رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

نائب رئيس مجلس الإدارة

م.حمدي قوطة

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

حكاية وطن

600 كلمة لتوريث السلطة!

محمود غلاب Wednesday, 24 November 2021 20:37

 

الفساد السياسى كان أحد أسباب سقوط النظام السابق، عندما تحول الدستور إلى حبر على ورق، وأصبح لا يساوى ثمن الورق الذى كُتب عليه، ورغم ذلك تعامل النظام مع الدستور وكأنه قرآن لا يجوز تعديله، وعندما عدله من خلال تمثيلية لانتخاب الرئيس بدلا من الاستفتاء تضمن الدستور مادة برقم 76، صيغت فى 600 كلمة فى عملية التفاف لتوريث السلطة عن طريق وضع قيود مشددة عى الترشح فسقطت السلطة وبلتنا بجماعة الإخوان التى حاولت تقليد النظام الساقط وأصدرت إعلانا دستوريا لتحصين قراراتها من الطعن ومن رقابة القضاء!

وإذا كان النظام بالدستور ضاربا فإن مجلس الشعب يصبح سيد قراره ويجاهر بالانحراف فى استعمال سلطته، متحديا دولة القانون التى تخضع فيها الدولة بجميع سلطاتها للقانون الذى هو أساس الحكم، واستننادا إلى نظرية القانون الأعلى فإن الدستور والقانون هما السيد الذى يحكم كل التصرفات والقرارات حتى لو كانت صادرة من البرلمان.

وعندما تلقيت سؤالا من أحد شباب الصحفيين البرلمانيين وكان السؤال: من يراقب السلطة التشريعية إذا خالفت الدستور؟! فقلت إن السلطة القضائية هى المختصة بالفصل فى المنازعات والطعون والرقابة على جميع التصرفات والقرارات والأعمال لباقى السلطات الأخرى، فى نطاق سلطة التشريع ينعقد الاختصاص للمحكمة الدستورية العليا عندما تنظر الطعن بعدم دستورية القوانين الصادرة من البرلمان، واللائحة الداخلية للبرلمان هى الضابط لجميع أعماله وقراراته، البرلمان ليس سلطة فوق السلطات فتصرفاته وقراراته وتشريعاته خاضعة للرقابة القضائية، كما أنها خاضعة لرقابة الصحافة ولرقابة الرأى العام لأن الجلسات علنية ومن حق الناخبين أن يحكموا على أداء النواب الذين منحوهم أصواتهم.

فى برلمان فترة السبعينيات تردد أن المجلس سيد لائحته، فاعترض بعض الأعضاء لأن مؤدى ذلك إفراغ اللائحة من مضمونها عندما يخرج المجلس عن اللائحة  عند التطبيق، وتم اختراع «المجلس سيد قراره» فى فترة الثمانينيات، فى فترة رئاسة الدكتور رفعت المحجوب للمجلس، مما يؤكد براءة الدكتور فتحى سرور رئيس المجلس بعد ذلك من هذه المقولة رغم استمرار تطبيقها، ففى 15 يونية 1986، فى فترة الدكتور المحجوب كان أمام المجلس أحكام ثلاثة قضائية واجبة النفاذ بإعلان فوز حامد الأزهرى بدلا من عزت شطا بالدائرة الأولى بمحافظة القاهرة وفوز عبدالحليم مندور بدلا من نصر الدين الغزالى بالدائرة الثانية  بمحافظة القاهرة وفوز الدكتور إبراهيم عوارة بدلا من محمد الشناوى بالدائرة الأولى محافظة الغربية، كما كمان أمام المجلس حكم ببطلان عضوية سعيد القدح بالدائرة الثانية بمحافظة الغربية لعدم توافر شروط إجادة القراءة والكتابة، هذه الأحكام صدر قرار وزير الداخلية بتنفيذها وتحول القرار إلى حبر على ورق عندما أصر الدكتور رفعت المحجوب على عدم تنفيذها متمسكا بأن المجلس سيد قراره وورد بتقرير المجلس برفض تنفيذ الأحكام عدة تفسيرات لرفض تنفيذ الأحكام أن المجلس هو «السيد» وأن المجلس «سيد إجراءاته»، وانتهى الأمر إلى إعلان أن المجلس هو المختص بصحة العضوية ما عدا ثلاثة أعضاء رفضوا التصويت وطالبوا بتنفيذ الأحكام احتراما لأحكام القضاء وهم: المستشار ممتاز نصار والدكتور كامل ليلة واللواء عبدالمنعم حسين.

أحدث المجلس «سيد قراره» انطباعا سيئا فى الشارع السياسى ولدى الأوساط القانونية احتجاجا على هذه البدعة وتكررت البدعة مرة أخرى عام 87 قبل انعقاد المجلس عندما كان هناك عدد من المرشحين لهم الحق فى العضوية ورفض المجلس تنفيذ الأحكام واستمرت بدعة «سيد قراره» بعد ذلك إلى مجلس 2010، الذى شهد أكبر عملية تزوير مارسها الحزب الوطنى فى تاريخ الحياة النيابية عندما استولى على جميع مقاعد المجلس فى عملية شيطانية وكان تزوير هذه الانتخابات أحد أسباب ثورة 25 يناير.

وتمسك المجلس بأنه «سيد قراره» واستجاب لتصحيح الأوضاع وتنفيذ قرارات محكمة النقض بعد فوات الأوان عندما تنحى «مبارك» عن السلطة وكان من بين قراراته قبل التنحى تنفيذ أحكام بطلان عضوية نواب الحزب الوطنى المزورين.

«سيد قراره» انتهى إلى الأبد، وجاء برلمان 30 يونية الذى تشكل فى عهد دستور 2014، الذى أغلق الباب أمام قاعدة «سيد قراره» بالمادة 107 من الدستور التى عقدت الاختصاص لمحكمة النقض بالإعلان عن صحة عضوية أعضاء البرلمان أو الحكم ببطلانها بحكم يلزم المجلس بتنفيذه بل وتعتبر العضوية باطلة منذ إعلان المجلس بحكم محكمة النقض.

كما حظر الدستور في باب سيادة القانون تحصين أي عمل أو قرار من رقابة القضاء، وأكد حق الدفاع واعتبار الاعتداء علي الحقوق والحريات جريمة جنائية ومدنية لا تسقط بالتقادم.

الدستور فى دولة القانون دولة 30 يونية أصبح يساوي وزنه ذهباً لأن الدولة كلها تخضع للقانون.