة يجدد سنوياً.

كذلك ميكنة الخدمات الحكومية والتحول الإلكترونى يمكن أن تمثل خطوة مهمة على طريق إصلاح المؤسسات الكبرى.

إن الانتقال إلى العاصمة الجديدة يفتح أفاقاً رحبة لعهد جديد مشرق قائم على الشفافية ومواكبة العصر، وتطوير القدرات. ولا شك أن الإصلاح المؤسسى قادر على تسريع دخولنا فى هذا العصر، وهذه إحدى النقاط الأساسية للحوار المرتقب بشأن الإصلاحات القادمة.

وسلام على الأمة المصرية.