رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

حتى لا ننتظر يوم القيامة!

بعد ارتكاب خونة البلاد والعباد لحادث اغتيال المستشار النائب العام هشام بركات، قد يكون في كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي أثناء تشييع جنازة الشهيد ما يشفي غليل المواطن المصري إلى حد ما في وعده بتغيير قوانين الإجراءات الجنائية، قال: «إن الدولة لن تترك الإرهاب، وأنها تواجه حرباً ضخمة وعدواً خسيساً يستلزم تكاتف الجميع، مشيرًا إلى أن يد العدالة مغلولة بالقوانين والتى يجب أن تُعدل لمجابهة التطورات التى تحدث وبما يحقق تنفيذ العدالة الناجزة فى أسرع وقت».. ووجه السيسى كلمة إلى رجال القضاء أكد فيها أن تقديم العزاء سيكون بتقدم الدولة للأمام والسيطرة على الإرهاب والأحكام الناجزة للعدالة فى أسرع وقت، مؤكداً أن دم الشهيد فى رقاب كل المصريين وعلى رأسهم القوات المسلحة والشرطة والقضاء والإعلام، وأن هذا العمل الإجرامى لن ينال من عزيمة المصريين بل يدعونا للإصرار على اقتلاع الإرهاب من جذوره.

ولكن، معالي الرئيس الحكاية ليست فقط تشريعات ومواجهات أمنية، وأذكر بما أشرتم إليه خلال الاحتفالية التي أقامتها وزارة الأوقاف بمناسبة المولد النبوي الشريف، «مش معقول الفكر الإسلامي الذي نقدسه، يدفع بالأمة إلى أن تكون مصدر قلق في الدنيا كلها، أنا لا أقول الدين ولكن أقول الفكر».. وأضاف السيسي: «هناك نصوص وأفكار تم تقديسها على مدار السنين، أصبح الخروج عنها صعباً، للدرجة التي أصبحت فيها تعادي الدنيا كلها، يعنى 1.7 مليار يقتلون 7 مليارات من أجل أن يعيشوا بأفكارهم، مش ممكن». وتابع السيسي: «هذا الكلام أقوله الآن أمام شيوخ الأزهر ورجال الدين، والله لأحاججنكم يوم القيامة أمام الله سبحانه وتعالى، على ما أقوله الآن، مش ممكن تحس بيه وأنت جواه، يجب أن تخرج براه علشان تقدر تشوفه وتحس بيه، وتقراه بفكر مستنير حقيقي، فنحن نحتاج إلى ثورة دينية».

وفي الواقع، كان للخطاب وروعته في المباشرة والذهاب بسرعة إلى الهدف بوعي ووطنية وبشكل غير مسبوق من جانب أي حاكم مصري ردود فعل رائعة، ورغم أنه قيل في مناسبة دينية إسلامية عظيمة، وفي ربوع الأزهر الشريف، إلا أنني أرى - وأعتقد معي كل وطني حالم بدولة حديثة معاصرة - أن الخطاب موجه لكل المؤسسات الدينية بكل طوائفها، بل والثقافية والتعليمية والاجتماعية والحقوقية.. أن استفيقوا قبل أن يجتاح طوفان أزمنة الرداءة والتخلف كل الحدود والسدود، ولن نجد لحظتها الفرصة والوقت لأن نقول لأحد «والله لأحاججنكم يوم القيامة أمام الله سبحانه وتعالى».

وعليه أتفق مع الشاعر الكبير أحمد عبدالمعطي حجازي، عند وصفه الخطاب الديني الحالي «لقد نبع هذا الخطاب من فلسفة تقوم على المسلمات والمطلقات والتلقينات وتسقط الإنسان من حسابها ولا تعترف بحق من حقوقه، وترتاب فى العقل، وتجهل كل ما اكتشفته العصور الحديثة فى الفكر واللغة وفى الطبيعة والمجتمع، ولا تعرف أن الحقيقة نسبية، وأننا نصل إليها بجهودنا المشتركة، وأننا نخطئ ونصيب، وأن الخبرات تتراكم، والدروس تستفاد، والمجتمعات تتطور فتتطور الثقافات وتتحاور وتتحرر العقول والنفوس والأبدان، وتتجدد المناهج والخطابات الفلسفية والعلمية والسياسية والدينية».

ويبقى معالي الرئيس التحرك الفعلي في اتجاه التجديد ونسف أفكارنا البالية.. لا أحزاب بمرجعية دينية، الذهاب الفوري لإنشاء مفوضيات نص عليها الدستور كمفوضية مناهضة التمييز، إقامة نظم لتحقيق العدالة الاجتماعية، التوجيه الوطني بأن الكنيسة والأزهر مؤسسات لا ينبغي تمثيلها السياسي للمواطن المسلم أو المسيحي.

معالي الرئيس، لن ننتظر إلى يوم القيامة فالأمر جد خطير.

[email protected]