رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

نائب رئيس مجلس الإدارة

م.حمدي قوطة

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

الأصابع الخفية

يبدو أن أصابع الغرب مازالت تعبث فى منطقة الشرق الأوسط بحجة مساعدة دول المنطقة فى تحقيق الحرية والديمقراطية، ولكن فى الحقيقة فإن دول الغرب مازالت تأمل فى تنفيذ مخططهم المسموم المسمى بالربيع العربى، الذى يسعون من خلاله إلى تفتيت وتقسيم كافة الدول العربية.

وبنظرة لما يدون من حولنا، نجد أن أغلب دول العالم العربى مازالت منقسمة على نفسها، فهناك القلاقل مازالت تسيطر على العديد من الدول العربية، وهناك دول أخرى كادت أن تستقر على التقسيم، أما القلة القليلة من الدول العربية مازالت تقف على قدميها أمام هذا الطوفان الغربى، الذى يعبث فى منطقتنا العربية تحقيقًا للمخطط المسموم الذى يهدف إلى تفتيت وتقسيم دول المنطقة وجعلها دويلات صغيرة يسهل ابتلاعها فى المستقبل.

تدخلات الغرب فى المنطقة العربية لها أشكال وألوان عديدة، فكل دولة تغاير التدخلات فيها الدول الأخرى. وعلى سبيل المثال، نجد السودان حين قامت الثورة ضد الرئيس عمر البشير، سرعان ما أيدته دول الغرب وتم دعم الانقلاب العسكرى آنذاك، وحين أطاح هذا الانقلاب بالحكومة المؤقتة التى أتى بها كيلت له الاتهامات من كل جانب. وللحقيقة فقد أحسنت القيادة العسكرية فى السودان بقيادة البرهان، أنها قد توصلت مؤخرًا إلى اتفاق مع رئيس الحكومة حمدوك من أجل تحقيق أمن واستقرار السودان.

وها هى سوريا مازالت فى حالة تخبط وعدم الاستقرار حتى الآن، فالجيش الروسى من ناحية والجيش التركى من ناحية أخرى يرتعان فى داخل سوريا، بالإضافة إلى حزب الله الذى يسعى إلى أن يضع قدمه فى داخل سوريا بالتعاون مع إيران. ونفس الشيء فى ليبيا التى يسيطر عليها الجيش الروسى من ناحية والجيش التركى من ناحية اخرى، بالإضافة إلى العديد من الميليشيات المسلحة، التى تعمل على إثارة القلاقل وعدم الاستقرار فى البلاد.

ولو نظرنا أبعد من ذلك لما حدث فى أفغانستان من انسحاب للجيش الأمريكى بعد أن ترك كل عتاده لحركة طالبان وهى منظمة إرهابية معروفة، كل ذلك من أجل تقوية طالبان حتى تكون شوكة فى حلق إيران من ناحية ولتهديد الدول العربية من ناحية أخرى. ونفس الشيء حدث فى العراق فإن أغلب الجيش الأمريكى انسحب من العراق تاركًا عتاده لتنظيم داعش الإرهابى، وها نحن نسمع كل يوم وآخر عن انفجار هنا وهناك.

الغريب فى الأمر أن تدخلات الغرب لم تقف عند منطقة الشرق الأوسط، ولكنها وصلت إلى دول الجوار، حتى تنقلب تلك الدول على دولنا العربية، وما حدث فى إثيوبيا خير شاهد على ذلك. فقد وقفت دول الغرب مع ابى احمد وقامت بمنحه جائزة نوبل للسلام، ورغم هذا كله فإن أمريكا الآن تضغط على أبى أحمد تطالبه بالحل السلمى لما تشهده إثيوبيا من توترات بين العرقيات المتناحرة، كل هذا ليس إضرارًا بإثيوبيا، ولكن بهدف الإضرار بالسودان ومصر.

وما حدث فى إثيوبيا حدث فى السودان، ففى بادئ الأمر كانت السودان فى أحضان أمريكا، ورفعت عنها سبة الإرهاب، وبعد ذلك حين أطاحت القيادة العسكرية فى السودان بالحكومة المؤقتة كما ذكرنا سلفًا، سرعان ما طالبت أمريكا من القيادة العسكرية بعودة حكومة حمدوك، فالبادى أن دول الغرب بكل هذه التدخلات تسعى إلى تأليب الرأى العام فى الدول العربية من أجل خلق حالة من عدم الاستقرار وصولًا إلى تفتيت وتقسيم منطقتنا العربية.

حمى الله مصر وألهم رئيسنا إدارة شئوننا الخارجية بما يحقق أمن واستقرار منطقتنا العربية، فأصابع الغرب تعبث فى المنطقة العربية كلها بغرض تفتيت وتقسيم الدول العربية حتى يسهل السيطرة عليها مستقبلًا.

وتحيا مصر