رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

المصريون.. بين المزاج والبناء!

غريبة.. كل المصريين يعشقون إنفاق أموالهم علي المزاج والتسالي  ويستخسرون الإنفاق علي البناء!! وهل ذلك بسبب أنهم يعتمدون علي  الحكومة في كل شىء.. أم كل همهم هو أشخاصهم.. حتي أن المصري ـ غنياً أو فقيراً ـ ينفق علي هذا «المزاج» أكثر مما ينفق حتي علي طعام أولاده.. أو  كسوتهم.. وإليكم الدليل:

فالمصريون ينفقون علي تدخين السجاير 30 مليار جنيه كل عام.. ولذلك نجد أن شركة واحدة لإنتاج السجاير في مصر يتجاوز انتاجها عشرات المليارات وكذلك أرباحها. وقد «تجرأ» أحمد الصاوي محمد، وكان من  كبار الصحفيين المصريين جميعاً وتهكم حتي قال ان  عائدات هذه الشركة تتجاوز كل عائدات قناة السويس التي كان عبدالناصر قد أممها أيامها.. وبالطبع لم تفهم الحكومة أن الرجل كان يريد أن ينبهنا إلي خطورة هذه السيجارة واعتبرها عبدالناصر تهكما علي قراره السيادي بتأميم القرار.. وبالطبع كانت العقوبة قاسية علي من تجرأ، وهو أحمد الصاوي محمد.

<< والمصريون ـ كذلك ـ ينفقون 20 مليار جنيه علي الحشيش سنوياً وتوابعه من أفيون وبودرة.. وقد يفضل بعضهم شراء «قرش الحشيش» علي شراء نصف كيلو لحمة لأولاده.. ورغم جهود الحكومة في محاربة الحشيش والمخدرات وتغليظ العقوبات حتي تصل للإعدام.. إلا أن الحكومة لا تجرؤ علي الاقتراب من سعر السجاير ـ والشعبية بالذات ـ ولذلك إذا أرادت زيادة الأسعار وتحريكها بعض الشيء.. تعلنها صراحة أنه لا مساس بأسعار السجاير الشعبية.. وان القرار يتضمن أسعار السجائر المستوردة.. دون سواها.. في نفس الوقت الذي تؤكد فيه أن القرار لن يمس سعر رغيف العيش.. أي أن الحكومة تضع الرغيف والسيجارة.. في سلة واحدة.. ياخيبتنا!!

<< والمصريون ـ أيضاً ـ ينفقون 35 مليار جنيه علي الحديث في «المخروب» أقصد المحمول. ويكفي أن في مصر الآن أكثر من 100 مليون جهاز محمول.. وصل حتي إلي أيدي الأطفال.. ولا نتحدث هنا عن سعر أجهزة المحمول وحدها.. بل عن فواتير «الرغي» الذي يشتهر به كل المصريين، دون استثناء.. ولا ينكر أحد أن هذا المحمول أصبح من أهم وسائل التسلية.. أي المزاج.. وأكيد نضيفه ـ بكل تكاليفه ـ إلي ما يتحمله المصري من خسائر صحية في السجاير.. وفي المخدرات.. وأخيراً وليس آخراً ـ في المحمول. وياليتنا استخدمناه فيما ينفع. أي في العمل والانتاج والإضافة إلي اقتصادنا.. لكن هذا الكم  لم يعد مفيداً لأن استخدام المحمول ـ في الفارغة فقط ـ أصبح من أهم أمزجة كل المصريين علي السواء.. وهنا نضيف فاتورة هذا المخروب أي المحمول علي فواتير أخري يدفعها المصري.. من أجل المزاج!!

<< وهل نسينا «بواقي» المزاج المصري من التسالي التقليدية  التي تعودها كل المصريين.. وهي «تسالي» للصيف.. وأخري للشتاء.. وأيضاً فيما بينهما.. من فول ولب وسوداني وحمص وهي التسالي التقليدية القديمة.. أو من التسالي الحديثة مثل الشيكولاتة والويفر والمحمصات والمقرمشات والبطاطس.. وكلها ـ فعلاً كلها ـ ضارة بصحة الانسان ولكن مافيا الاعلانات تربح المليارات من ترويجها وبيعها.. والله يرحم الكرملة.. ونبوت الغفير.. وبراغيث الست والملبس.. وحتة الملبن!!

وأعتقد أن هذه التسالي العصرية تكلف المصريين حوالي 30 مليار جنيه.. أي أن المصريين ينفقون علي المزاج والتسالي حوالي 120 مليار جنيه سنوياً.. بالذمة ده كلام..

<< وإذا كنا لن نحرم المصريين من متعة هذه التسالي ومتطلبات المزاج فهل يمكن «تخفيض» استهلاكهم منها إلي النصف لنوفر للبلاد حوالي 60 مليار جنيه، خصوصاً وأن معظم هذه .. نستورده من الخارج وبذلك نخفض العجز المالي في الميزان التجاري بين ما نصدره ـ وهو قليل ـ وما  نستورده وهو هائل..

ولا نقول بتوجيه هذا المبلغ ـ 60 مليار جنيه ـ لدعم ميزانية الدولة ولا نقول نقدمها لصندوق تحيا مصر.. ولكن لنساهم بثمن علبة سجاير أو سيجارة حشيش أو شمة بودرة.. أو10 مكالمات في المحمول في عملية اعادة بناء مصر.. فهل هذا صعب علينا؟ ياسيدي اجعلوا من هذه العملية.. «عملية مزاج» ولو من نفسنا لمدة 5 سنوات.

<< وهذا حلم أره ممكن التحقيق!!