رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

الإصلاح المؤسسى هو الحل

 

 

من العظيم أن يدعو الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية لحوار سياسى مع كافة الأطراف والقوى السياسية، للتفكر فيما هو قادم من سياسات إصلاحية فى ظل متغيرات سريعة وتحديات صعبة يشهدها العالم كله.

ومن الأعظم أن تفتح هذه المحاورات الباب للتفكر فيما ينبغى عمله من إصلاحات إضافية تصب فى صالح الاقتصاد الوطنى، وتساهم فى تعظيم فرص الاستثمار فى البلاد.

ومع الأزمة الاقتصادية العالمية، وتأثيرات ما بعد كوفيد 19، وما فرضته الحرب الروسية الأوكرانية من تداعيات وآثار على اقتصاديات العالم بشكل عام، وعلى الاقتصاد المصرى بشكل خاص، فإن الحوار يمثل ضرورة لازمة للوقوف على رؤى متعددة وتقييم أولويات الإصلاح وإعادة قراءة المشهد الاقتصادى بما يلائم طموحات الناس.

إننا نقف جميعا على الجبهة ذاتها، ساعين بكل جهد ومحبة وإخلاص؛ لرفعة مصر وتنميتها، والإرتقاء بمستوى معيشة الناس فيها.

وعلى عكس تصورات تشاؤمية موجعة للاقتصاد المصري، فإننى أرى أن الأزمة الراهنة يُمكن أن تدفع إلى تغييرات ضرورية فى مسار سياسات الاقتصاد وأولوياته.

وقطعا، فإن الحديث عن تغيير الحكومة أو بعض المسئولين فيها ليس هو الحل الأمثل لما تواجهه مصر من ظروف إنكماشية أوموجات تضخمية، وإنما أتصور أن هناك ضرورة لاستعادة فاعلية القطاع الخاص وتلبية احتياجاته من إصلاحات مؤسسية بما يُهيئ المناخ العام لاحتضان مشروعات جديدة.

وفى هذا الصدد أحب أن أكرر مقولة لى كون يون، مؤسس سنغافورة الحديثة والتى تقول «إن تغيير حكومة بعد أخرى فى ذات المناخ المؤسسى سيؤدى إلى فشل ذريع ونتائج متشابهة ما لم يكن ذلك التغيير مصحوبا بتغير مؤسسى حقيقي.»

إننى لا أمل أن أقول إن مصر لن ينصلح حالها ولن تحقق خطوات ملموسة فى طريق النهضة الحقيقية، ما لم تمضى سريعا فى تحسين أوضاع التعليم وفى تحقيق الإصلاح المؤسسي.

فالبنية التحتية المتميزة، والمؤسسات الحديثة القائمة على التكنولوجيا، وحتى القوانين الجديدة العصرية تحتاج لكوادر بشرية متميزة قادرة على التأقلم سريعا مع أهداف التنمية المستدامة. وأتصور أنه إذا كانت عملية إصلاح التعليم تحتاج لعدة سنوات لتحقق أهدافها، فإن إصلاح الجهاز الحكومى (بشرا أولا قبل النظم واللوائح) يُمكن أن يُحقق نتائج سريعة وقوية فى صالح الاستثمار والتنمية، وهو ما يصلح كبداية لاستعادة دور القطاع الخاص بقوته وزخمه إلى الشارع الاقتصادي.

لقد قلت من قبل إن هناك تجارب عديدة حققت طفرات وقفزات تستحق الدراسة والبحث مثل تجربتى فيتنام وسريلانكا، فهذا البلد الأخير تحديدا كان من أفقر بلدان العالم واستطاع من خلال برامج متميزة لإصلاح الجهاز الإدارى والنهوض بمنظومة التعليم أن يحقق نهضة جيدة، ويرتقى بمستوى معيشة المواطنين.

وفى اعتقادي، فإنه رغم كل الظنون والتصورات السوداوية لمستقبل مصر الاقتصادي، إلا أننى أشعر بمؤشرات عديدة تبث رسائل طمأنة وتفاؤل أولها أن دعوة الرئيس للحوار المتعدد حول الأداء يؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن هناك قيادة ناضجة تستشعر الأخطار وتراقب الأوضاع بإخلاص شديد وموضوعية، وُتدرك أن وقوع أخطاء ما أمر وارد، ولا تستنكف تصحيح المسارات متى لزم الأمر ذلك. وثانى ما يبعث على التفاؤل هو أن مصر بلد كبير وفيه قطاع خاص ضخم ووطنى وله تجربة إيجابية فى مجملها، يُمكن البناء عليها، فضلا عن ذلك، فإن الاقتصاد المصرى يتميز بالتنوع الشديد، ولا يرتكز على قطاع بعينه، وهو ما يساعد على امتصاص آثار الأزمات العالمية سريعا.

 كذلك، فإن هناك بعض القطاعات الناجحة الرائدة التى حققت طفرات عظيمة خلال سنوات التسعينات وما بعدها، مثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعومات والذى يُمكن من خلاله بدء إصلاح مؤسسى شامل.

وسلامٌ على الأمة المصرية.