رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

نائب رئيس مجلس الإدارة

م.حمدي قوطة

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

تأملات

التحول الرقمي فى الجمهورية الجديدة

 

كان ذلك موضوع المؤتمر الذى دعا اليه المنتدى الإستراتيجى للتنمية وعقد أمس الأول الثلاثاء وحضره كوكبة كبيرة من المسئولين وأساتذة الجامعات والخبراء فى هذا المجال ويعد فى تصورى إضافة مهمة لتناول مفهوم الجمهورية الجديدة ومتطلباتها وهو أمر ربما لم يحظ بالتفصيل والتناول الكافيين رغم أهمية القضية على مستوى التخطيط لنقل مصر نقلة حضارية كبرى خلال العقود المقبلة.

ورغم ضيق الوقت وضغط جلساته إلا أن الموضوع حظى بقدر جيد من النقاش لعله يفيد فى وضع خطط وتصورات المرحلة الجديدة. وبالطبع فقد كانت هناك إشارات عن إيجابية الحالة المصرية وتعاظم إمكانات التحول الرقمى فيما عكس نظرة متفائلة بالمستقبل أكد عليها فى حديثه السفير جمال بيومى مساعد وزير الخارجية الأسبق، وهى حالة لخصتها تلك الإشارة من قبل أحد المتحدثين إلى ما عليه أبناؤنا من اهتمام وولع بالتكنولوجيا إلى حد ربما يسابق جهود الحكومة والمؤسسات المختلفة فى الدولة كما أشار أحد المتحدثين.

وإذا كان من حقنا أن نحلم بجمهورية جديدة تختلف فى ملامحها عن تلك التى أصبحت عليها القديمة من تأخر عن مواكبة العصر وكل ما نعيشه من أوضاع سلبية تضعنا فى مصاف الدول النامية غير المتقدمة إلا أن السؤال المهم الذى طرحه البعض تمحور حول موضعنا من هذه الجمهورية الجديدة ومدى توافر مقوماتها وأفاق التحول إليها، وإمكانيات تحقيق الآمال والطموحات التى تعبر عنها، وتجاوز العقبات التى قد تقف فى طريقها.

ربما لا يستطيع الجاحدون قبل المصدقين أن ينكروا ما يتم من جهود على طريق وضع مصر على عتبة هذه الجمهورية. يكفى هنا الإشارة إلى ذلك الطموح المتمثل فى توسيع مساحة المعمور فى الدولة إلى ضعف ما هو عليه، فضلا عن مشروعات فى مجالات مختلفة أبرزها الطرق، بعيدا عن الجدل الذى يسود بشأن التركيز عليها، غير أن فلسفة الجمهورية الجديدة والإنتقال الصحيح إليها ربما يتطلب ما هو أكثر من الطرق وما هو اكثر من عاصمة ادارية يراها البعض يافطة هذه الجمهورية، لكن أول الغيث قطرة وطريق الألف ميل يبدأ بخطوة والمهم هو أن نوسع من أفقنا ونظرتنا للمفهوم ولا نبتذله، فذلك هو ما سنسئل عنه أمام الناس وأمام التاريخ.

فى هذا الصدد كان حديث الكاتب الصحفى رفعت فياض بالغ الأهمية وقد يكون لنا معه عودة مفصلة لمحورية النقاط التى أشار إليها وذلك باعتبار الحقيقة التى يوقن بشأنها الجميع وأكد هو عليها من أن التعليم قاطرة التنمية فى أى دولة. المشكلة أن الصورة التى قدمها لحال التعليم لا تؤذن بقيام الجمهورية الجديدة على النحو المأمول وتكشف عن أن دونها الكثير من العقبات. صورة أو مشهد آخر أشارت إليه إحدى المتحدثات عن مستوى الأمية فى مصر والذى يصل لنحو ٢٥ مليون شخص، حسب تقديرها، فضلا عن التسرب التعليمى وبشكل خاص للفتيات وهو ما يعوق أى تطور تنموى ويعرقل بشكل خاص مسألة التحول الرقمى الذى يعتبر المفتاح الرئيسى فى الانتقال إلى الجمهورية الجديدة.

وإذا كان هناك جهود مشكورة وحثيثة تتم لتحقيق مثل هذا التحول الرقمى على نحو يسعد معه كل مصرى على نحو ما أشارت اليه متحدثة من أساتذة إحدى الجامعات الخاصة، إلا أن صورة أخرى بشأن أوضاع المؤسسات الحكومية التى تتعامل مع ملفات المواطنين الورقية وهى كثيرة تشير كما تم التطرق فى المؤتمر إلى صعوبات التحول الرقمى وأنه يتطلب إرادة وإمكانيات يجب توفيرهما لكى يتحول لحقيقة على أرض الواقع.

على وقع حالات الشد والجذب فى مناقشات المؤتمر ما بين التفاؤل والتشاؤم مر على ذهنى مقولة الرئيس السيسى بأن المصريين يخافون أن يحلموا داعيا إياهم إلى الحلم، وهذا حق، فبالطموح والأحلام ترتقى الأمم، وبقدر مشروعية الحلم بقدرة وجوبية بحث التغلب على العقبات التى تحول دون تحقيقه.

[email protected]