رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

على فكرة

ليس وحده المتهم

إذا كان صحيحا ما نشرته صحيفة «الفجر »، بشأن الجريمة  التى وقعت فى دار رعاية الأيتام للفتيات ، وأثقلت ضمائر المجتمع المصرى بألم لا يتوقف، فنحن أمام مشكلة كبيرة، لا يصح غلق ملفها دون التوصل لحلول جذرية لها، تحول دون تكرارها.

وما تقوله صحيفة «الفجر» طبقا لما كتبته الزميلة «أسماء حلمى» أن وزارة التضامن الاجتماعى، قد تلقت بلاغا من  المهندس «رامى الجبالى» مؤسس موقع  «أطفال مفقودة» على الفيسبوك، ينطوى على الانتهاكات التى ترتكب داخل دار رعاية الفتيات اليتامى  فى محافظة «بنى سويف»، لكن الوزارة تجاهلت الرد. وتحمل  الدار فى مفارقة مضحكة اسم «الأيدى الأمينة» لمالكها رجل الأعمال « محمد الأمين» المحبوس حاليا، والمتهم من قبل النيابة العامة، بممارسة الاعتداء الجنسى على الفتيات والاتجار بالبشر، وهى التهمة التى تخفف من وقع  التسمية الحقيقية لجريمة ممارسة الدعارة.

عادى، أوليست القاعدة الإعلامية والطبقية السائدة فى مجتمعنا، هى إذا سرق الفقير تم الإسراع بنشر صوره وتجريسه على أوسع نظاق، بينما إذا سرق الغنى تم التعمية على اسمه أو الإفصاح  عن هويته، وجلب  المحامين  لإعدام أدلة اتهامه واتلافها، وشراء  شهود الزور لتبرئته من جريمته، وحتى إلصاقها بغيره . أوليست  قاعدة العمدة، عتمان، فى فيلم الزوجة الثانية، لا تزال مسيطرة، حينما أصر على الزواج دون أن توفى «فاطمة» عدة تطليقها من زوجها، قائلا بثقة المستبد  للشيخ المعترض على عقد القران: الثلاثة أشهر انقضت خلاص .. الورق ورقنا والدفاتر بتاعتنا والدواليب فى إيدنا، حد حايحاسبنا؟!

بعد تجاهل الوزارة لبلاغه، تقدم  المهندس الهمام  ببلاغ جديد  بالمشاركة مع المجلس القومى  للطفولة  والأمومة للنيابة العامة، التى أسرعت بالتحرك، وألقت القبض على مؤسس الدار ،  والتحقيق معه، ومع الفتيات المعتدى عليهن، لتكشف أقوالهن عن حجم الدمار النفسى والجسدى الذي تعرضن له من قبل «الأمين»، وعن مدى الانهيار الأخلاقى وموت الضمائر فى التعامل معهن، ليس منه فقط ،بل أيضا من قبل العاملين المشرفين عليها، وربما بالتواطؤ معهم.

تكشف هذه القضية المأسوية عدة حقائق محزنة، بينها أن  حياة نحو1.5 طفل، طبقا لأرقام وزارة التضامن، يقطنون نحو516 دارا للايتام، فى خطر حقيقى، نظرا لتخلف الجهات المسئولة  داخل وزارة التضامن وهيئاتها العاملة فى المحافظات، عن الرقابة والتفتيش والمتابعة لسير العمل بها، عن القيام بواجبها، وترك هؤلاء الأطفال نهبا لإدارات فاسدة، تفتقد للكفاءة والتأهيل، وتمارس ضدهم القسوة والعنف والتوحش والإهمال، والتهديد بالحرمان من المأوى، ما يعنى أن التهمة تطول آخرين، بجانب رجل الأعمال.

وقبل بضع سنوات كانت الدكتورة «غادة والى» وزيرة التضامن السابقة، قد أعلنت عقب كشف حالات تعذيب وتصوير لأطفال عراة، وتشغليهم عنوة فى مزارع ومصانع أصحاب تلك الدور،  وفساد الأطعمة المقدمة إليهم، أن 75% من دور الأيتام تستحق الغلق، بعد أن تحول معظمها إلى مجرد مشروعات تجارية تسعى إلى الربح، فمن المعروف أن معظمها يُشهر كجمعية خيرية، توفر ميزانيتها من جمع  أموال طائلة من التبرعات.. وليس سرا أن الفساد المالى يتفشى فى تلك التبرعات، فضلا عما  تكشف فى السنوات الأخيرة، من تمويل بعضها لأنشطة إرهابية.

أما الحقيقة  الأخرى المخيفة فهى أن هذا هو ما تم الكشف عنه من تلك الجرائم التى تخرب فى روح المجتمع ومستقبله، وما لم يكشف عنه، فيما يعرف بالجرائم غير المنظورة، التى لا تصل لعلم الشرطة والقضاء أوالإعلام، لخشية ضحاياها من الإبلاغ عنها، فهى أكثر من أن تحصى، بما يجعل غلق هذا الملف دون حلول جذرية  عاجلة، يعد جريمة فى حق مشروع النهضة والتحديث الذى يجرى على قدم وساق فى بلادنا.