رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الادارة

د.عبد السند يمامة

رئيس مجلس الإدارة

رئيس التحرير

سامي صبري

المقاتل ياسر رزق

 

 

رحم الله الأخ والصديق الكاتب الصحفى الكبير ياسر رزق، الذى ربطتنى به علاقة أخوة وصداقة امتدت لأكثر من خمسة وثلاثين عاماً، رغم أنه يعمل فى مؤسسة أخبار اليوم وأنا أعمل فى الوفد، فقد كان ياسر رزق صحفياً مقاتلاً عشق هذه المهنة بجنون حتى آخر نفس فى حياته، والذكريات كثيرة جداً مع الراحل الكريم، فقد تزاملنا كثيراً فى رحلات صحفية وكان نعم الأخ والصديق.. وآخر ذلك عندما جمعنا مؤخراً منتدى شباب العالم فى شرم الشيخ، ومكثنا سوياً فى فندق واحد مع زملاء آخرين نكن لهم كل الحب والتقدير، وفى أيام المنتدى توطدت أحاديثنا عن شتى الأمور، وكالعادة كانت له آراؤه الجريئة والحكيمة فى ذات الوقت.

كنت أستغرب ياسر رزق خلال هذه الأيام الماضية تحديداً خلال تواجدنا بالفندق، وهو يتحدث إلىّ ويسألنى عن أحوالى الصحية، وكيف أنه بات سعيداً جداً لأنه تماثل للشفاء، وكل أموره طيبة، لكنه يشعرنى بدنو أجله، وكنت أقول له إن الأعمار بيد الله سبحانه وتعالى، وإن الجميع ميت، وإن الله يقول فى محكم آياته «إنك ميت وإنهم ميتون»، و«قل إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملاقيكم»، خلال رحلة شرم الشيخ، كان ياسر، فى أوج صحته، لكنه يحدثنى عن الموت، وكأنه كان يشعر فعلاً بدنو رحيله عن هذه الحياة الفانية.

لم تنقطع اتصالاتى بالراحل الكريم بعد العودة من شرم الشيخ، وكنا نتواصل من خلال الواتس آب، وكان سعيداً جداً عندما كتبت مقالى عن كتابه الأخير «سنوات الخماسين بين يناير الغضب ويونيو الخلاص»، وجاء رده إلىّ بقوله «حبيبى منحرمش من ذوقك وكرمك»، وأعرب لى عن خالص شكره عن هذا المقال والذى تعمدت نقله من الصفحة الثالثة - كما أكتب - إلى الأخيرة حتى أضع مع المقال صورة الراحل الكريم وكتابه الجديد.. وجاء آخر اتصال بينى وبينه أمس الأول، عندما طالبنى الزميل والصديق أشرف عزب المخرج المتميز بنسخة من كتاب «سنوات الخماسين»، ووعدنى ياسر رحمه الله بإرسالها إلى مكتبى، حتى أصابتنى الفجيعة المؤلمة أمس برحيله من خلال بوست على الفيس بوك للأخ والصديق العزيز جمال حسين رئيس تحرير الأخبار المسائى السابق.

لمن أقدم العزاء فى وفاة الكريم ياسر رزق، هل لنفسى أولاً أم لأسرته وعائلته، أم لمؤسسة أخبار اليوم التى تربى فيها، أم للجماعة الصحفية بأسرها؟. الحقيقة أننى أقدم العزاء لكل هؤلاء جميعاً ولنفسى تحديداً فى وفاة الأخ الغالى ياسر رزق، الذى ترك ميراثاً خطيراً جداً لا يملكه إلا من يرضى الله عنهم، هذا الميراث هو حب الناس، فهذه نعمة لا يعرفها إلا ذوو النفوس الطيبة والراضية، فقد كان ياسر رزق محبوباً بين كل من يعرفه بشكل أكثر من رائع.. ولدىّ قناعة أن حالة الحزن لم تصب الجماعة الصحفية فحسب وإنما كل المصريين، فصاحب الورقة والقلم كما كان يطلق على مقاله، من أبرز الصحفيين العرب الذين يملكون ناصية الكلام، ولا يكتبون إلا معلومات مؤكدة.

هكذا عرفت ياسر رزق على مدار خمسة وثلاثين عاماً صحفياً ماهراً، وجمعتنا خصال واحدة فى كثير من الأمور، ويأتى على رأسها العمل الدؤوب والمتواصل، وعدم الخلود إلى الراحة وخلافها مما يطلق عليه إجازات.. ياسر رزق الإنسان كان متسامحاً لأبعد الحدود.. ويوم أبعدته جماعة الإخوان عن مؤسسة أخبار اليوم، كانت لديه ثقة كاملة جداً أن هذه الجماعة لن تستمر طويلاً وعلى أكثر تقدير لمدة عام واحد، وهذا ما تحقق بالفعل وغارت هذه الجماعة الإرهابية عن الحكم ومصر إلى غير رجعة.

رحم الله أخى وحبيبى وصديقى ياسر رزق وأدخله فسيح الجنات، وألهم زوجته الزميلة العزيزة الكاتبة الصحفية أمانى ضرغام، وأبناءه الصبر والسلوان. وخالص عزائى ومواساتى لنفسى وعائلته ولكل الزملاء الأعزاء فى مؤسسة أخبار اليوم، وللجماعة الصحفية لرحيل علم من أعلام هذه المهنة، والذى أفنى حياته فيها دون كلل.. إنا لله وإنا إليه راجعون.