رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

روافد الفكر الانتحارى

 

 

ما شاهدته مصر فى الأيام الماضية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى ما هو إلا أحد أساليب تدمير الروح المعنوية وإشاعة الإحباط بين الناس بتضخيم المعلومات، ليصبح الوطن مجرد أشلاءً والمواطنين مجرّد نائحين وهو الدور الذى يلعبه باقتدار الطابور الخامس مستخدمين أسلوب الدعاية المضادة ذات التأثيرات التخريبية الخطرة ضد إيمان الإنسان المصرى بقواته المسلحة لتصبح الجبهة الداخلية هشة وقابلة للسقوط والانهيار.

فليس هناك أسهل من الكلمات لدى مسترخصي الدم والمواقف، وهى إحدي وسائل تدمير الدولة، وحرب شرسة تعمل جاهدة علي قلب الحقائق في محاولة حثيثة لتدجين العقول ولي الإرادات رغم أن ما يحدث فى سيناء لا يخرج عن كونه أحد روافد الفكر الانتحاري الذى تدعمه القوى الامبريالية لتنفيذ مخططها فى المنطقة، ويختلف مدى الفكر الانتحاري بشكل كبير بين أفكار عابرة إلى أفكار شاملة إلى تخطيط مفصل، والفكر الانتحارى وجد في الفترة الأخيرة فرصة في التمدد بين الشباب مسبباً مظاهر الخراب والحرائق التي نراها تضرب المنطقة وحولتها إلى ساحة عنف غير مسبوقة وبأشكال لم نسمع بها من قبل.

وبالعودة إلى جذور الظاهرة والكامنة فى المحرضين الذين يقومون بسلسلة من الأعمال كان آخرها ما شهدناه فى الأيام الماضية من التشكيك فى قدرة الجيش المصرى، والدخول فى مهاترات حول العمليات العسكرية فى سيناء بدون الانتظار لمعرفة الحقيقة من مصادرها الحقيقية، وما تضمنته مواقع التواصل الاجتماعى أثناء العمليات العسكرية فى سيناء ما هو إلا استكمال لعمليات غسل أدمغة الشباب، التى بدأت من سنوات، وللأسف أنه فى الوقت الذى يمجد الغرب ما يفعله جنوده من اعتداءات على مقدرات الشعوب وتصويرها على أنها بطولات، نجد أننا نتجرع يومياً سلسلة متواصلة من الإحباطات والأكاذيب ضد بطولات جنودنا وخلق مناخ إعلامى من السهل تطويعه لهذه الأفكار، وهنا يجب أن نضع في الاعتبار أن مفهوم العملية الانتحارية واحد كما أن معايير الأخلاق واحدة، فلن يصلح أن نغض النظر عن معيار لأنه بعيد عنا ونستنكر آخر، فالمعيار واضح وليس هناك أي شرف في ترديد هذا الهراء ضد الوطن وجنوده.

ومنذ سنوات كان هناك كتاب «الموت من أجل الخير» للكاتب هيو بارلو الذى يرى أن حملات الهجوم الانتحارية بمثابة تطور للفكر الاستشهادى، الذي تدعو إليه التنظيمات المتأسلمة مثل تنظيم القاعدة، حماس والجهاد الإسلامي، والتي تخلط الحق بالباطل بتبرير العمليات الانتحارية على أنها تتفق مع الشريعة الإسلامية، بينما الإسلام الحقيقى له موقف صارم من هذا النوع من الانتحار ؛ولكن للاسف هناك أناس يطلق عليهم كذباً وبهتاناً رجال دين يدعمون هذا الانتحار أمثال يوسف القرضاوي داعم الهجمات ضد الجيش المصرى والعمليات الإرهابية منذ سقوط الاحتلال الإخوانى لمصر، بل إنه يعتبره نوعاً من أنواع البطولة التى لا تدانيها بطولة أخرى، وهو ما فعله مسبقاً رجل الدين الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله، السلطة الروحية المعترف بها من قبل حزب الله، والحامل وجهات نظر مماثلة وللأسف أن كل هذه المنظمات الإرهابية هى أفرع من منظمة «القاعدة» التى ظهرت للوجود في نهايات عام 1989، عندما انسحبت من «أفغانستان» قوات «الاتحاد السوفيتي» التي كانت قد غزتها. وكان المسلحون المسلمون القادمون متطوعين من بلاد إسلامية متعددة قد جاءوا لمحاربتها. وبعد انسحاب «السوفييت» من «أفغانستان»، تحولوا إلى مرحلة الهجوم الانتحاري، وتفرعت عن «القاعدة» منظمات عديدة تدور في فلكها، ومنها منظمة «دولة العراق الإسلامية» قبل أن تضيف «سوريا» إلى نشاطها ليصبح اسمها «داعش»، التى سحبت ولاءها للقاعدة واستقلت بقرارها، وأصبحت منافسة «القاعدة» على مركز القيادة والنفوذ، بنشر الفزع والرعب في نفوس المواطنين. كقتل للأسرى، وقطع الرؤوس، وتنفيذ العمليات الانتحارية داخل المدن، واستخدام السيارات المفخخة ضد المدنيين الأبرياء.. وكل هؤلاء ليسوا سوى مجموعة من المرتزقة، ولعل الصور التى  بثها المتحدث العسكرى لمن قاموا بالهجوم الأخير على سيناء يؤكد هذا، وهؤلاء يتدربون على حروب المدن بعيداً عن كل القوانين والقيم العسكرية، ويرتبط الارتزاق بالعنف الذي لا يهدف فقط للتدمير وإنما لإثارة الذعر وروح الهزيمة وكل هذا يصب لصالح العدو الصهيونى الداعم لما يحدث فى سيناء، ولقد سبق أن اتهم السياسي السويدي «أدريان كابا» العضو بالبرلمان السويدي عن الحزب الحاكم هناك، إسرائيل وجهاز الموساد بتدريب تنظيم داعش وتمويل التنظيم الإرهابى بالسلاح، حيث قال في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك: إن تنظيم داعش يتم تدريبه عن طريق الموساد الإسرائيلي، لأن المسلمين لا يديرون الحروب، لكنهم يُستخدمون من قبل شخصيات أخرى، خاصة أن هناك من يؤكد أن داعش التي تدعي أنها الدولة الإسلامية هي في الأصل دولة يهودية، حيث يقول موقع «فيترانس توداي» البحثي: إن الجماعة الإرهابية لا تهاجم إسرائيل أو مؤيديها، فضلاً عن ذلك تستقبل المستشفيات الإسرائيلية جرحى داعش، كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي «بنيامين نتنياهو» يقوم بزيارتهم في بعض الأحيان، فلا عجب إذاً فى التأكيد على أن مرتزقة داعش هم من شنوا سلسلة الهجمات على النقاط الأمنية للجيش المصري شمال سيناء ولكن العجب هو هذا التخاذل الذى فعله البعض تجاه إيمانهم بجيشهم وبطولاته، وعدم تقدير حجم المسئولية الملقاة على عاتقه فى محاربة إرهاب دول تكاتفت لإسقاط مصر لكونها حجر الزاوية فى المجتمع العربى ورمانة الميزان التى مازالت محافظة على المنطقة من مخطط التقسيم.. فسلاماً على مصر وجيشها.