رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خوابير الحكومة

لا طعم ولا لون ولا رائحة ...هذا حال حكومة شريف إسماعيل، التى ستتقدم ببيان أمام مجلس النواب خلال أيام، تعرض فيه إنجازاتها السابقة، ونظرتها المستقبلية القادمة، حكومة تريد أن تستمر ..وشعب يئن من غلاء الأسعار المستمر، وجنيه عملتها الرسمية يترنح، حتى وصل الدولار الى عشرة جنيهات في السوق السوداء، حكومة تنتظر إنجازات جولات الرئيس الذي يعمل ليل نهار لجلب الاستثمارات، وهى تغرق في تصريحات لايثق فيها المواطن ويتلقاها بطريقة، على وشك يبان يا نداغ اللبان!؟

الحكومة السنية والتى لا يعلم معظم أفراد الشعب ما هو اسم رئيسها، تريد أن تستمر، وهى متأكدة أنها تحظى بسخط المواطن، والذي أصبح يضرب كفاً بكف على ما وصل إليه الغلاء الفاحش في كل شيء، بعد شدة الغربال التى قامت بها الحكومة في أعقاب تصريحات الرئيس بالقضاء على ارتفاع الأسعار، حكومة تريد أن تستمر، وكل ما فعلته هو ضبط قضايا غش تجارى وضخ كميات لحوم ودواجن وسلع، دون محاربة جشع التجار، وتنظيم الآليات التى توقف هذا الانفجار المتتالى في ازدياد الأسعار، بل وببركة عقول الحكومة الذكية تمت زيادة أسعار فواتير المياه، والكهرباء، والغاز، حتى اقترب المواطن من خلع ملابسه لكي ترتاح الحكومة التى تريد الاستمرار!!

ولأن الحكومة تدار بالريموت، فهى لا تشعر بأنين من حولها، كل ما يشغلها فقط هو إلقاء البيان، وموافقة اغلبية مجلس النواب، حتى وإن كان أمامها وخلفها خوابير، لا تستطيع ان ترد عليها، أو أن تغفلها، أو التستر عليها، وإن استطاعت مؤقتاً الهروب بالبيان، لن تستطيع الهروب من رؤوسها المدببة التى تنتظرها أجلاً، أم عاجلاً!! فالوضع خطير والحكومة أمامها أن تجيب، وأن تقول ماذا فعلت، وستفعل في غلاء الأسعار ماذا ستفعل في آلام المواطنين البسطاء الذين يئنون من ارتفاع فواتير الكهرباء والغاز، وإذا اعترضوا يفاجأون بقطع الخدمة عنهم؟

إن الحكومة التى تريد أن تستمر، أو أى حكومة قادمة لابد أن تزيل من أمامها خوابير، تدنى الرعاية الطبية، و الأوضاع الصحية للغلابة في مستشفيات وزارة الصحة والتأمين الصحي، وطوابير انتظار العمليات والدواء التى تدار بالمحسوبية والوساطة، إن الحكومة عليها أن تضع خطة محددة للحد من سرطان البطالة الذي انتشر في كل بيت، واستيعاب الطاقات التى تسكن المقاهى، والشوارع، بدون عمل، كما يجب أن تعلن الحكومة عن إجراءات عاجلة لتصفية آلاف المستشارين المنتدبين والمعينين بالمحسوبية، داخل أجهزة الدولة ومؤسساتها، حتي وصل الأمر إلى انتداب أحد المستشارين لـ ١٢ جهة تقاضي منها مكافآت مالية تكفي لتعيين ثلاثة، أو أربعة شباب، من العاطلين!!

إن الحكومة التى تريد الاستمرار لابد ان تكون لديها رؤية لإصلاح التعليم المتدني، وتفعيل البحث العلمي للمدارس، وأن تأخذ من زيارة الرئيس لليابان دروساً فى كيفية تنفيذ خطط النهضة بدلاً من خطط الترقيع ، ولن يتأتى ذلك إلا بوضع مخطط لهدم عشش الفساد الموجودة في مؤسسات، وشركات الدولة، وأجهزة الحكم المحلي، الذي تحول البعض منها إلى وسايا لنهب المال العام، والرشوة، والمحسوبية، التى قتلت الأمل في نفوس البسطاء، مخطط ينهى تحول بعض الأحياء بالمدن والمراكز الى عزب مفتوحة  للرشاوى، حتي تمت تسمية البعض منها في القاهرة والإسكندرية على أسماء دول الخليج!؟

ولأن الحكومة تريد أن تنال ثقة المواطن لفترة قادمة، لابد لها أن تقضي على تكايا الصناديق الخاصة، بالوزارات، والهيئات، والتى يتم غرف أموالها لتخرج على هيئة مكافآت دون وجه حق، للحبايب، والمحاسيب، وكذلك عزومات الجمبري والكافيار، والإستاكوزا، وما خفى كان أعظم، ولأن ثقة المواطن لن تأتى إلا بهدم صوامع الفساد، فلابد للحكومة أن تحقق جيداً في التقارير الرقابية، وتحيلها للنيابات المتخصصة، حتى ترتدع القوالب الكبيرة، قبل الصغيرة، وأن تنظر الى مطالب الفئات التى تتعرض لاغتصاب حقوقها وامتيازاتها في المصالح والشركات، بعين من جاء لحمايتهم، وإنصافهم، بدلاً من رفع عصا القانون الغليظة التى تكون نتيجتها التستر على كبار الحرامية والمفسدين!!

يا سادة إن الحكومة التى تكتفي بالتصريحات والورنشة الإعلامية بأن كل شىء على مايرام، ونظام تمام يا افندم، لن تنال ثقة الشعب، فلابد أن تقوم الحكومة أو أى حكومة قادمة بوضع آليات حقيقية لإزالة المشاكل المزمنة التى تراكمت، بدلاً من تصريحات التسكين والتلميع، وأن تضع المواطن وطلباته واحتياجاته من تنمية، واستقرار نصب أعينها، بدلاً من إغراقه في هموم يومية جعلته عاجزاً عن متطلبات حياته، خائفاً على مستقبل أبنائه، وهو ينتظر ان تتخطى الحكومة الخوابير.. وإن أفلحت!!؟