رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هذا نبينا (6)

المسلم لا يمثل بعدوه

الجرأة على دين الله.. أشد ما يواجه إسلامنا هذه الأيام.. فما يخرج على أمة الإسلام من فريق ضال.. إلا ارتكب من الجرائم أبشعها ومن الأفعال أخسها وألصقها بدين الله.

إحدى هذه الفرق الضالة أغرت أتباعها الأضل من الأنعام بالتمثيل بمن يقع في أيديهم من المصريين.. قتل هؤلاء الكبير والصغير.. صبوا المواد الحارقة على وجوه من كانوا ينطقون بالشهادة.. وبفجر، أفهموا الغوغاء القتلة أن جزاءهم الجنة.. أفهموهم أن جرائمهم جهاد في سبيل الله.. نسبوا قبحهم للإسلام.. وزيادة في الكفر وصفوا القتلة المجرمين بالشهداء حين حكم عليهم بالإعدام.

ما يفعله هؤلاء يسمى المثلة.. أي تشويه جسد إنسان حيا أو ميتا.. ويقال مُثل به.. هم يفعلون ذلك لأن مضلهم أمرهم به لا الإسلام.. فالمثلة من أشد الذنوب في الإسلام.. حتى أن مرشدنا وهادينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم علمنا أن هذه الجريمة لا تغتفر لفاعلها حتى لو كان نبيا.. وشدد كثيرا على الابتعاد عن تلك الجريمة.. فيقول سمرة بن جندب" ما قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاماً ففارقه حتى يأمرنا بالصدقة وينهانا عن المثلة" من سيرة ابن اسحاق.

و للمثلة مع رسول الله حديث تنفطر له القلوب.. وترق له الحجارة.. فهو نبي الرحمة الذي تحتشد سيرته بقصص الرحمة والحكمة.. نورد منها هنا موقفين الأول لسهيل بن عمرو.. والثاني مقتل حمزة بن عبدالمطلب.

                                                     -فصاحة سهيل بن عمرو-

كان سهيل بن عمرو خطيبا مفوها.. آذى الرسول والمسلمين كثيرا في جاهليته.. فلما وقع أسيرا يوم بدر (والحديث من سيرة ابن هشام).. ذهب عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو، ويدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبيا.

أي رحمة هذه لحماية الأسير الوثني.. وأي زجر ينهانا به نبي الرحمة عن التمثيل بأحد، حتى لو كان مجرد كسر ثنيات في فمه.. إذ يقول فيمثل الله بي وإن كنت نبيا.. وضع نبينا النبوة أمام تلك الجريمة.. فإن كان النبي سيقتص منه الرحمن ويمثل به إن هو فعلها.. فهل يقدر مسلم بعدها أن يقدم على تلك الجريمة.

ويحفظ نبي الرحمة الأسير ويبر كل الأسرى ويوصي بهم.. وتمر الأيام.. وتكون لفصاحة سهيل بن عمرو موقف من أعظم المواقف في تاريخ الإسلام.. فبينما يسجل التاريخ للصديق أبي بكر رضي الله عنه موقفا تاريخيا يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.. إذ وقف في المدينة المنورة يقول" من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات..." .. كان سهيل بن عمرو على الطرف الآخر في مكة يقف خطيبا أمام الكعبة، وكان ضعاف الإيمان هموا بالارتداد عن الإسلام.. قائلا إن موت رسول الله لم يزد الإسلام إلا قوة، فمن رابنا ضربنا عنقه، فتراجع الناس، وكفوا عما هموا به.. في موقف لا يقل عظمة ونباهة عن موقف الصديق في المدينة.. حفظ رسول الله فصاحته.. فكانت درعا للمسلمين في مكة المكرمة.

ويقول ابن إسحاق وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر يوم بدر إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه.. قاصدا خطبته يوم وفاته صلى الله عليه وسلم، وهو قول من دلائل النبوة.

                                         -الأكثر غيظا لنبي الرحمة-

أما الموقف الثاني في حياة نبينا الكريم فكان يوم استشهاد عمه حمزة بن عبدالمطلب.. وينقل ابن هشام في سيرته عن ابن إسحاق قوله: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة، فوجده قد بقر بطنه عن كبده، ومثل به، فجدع أنفه وأذناه. فقال حين رأى ما رأى: لئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم. فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه، قالوا: والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب.

وقال ابن هشام: ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة قال: لن أصاب بمثلك أبدا، ما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من هذا..

فلما نزلت الآية الكريمة "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به.ولئن صبرتم لهو خير للصابرين. واصبر وما صبرك إلا بالله. ولا تحزن عليهم. ولا تك في ضيق مما يمكرون" فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصبر ونهى عن المثلة إلى آخر يوم في حياته.

هذا هو نبينا أيها الضالون.. افجروا كيفما شئتم.. وائتمروا بأوامر مضليكم.. أما المسلمون فنبيهم ينهاهم عن المثلة.. وصحابته حذروا العوام منها.. (وفي صحيح مسلم 2613) يقول هشام بن حكيم بن حزام إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا".