رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

صكوك

خانقاه قلاوون

خالد حسن Wednesday, 27 April 2022 20:33

 

خرج الناصر محمد بن قلاوون فى رحلة صيد، شمال مدينة القاهرة، بنحو خمسة عشر كيلومترات «منطقة سرياقوس حاليا»، وقد أصيب بوعكة صحية ونذر لله تعالى إن تم شفاؤه فإنه سيقوم ببناء «خانقاه» للصوفية وعابرى السبيل فى هذا المكان تقربا لله، وبالفعل شُفى السلطان من مرضه وخرج على رأس موكب كبير من المهندسين والبنائين ليوفى بنذره وقام بتأسيس المدينة والتى أصبحت الآن الخانكة.

وفى عهد السلطان الأشرف برسباى عام ١٤٣٧ ميلادى، قام ببناء مسجد فى مكان «خانقاه» السلطان قلاوون، ومازال هذا المسجد المعروف بمسجد الأشرف موجودا حتى اليوم فى منطقة المثلث بمدينة الخانكة، ويعتبر أهم أثر فى المدينة.

والخانكة مدينة هامة بالقليوبية وأهم معالمها مستشفى الصحة النفسية.. حتى إن البعض أصبح فى حيرة هل سمي المستشفى على اسم المدينة أم العكس؟ وذلك بسبب شهرة المستشفى بالاسم..

والواقع أن الخانكة لا تشتهر فقط بالمستشفى وإنما بالآثار الإسلامية التى أصبح لا يلتفت إليها الناس، وهى ليست حديثة النشأة بل تاريخية، تعود إلى عهد المماليك وأصل الكلمة فارسية وهى "خانقاه" بيت العبادة..

يقول المقريزي: «والخوانك نشأت فى الإسلام فى حدود القرن الرابع للهجرة، وجعلت لتخلى الصوفية فيها لعبادة الله تعالى، أى أنها نوع من الخلوة التى يلزمها نفر من المسلمين فيحبسون أنفسهم من أجل التعبد، معتمدين على ما يوقفه عليهم الأغنياء من مأكل وملبس.

والناصر محمد بن قلاوون، منشئ «الخانقاه» يذكره التاريخ بأنه أعظم حكام المماليك حيث شهد حكمة نهضة حضارية وعسكرية وعمرانية لم تشهدها المماليك إلا فى عهده وكانت دولة المماليك مصر والشام والجزيرة العربية واليمن وحكم ثلاث مرات، أول حكم له كان من ٦٩٣ إلى ٦٩٤ هجريا وعمره ٩ سنوات ثم عزلوه ثم عاد بعد ٤ سنوات للحكم وحكم ١٠ سنوات.. تم عزل بفتنة وعاد مرة ثالثة للحكم من سنه ٧٠٩ إلى ٧٤١ هجريا.. وكانت مكانة مصر فى عهده من أعظم الفترات والعالم كله يتودد إليها..

الغريب أن تشتهر تلك المدينة الهامة بمستشفى الخانكة للصحة النفسية».. أكبر مستشفيات الصحة النفسية وعلاج الإدمان فى مصر، والذى تم إنشاؤه عام ١٩١٢ فى عهد عباس حلمى فى منطقة صحراوية وعلى مساحة ٥٧٠ فدانا، تبقى منها الآن ضمن مساحة المستشفى الفعلية تقريبا ١٨٠ فدانا.

وفى أواخر التسعينيات، زرت مستشفى الخانكة فى مهمة صحفية بصحبة النيابة العامة؛ لتغطية حادث قتل أحد النزلاء المرضى بقسم الجنائى لممرض داخل العنبر، وحتى تتأكد النيابة أن القاتل هو النزيل المتهم حسب البلاغ وتم استمرار إيداعه.. ولاحظت خلال تلك الزيارة الخوف الرهيب الذى ظهر على جميع المرضى من الممرضين، حيث لا يجرؤ مريض على أن ينطق باسم ممرض بدون ألقاب حتى لا يغضب عليه.. وكانت مبانى مهملة كئيبة المنظر من الخارج والداخل أيضا. ربما تغير الآن الوضع وخاصة بعد اخبار تطويره وفى عام ٢٠١٨ تم إنشاء أول قسم للسيدات به بعد أن كان مستشفى للذكور فقط.. ولكن ربما لم يشمل هذا التطور مناطق كثيرة فى تلك المدينة ومازال هناك تحديات كثيرة.

ولأهمية تلك المدينة سكانيا ومن المناطق التى تحتاج إلى تطوير.. لا ننكر إجراء تطوير وبعض الإصلاحات، إلا أن هناك بعض التحديات ومنها على سبيل المثال المصرف الضار أمام سجن المرج، والذى يتسبب فى تلويث منطقة سرياقوس أو حوض الشابورى، والذى تمت تغطية جزء منه ولكن تم ترك جزء يتسبب فى كوارث بيئية وأمراض. الخانكة مدينة هامة تحتاج إلى مجهود حتى تعود إلى مكانتها التاريخية.