رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

نائب رئيس مجلس الإدارة

م.حمدي قوطة

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

فى شكر مَن يستحقون الشكر

 

أقر وأعترف أننى مدين لأساتذة عظام فى مصر وخارجها، أودعونى خبرات ومعارف وعلوما عظيمة. منهم عرفت وفهمت وتدربت وتعلمت واكتسبت ما جعلنى راضيا بعطاء الله، ساعيًا لنقله لغيري. فكل جيل يُسلم غيره ما تعلم، وكأنه مفوض من العليم أن يُعلم مَن بعده ما تعلّمه.

أتذكر كل إنسان قدم لى درسا، ونصحنى بنصيحة وأشعر بامتنان لامتناه تجاهه. وأتفهم الآن بلاغة المثل الصينى العظيم «لا تعطنى سمكة، وإنما علمنى الصيد» والذى يؤكد أن مَن أعطاك العلم أعطاك كل شىء، ومَن أعطاك غيره لم يعطك شيئا.

أعود بذاكرتى لسنوات الطفولة ممتنا لمدرسى اللغة العربية، الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم، والتاريخ بما امتلكوه من ضمير وحرص على بناء عقل الطفل الصغير المشدود للعلم. قطعا كان الزمن غير الزمن، لكن مشاهد هؤلاء المعلمين وهم يقفون بجد وحماس أمام التلاميذ يُشكلون وعيهم، لا يُمكن أن يُمحى أبدا من الذاكرة ما حييت.

وفى هذه الحياة علمنى كثيرون وكثيرون. كان والدى هو أستاذى الأول. رحل وأنا طالب فى السنة الأولى بكلية الحقوق، لكنه غرس فى نفسى محبة القانون، وقيمة العدالة. كان والدى يصطحبنى وأنا فى العاشرة من عمرى إلى مكتب المحاماة الذى يعمل فيه لأعرف أصول العمل، وأستمتع بحكايات الباحثين عن إنصاف، وكُنت أتابع مناقشاته مع زملائه وأصدقائه مثل الأستاذ شوكت التوني، والدكتور على الرجال. وقبل رحيله بأيام ترك لى والدى ورقة تتضمن عددا من النصائح الهامة فى دراسة القانون.

وبعد وفاته، لم تنقطع نصائع ودروس السابقين لي، فتعلمت واستوعبت تطور القانون المدنى والتجارى على يد أستاذ عظيم هو المستشار عز الدين الحسيني، والذى كان يعتبرنى ابنًا له. وكان الرجل نائبا لرئيس محكمة النقض، وكان حجة فى القانون، وتنبأ لى بالتفوق والنبوغ فى الدراسة.

عرفت أيضا أساتذة قانون عظام، لهم أفضال عظيمة مثل الدكتور محمود سمير الشرقاوي، عميد كلية الحقوق الأسبق متعه الله بالصحةــ فهذا الرجل نصحنى وساعدنى للانتقال إلى قسم القانون التجارى والبحري، بعد أن حصلت فى مادة القانون التجارى على الدرجات النهائية. لقد كنت وقتها معيدا فى قسم تاريخ القانون، وأدى انتقالى لقسم القانون التجارى إلى تغيير عظيم فى مجرى حياتى المهنية.

أتذكر أيضا أستاذى العزيز الدكتور فتحى والي، عميد كلية الحقوق الأسبق، وصاحب أهم النظريات فى قانون المرافعات، وهو والد الوزيرة الدكتورة غادة والي، وقد كانت نصائخه ودروسه لا تفارقنى أبدا. وأتذكر نصيحته الدائمة لى بأن أحافظ على تفوقى العلمى فهو الضامن الأهم لاستقلال قرارى وشخصيتي. وقد كان للرجل فضل عظيم على فى العمل فى مجال التحكيم.

أتطلع بحب لمحاضرات الدكتور يحيى الجمل رحمه الله وسحر بيانه وعذوبة حديثه وسلاسته وحرصه الدائم على التعلم فى كل سن. وأستعيد بمحبة بالغة لباقة الدكتور محمود السقا، وحنو الدكتورة سميحة القليوبي، وحكمة الدكتور فؤاد رياض. وتمتد قائمة الأساتذة المبجلين لتشمل الدكاترة نعمان جمعة، صوفى أبو طالب، مأمون سلامة، نجيب حسني، صلاح عامر، طعيمة الجرف، وأحمد البرعي، وغيرهم ممن لا تسعفنى الذاكرة.

وخارج مصر فأنا مدين بشكر دائم لأستاذى البروفيسور برايان نابير عميد كلية الحقوق السابق «كوين ماري» بجامعة لندن، والبروفيسور جوزيف نورتون الأستاذ بالجامعة ذاتها، والقاضى الإنجليزى همفرى لويد.

وغير هؤلاء وهؤلاء فأنا محظوظ بأساتذة عظام يستحقون منى شكرا متواصلا. ومازلت أقول أن التعليم هو أساس كل نجاح، ومازلت أرى أنه لا نهضة لبلادى دون إصلاح تعليمى شامل.

وسلامٌ على الأمة المصرية.