رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

نائب رئيس مجلس الإدارة

م.حمدي قوطة

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

هَذَا رَأْيِي

لقاحات كورونا وكارثة المنيا

 

 

 

كارثة جديدة وقعت على رؤوسنا  تحظى بمتابعة العالم كله خاصة منظمة الصحة العالمية، الكارثة تشير بوضوح إلى الحالة التى نعيشها فى العديد من مناحى الحياة.. أصحاب هذه الكوارث هم موظفون فى جهاز إدارى أفسده الهوى.. هؤلاء الفسدة والمهملون اتفقوا فيما بينهم اتفاقا غير معلن على غض البصر واللامبالاة حتى تقع الكارثة.. والنتائج بعد وقوع الكارثة معروفة للكافة، فسوف ينتفض الجميع  وسرعان ما ينسون ما حدث ويعود هؤلاء إلى ممارسة ما تربوا عليه وعاشوا فيه، ليل نهار، من فساد وإفساد وإهمال، هؤلاء يعلمون أن الجزاء خصم من الراتب فى حين أنه قبض من الراشى أضعافا مضاعفة مما يتم خصمه.

ما تم ضبطه من لقاحات كورونا ملقاه فى زمام إحدى قرى مركز بنى مزار التابعة لمحافظة المنيا أمر يستوجب عمل محاكمات عاجلة لكافة المشتركين المتورطين فى الكارثة.. التحقيقات الأولية تشير إلى وجود إهمال كافة الأطراف المشاركة بحسن أو سوء نية فى الفضيحة التى طالت المحافظة برمتها.

وجود هذا الكم من الامصال فتح الباب امام العديد من التساؤلات وأثار العديد من الشكوك حول جدية أطقم العمل المكلفة بالاشراف والرقابة على اعطاء لقاحات فيروس كورورنا فى ظل الظروف العالمية وما تبذله الدولة سواء من أموال أو جهود فى سبيل السيطرة على الوباء.

ما معنى أن يتم العثور على ما يقرب من ١٢٠ ألف  مصل لكورونا ملقاة على أحد مصادر الرى بمركز بنى مزار بالمنيا؟ صحيح أن ما تم حصره من الكمية يصل إلى ٢٧ ألف جرعة ولكن هناك شواهد أن كميات كبيرة عامت فى الترعة المجاورة.

أصابع الاتهام تشير إلى إهمال الصيدلى المرافق لشحن الكمية من القاهرة إلى المنيا، وأن هذا الصيدلى ترك السائق يسافر بمفرده واستقل هو وسيلة مواصلات أخرى، الأمر الذى ساعد السائق على ارتكاب الجريمة أو التغطية على ما حدث معه، وقام بتلبيس مصيبته لأمين المخازن بالمنيا،  الذى تغاضى عن حصر الكميات التى ستدخل مخزنه وترك السائق يستكمل جريمته.

السائق وما تم معه أثناء الرحلة من القاهرة إلى المنيا وكيف تسربت هذه الكميات من سيارته لغز يحتاج إلى تفسير منطقى، أسئلة كثيرة  تشير إلى أن هناك جريمة كبرى كان من الممكن أن تتبعها جرائم أخرى، لولا أن تم كشف الجريمة فى مهدها من قبل الأهالى الذين شاهدوا الجريمة وابلغوا الجهات المسئولة.

سير التحقيقات يشير إلى أنه ربما تعرضت سيارة السائق  للسرقة، وحينما لم يجد السارقون شيئا يستطيعون تصريفه تخلصوا منه بهذه الطريقة وألقوا الكراتين وما بها من لقاحات فى غيابات الجب يلتقطه بعض السيارة.

مع الأسف نحن نعيش هذه الحالة اليومية من مواجهة حياة اختار أصحابها الفساد والإهمال ليكون سلوكًا حاكمًا يمارسونه باتفاق غير معلن وغض الطرف حتى تقع الكارثة.

ليس هناك فارق بين مهمل وآخر، هذه الجرائم تظل واحدة فى كارثية نتيجتها، ولكن حجم الضرر يختلف حسب موقع الفاسد أو المهمل،  فعامل نظافة مهمل يفسد جمال شارع، وطبيب مهمل يفسد حياة مريض، وسائق مهمل يضّيع حياة كثيرين، وموظف وحدة محلية فاسد أو مهمل يكون سببا فى سقوط ضحايا تحت الأنقاض أو دفن القوانين فى التراب.

أفضل الطرق لمعالجة الفساد والإهمال هو الاعتراف بالمشكلة، والأهم بعد الاعتراف ألا ننسى الأمر برمته حتى كارثة جديدة.. الردع وتنفيذ القانون، والتربية والتعليم من الصغر هما السبيل لإنقاذ المجتمع مما هو فيه.

[email protected]