رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إياكم وناس الصعيد

أتشرف أني من الصعيد الجواني من قرية من قري طما بمحافظة سوهاج، كل أهل المحروسة يعرفون من هم الصعايدة وماهي طباعهم وعاداتهم وتقاليدهم اننا نتوارث الأصول والتقاليد أباً عن جد مهما بعدت المسافات، وطالت مدة البعاد لا نحيد عن عاداتنا وتقاليدنا فهي منقوشة في وجداننا.

نحن أصحاب كلمة لو وعدنا نفي، نحن الذي نتمسك بالشهامة والرجولة رجالاً ونساء حتي أطفالنا ننشئهم علي مبادئنا لنا أجيال أتوا الدنيا بالقاهرة والإسكندرية ويزورون بلادهم وقراهم بين الحين والحين ولكن نواميس عائلاتهم تجري في عروقهم.. أتذكر وأنا طفل صغير وأجلس الي جوار جدي عمدة البلد ومن حوله كبار العائلات في جلساتهم أنصت فقط وأسجل في عقلي مساجلاتهم ومناقشاتهم وكيف يجلون كبيرهم، رأيت اتفاقاتهم لبحث كيفية التوصل لحل مشكلة أو حتي ترتيباتهم لزيارة بلدة اخري لتقديم واجب العزاء او للتهنئة بعرس او للاشتراك في مجلس عرفي علي هيئة محكمة عليا لا يوجد لحكمها لا نقض ولا استئناف ولا طريق سوي تنفيذ ما اتخذه الكبار والطاعة العمياء.. شاهدت كيف كانت بعض الأحكام بالنفي خارج البلدة لبعض الشباب الذين تجاوزوا حدودهم، وأخري بتسليم متهم لنفسه طواعية تنفيذاً لحكم الكبار لارتكابه جريمة.. أتذكر قصة طريفة حيث سألني أحد أعمامي سؤالا لم أعرف جوابه والسؤال كان كالآتي:

هل تعرف كيف جاء جد الصعايدة الكبير؟ فلم أجد إجابة فقال لي يا أحمد كان هناك يوماً شديد الحرارة في صيف الصعيد في عز القيالة.. أي في أقصي درجات حرارة الظهيرة .. وكانت هناك ظلتان طقتا وانقسمتا من شدة الحرارة وخرج من إحداهما جد ومن الثانية جدة الصعايدة.. ونظر لي وضحك ضحكة مازالت ترن في أذني.. ولكني لم أفهم معني السؤال ولا إجابته!! ولكني فهمت معني السؤال وإجابته حين كبرت.. كيف يعيش أهل الصعيد في بيئة صعبة جداً من كافة النواحي الطبيعية من قسوة المناخ صيفاً وشتاءً وجماعات الخارجين علي القانون وهم من نطلق عليهم «المطاريد» وأن علي الجميع أن يألفوا قسوة الحياة وان يعتادوها وأن يكونوا دائماً في جهوزية تامة لمواجهة أخطار أي تعد علي أنفسهم أو أموالهم وأرضهم.

النساء قبل الرجال.. الأطفال قبل الشباب.. ولن أمر مرور الكرام علي ذكر نساء الصعيد.. فهن نوع مختلف عن باقي نساء مصر أن نسائنا هن جداتنا وعماتنا وخالاتنا وبناتهن كثير منهن لم ينان قسطا من التعليم ولكنهن أنجبن الكتاب والشعراء والعلماء والضباط لم يكن عندهن الترف الذي يجعلهن يزرن القاهرة أو الاسكندرية أو مدن الوجه البحري لم يعرفن السينما والنادي والكوافير ولا سمن عن الميني چيب أو الباروكة ولا «الرستوران».. هؤلاء السيدات الفضليات تطاول عليهن وعلي سيرتهن وسمعتهن أحد السفهاء الذين لا أصل لهم، شخص كالتراب الذي ندوسه بأقدامنا علي جسور بلادنا بل إن تراب بلادنا له قيمة عن هذا السفيه.. لقد تجاوز ولنا معه ثأر.. قد تمر سنون ولكننا لا ننسي ثأرنا.. أيها الحقير يا من تجاوزت وذكرت نساءنا بسوء لقد مسست الجمر، طالت المدة أم قصرت فلتعلم أننا لا نتهاون في مثل هذا حتي أحفادنا.. انتظرنا.