رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أنوار الحقيقة

خواطر حول ما بعد جريمة اغتيال النائب العام

يثير الحادث البشع الذي وقع الاثنين الماضي باغتيال النائب العام هشام بركات العديد من الملاحظات والأسئلة عن كيف تم وضع المادة المفجرة في السيارة بالشارع ومتي وهل لم يلاحظ أحد هذا الفعل الإرهابي الإجرامي؟.. كما أن التفجير حدث خلال ثانيتين من مرور موكب الشهيد النائب العام، أي الإرهابي كان يوجد في الموقع ويعرف مواعيد خروج النائب وطريقه نحو مكتبه وقام بالضغط علي زر الريموت لإحداث الانفجار الرهيب، ورغم توقع قيادات الشرطة بل والشعب للأعمال الإجرامية بمناسبة ذكري 30 يونية فإنه لم يتم تغيير طريق النائب العام كما حدث من قبل بالنسبة للوزير السابق محمد إبراهيم الذي نجا من الحادث! وبالتأكيد فإن الجماعة الإرهابية المحظورة هي التي دبرت ونفذت الحادث، وذلك بعد أن رصدت تحركات «بركات» وتدبير كيفية تفجير العبوة بعد دسها في السيارة في مجال تحرك موكبه، وهذه الجماعة قد نفذت الجريمة بذات الأساليب القديمة السابقة منذ إنشائها عام 1928 فقد قامت هذه الجماعة الإرهابية في الأربعينيات باغتيال رئيس الوزراء أحمد ماهر والنقراشي، كما اغتالت المستشار الخازندار الذي أصدر حكماً في قضية متهمين إخوان، وقد قامت هذه الجماعة منذ ثورة 30 يونية بالعديد من الاغتيالات لضباط وأفراد الشرطة والقوات المسلحة فضلاً عن العديد من المدنيين.. إلخ.

ويدفع هذه الجماعة إلي هذه الجرائم الإرهابية، عقيدة قياداتها بأنهم ما لم يفرضوا علي الشعب المصري الذي يعتبرونه من الكفار بالإسلام رغم أن أغلبيتهم العظمي تصلي وتصوم وتحج وتؤمن بالقيامة وتدفع الزكاة.. إلخ.

ويبنون ذلك علي فقه سيد قطب وابن تيمية، وأن هذا الشعب الكافر يجب أن يتم استخدام العنف والنسف والتخريب والاغتيال والتشويه ضده حتي يرضخ ويستسلم للجماعة، ويترك لها الاستيلاء علي السلطة وتدمير النظام السياسي الحاكم الذي يتشكل من القوات المسلحة والشرطة والقضاء والإعلام!!

ولمواجهة هذه الجماعة الإرهابية فإنه يتعين بالدرجة الأولي وضع خطة أمنية واسعة لتأمين مصر في جميع محافظاتها، خاصة القاهرة والإسكندرية والمنيا وأسيوط.. إلخ.

ويجب أن يكون الركن الأساسي لهذه الخطة تنظيم جميع المعلومات عن خلايا هذه الجماعة الإرهابية سواء النائمة أو المتخصصة في جرائم التخريب والنسف والقتل، ويتعين أن يتم اختراق قيادات هذه الجماعة الوسطي بالداخل أو بالخارج لكشف مؤامراتهم وتخطيطهم الإرهابي وإجهاض هذه المشروعات الخسيسة قبل حدوثها، وبالطبع يلزم لتحقيق ذلك تدعيم عناصر أمن الدولة بالضباط الوطنيين الخبراء في تنظيم وتشكيل خلايا هذه الجماعة الإرهابية، ولابد أن يعاد النظر في إعادة الضباط الذين فصلتهم العصابة الإرهابية بقيادة مرسي العياط للاستفادة بخبرتهم ومعلوماتهم ويقدر عددهم بستمائة ضابط التحق بعضهم بالعمل في بعض دول الخليج، وهؤلاء الضباط الذين يعاد تعيينهم يجب أن يكونوا من الوطنيين الشرفاء الذين ولاؤهم لمصر وشعبها، ويجب أيضاً أن يراعي انتشار رجال الشرطة في الميادين والشوارع بأكمنة ثابتة ومتحركة حيث تخلو الطرق السريعة حتي الآن من هذه الأكمنة مثل الطريق الدائري والمحور والإسكندرية الصحراوي والسويس.. إلخ.

