رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

لله ثُم للدين ثُم للوطن: اصمتوا

نار ورماد وجثث وفزع ودماء وكراهية ولعنات وبغض يتساقط علينا فيمحو خطوات التنمية ويحرق سنابل القمح ويسفح بقايا الإنسانية فى نفوسنا.

مُنذ جرجروا الدين إلى ساحات السياسة ونحُن نتقاتل، ولو جاز لنا أن نحاكم حسن البنا بعد ما يقرب من قرنٍ من الزمان لحددنا إقامته مُبكراً ومنعناه من ذلك الشرر المُستطير.

لا دين فى السياسة يا سادة ولا سياسة فى الدين. البَشرى لا يتقدس، والمُقدس لا يُستغل فى المآرب البشرية. العلمانية الحقيقية هى الإسلام ووحدها الخلاص من تبادل الكراهية وتمزيق الأوطان وتكريس الاستبداد.

وما فعله الوطنى الأعظم مصطفى النحاس عندما ناظر حسن البنا مُحذراً من استغلال دين الله فى أمور السياسة قائلاً قولته الصريحة الصادمة: إن ما تدعو إليه شعوذة، هو عين الصواب والحق.

مع الحرب الدائرة والإرهاب المتطاير أجد ألسنة المتأسلمين ودعاة الدين مسمومة بالفتن والاستغلال والنفاق ولا سبيل لهؤلاء سوى أن يسكتوا تماماً.

تلك مقولاتهم تشهد على الموت والكراهية ما زادت السياسة سوى تخريب وما زادت الإسلام إلا تشويهاً.

قال يوسف القرضاوى قبل أيام قليلة من اغتيال النائب العام: «إن الخلاص من قضاة العسكر والقضاء عليهم فريضة شرعية وضرورة بشرية وأمنية ثورية».. وقال - فض فوه - بعد إزهاق روح الشهيد بشماتة مريرة: «أفضى النائب العام إلى ما قدم، فبماذا سيجيب ربه».

وقال الشيخ أحمد كريمة العالم بالأزهر فى الأسبوع الماضى على قناة صدى البلد: «إن الرئيس السيسى يشبه خالد بن الوليد، لم ولن ينكسر».

وقال المُستشيخ وجدى غُنيم تعليقاً على هجمات الإرهاب فى سيناء: «أتمنى من الله أن أرى الجيش المصرى مثل الجيش العراقى مُنهزم يولى الأدبار».

ومن قبل قال الشيخ على جمعة مفتى مصر السابق فى لقاء حاشد موجهاً حديثه للرئيس: «اضرب فى المليان، فطوبى لمَن قتل هؤلاء الخوارج»، وقال الرجل أيضاً: «زارنى رسول الله فى المنام وطلب منى تأييد الرئيس».

وفى أكتوبر الماضى رأى الدكتور زغلول النجار أستاذ الجيولوجيا والعالم الإسلامى  كلا من المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء واللواء محمد إبراهيم يحجان بيت الله، فقال تعليقاً: «جايين الحج ليه. ربنا لن يتقبل منكم».

أى عبث وتحريض وظلم وتشويه للإسلام أكثر من ذلك؟.. أى تبريرات لقتل وافتئات على الله بعد هذا!.. أى جنون وتخلف يحكم أدمغتنا فنعبُد نصوص الكراهية ونقبل بالتجارة بالقرآن والسنة لمآرب شخصية وضيقة!

لو سكتوا جميعاً. لو انشغلوا بتعليم الناس الأخلاق القويمة التى بُعث الرسول ليُتممها. لو استكانوا والتزموا بالدعوة إلى الرفق والتسامح والقيم النبيلة، لو لم يُتاجروا بالله لإرضاء فصيل سياسى أو مجاملة سُلطة، لو لم يُجرجروا الإسلام إلى حوانيتهم ومشاريعهم. لو قالوا آمنا بالله ثُم استقاموا، وترك السياسة لأهل السياسة ولم يدسوا أنوفهم فى شئونها، لكان خيراً لهم وأعظم، ولكانت الدول الإسلامية الآن تتسابق فى علوم الفضاء والذرة والنانو تكنولوجى.

والله أعلى وأعلم.

 

 

[email protected]