ويجب أن يتوفر في هذه الأكمنة وسائل اتصال وسلاح قتال ووسائل مطاردة ومتابعة خفيفة ويمكن استخدامها في مطاردة المجرمين الذين يرتكبون الجرائم الإرهابية وأحسن وسيلة للمطاردة هي الدراجات النارية «الموتوسيكل».. ويجب أن يتم تدريب الجنود والأمناء والضباط بالشرطة علي المواجهة القتالية ليصلوا إلي أعلي مراتب القدرة علي الدفاع عن الشخصيات والمنشآت المستهدفة بالتدمير بكفاءة عالية، كذلك فإنه يتعين أن يتم إنشاء شرطة متخصصة باسم الشرطة القضائية من أعداد مدربة وتحمل سلاحاً مقاتلاً مع وسائل اتصال حديثة وتكون تبعية هذه الشرطة للسلطة القضائية وتكون مهمتها حماية القضاة ومعاونيهم والشهود وأسرهم ومباني المحاكم والملفات ومستندات وأحراز القضايا كما يكونون مسئولين عن تنفيذ الأحكام القضائية الجنائية وضبط الهاربين من المحاكمة.. إلخ.

ومن الحتمي أن يتم اتخاذ كل ما يلزم لسرعة الفصل في القضايا الجنائية المتعلقة بالإرهاب، وذلك بالتعديل لقانون الإجراءات الجنائية والمرافعات والعقوبات، بأنه لا يجوز رد القضاة إلا قبل إبداء أي دفاع، كما يتعين أن تقدم لحكم النقض في حالة إلغاء الحكم المطعون عليه بالنظر في موضوع الدعوي كدائرة جنائية بدلاً من الإحالة إلي دائرة جنايات أخري، وتعرض حكمها بدوره للطعن أمام المحكمة العليا ما يستنفد سنوات في الإجراءات حتي يصدر الحكم النهائي والبات في الدعوي، ومن الإصلاحات الضرورية لاستعجال الطعن في القضايا التي تصدر فيها أحكام جنائية أنه يشترط أن تصدر الأحكام وتعلن بمنطوقها وأسبابها وليس بعد انتظار 30 يوماً من إعلان منطوق الحكم أن تنفذ الأحكام النهائية والباتة فوراً!

ومن الحتمي والضروري لتحقيق الردع العام والخاص أن تشدد العقوبات المقررة لجرائم الإرهاب، خاصة جرائم التحريض والتهديد.. إلخ، التي يستخدم في ارتكابهما وسائل الاتصال الإلكترونية.

وأن يتم التعديل في المواد 86 وما بعدها الخاصة بالإرهاب في قانون العقوبات ويجب أن تكون إهانة أو تهديد المحكمة أو أحد أعضائها أو رئيسها أثناء الجلسة بعقوبة السجن الذي لا يتجاوز خمس سنوات لردع الإرهابيين عن ممارسة هذه الجرائم بالجلسات، ولابد من خطة إعلامية تتضمن كشف المبادئ والعقائد الباطلة المخالفة للإسلام والمتعارضة مع الشرعية الدستورية والقانونية التي تروجها الجماعة الإرهابية وتدعي أنها من أسس الإسلام ودفاع عنه ويتعين أن تشترك في هذه الحملة الإعلامية كل وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية ويتعين أن تشمل هذه الحملة الإعلامية ردوداً قوية علي المزاعم الكاذبة والمضللة التي تستخدمها الجماعة الإرهابية في الداخل وفي الخارج سواء فيما ينسبونه كذباً إلي الدين الإسلامي أو إلي المسئولين في النظام السياسي ولا شك تحتاج هذه الخطة الإعلامية إلي أن يقوم بتحديدها وبإذاعتها ومتابعتها عدد من المفكرين والكتاب ورجال الأزهر الوطنيين الذين يدينون بالإسلام الوطني الذي يقوم علي الإحسان والرحمة وكل ما ينفع الناس.

وفي الختام رحم الله الشهيد الفقيد هشام بركات النائب العام وألهم الله أهله وجميع رجال القضاء والمصريين الوطنيين الأحرار الصبر والسلوان وادخله الله في فسيح جناته جزاء علي ما عمل من أجل أمن وسلام وطنه ومواطنيه.

رئيس مجلس الدولة الأسبق