رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

تجديد الخطاب الدينى مرة أخرى

 

 

أتابع بفخر ورضا وسعادة بالغة مسيرة التنمية فى بلادنا، وأؤمن أن بناء الجمهورية الجديدة لا يكون بالمنجزات المادية والمشروعات العظيمة وحدها، وإنما بالفكر والوعى المجتمعى والتجدد القيمى. من هنا أدرك تماما أهمية قضية تجديد الخطاب الدينى التى باتت إحدى ركائز الدولة المصرية الجديدة، حتى أنه لا تمر مناسبة دينية أو غير دينية دون إشارات واضحة لأهمية تجديد الخطاب الدينى باعتباره أساس أى تقدم مخطط.

ولا أعتقد أن هناك مسألة من المسائل تكررت كثيرا على لسان الرئيس السيسى منذ توليه السلطة فى 2014 مثل حاجتنا نخبة وشعبا إلى تجديد الفكر الدينى، وفتح باب الاجتهاد، وتصويب المفاهيم المغلوطة الشائعة عن الدين بين الناس.

لقد دعا الرئيس السيسى المؤسسات الدينية الرسمية، والفقهاء والعلماء، وكافة المهتمين بالشأن الدينى إلى التواكب مع العصر، والاجتهاد، والسعى للتجديد. ذلك لأنه يُدرك جيدا بحكم موقعه كسلطة أعلى ترد لها كافة المعلومات والتصورات، أن هناك خللا ما فى الخطاب الدينى السائد، سواء من ناحية مخاصمته الواضحة للحداثة، أو استدعائه لأفكار قروسطية عنيفة تُسىء لصورة الدين عالميا.

وفى السنوات العشر الأخيرة، تعرضت مصر، وكثير من المجتمعات العربية لمحاولات تفكيك عديدة تحت شعارات دينية، توظف أفكارا وفتاوى قديمة، ومحسوبة على الدين لصالح جماعات إرهابية بعينها، وهو ما أدى لنتائج كارثية فى بعض الدول الشقيقة. وحسبنا أن نقول إن رعاية الله شاءت لمصر النجاة من ذلك المصير المؤسف بفضل يقظة بعض بنيها.

وأتصور أن ما قاله الرئيس فى هذا الشأن مؤخرا يستحق التوقف والتأمل والتدبر. فهو يُكرر بمنطقية وعقلانية أن مصدر الدين هو الله، وأنه لا يُمكن أن تكون إرادة الله هى الصدام بالحضارة. فمثل هذا التصور يمثل إساءة واضحة للخالق العظيم.

يقول الرئيس السيسى للعلماء والمفكرين إنه عندما يدعو للتجديد لا يتحدث عن ثوابت الدين ولا عقائده، لكنه يرى أن فهم الفقهاء ومعالجتهم لكافة الأمور يجب أن تتم فى إطار التطور الإنسانى.

لقد استخدم الفقهاء الأوائل الفقه الذى وضعوه لحل مشكلات عصرهم، لكننا لا يُمكن أن نعيد استخدام ذلك الفقه نفسه مرة أخرى لحل مشكلات العصر الحديث، فلكل زمن فقهه ولكل عصر تفسيراته. إننا فى حاجة لفهم عصرى، وفقه عصرى، وخطاب وسطى يتواكب مع الحداثة، ويحفز فى الإنسان قدراته الابداعية، وطاقاته التجديدية دون قيود.

إن الدين يحض على السلام والتآلف والعمل والإتقان والأمانة والإخلاص ونفع البشر، وكل هذه القيم العظيمة تتلاءم تماما مع أى مسيرة تنمية وإصلاح فى أى مجتمع، فما يمنع استخلاصها وما يدفع لتكرار أفكار الولاء والبراء والتكفير والانغلاق والجمود التى ولدت فى أزمنة أخرى فى ظل صراعات دامية.

ولاشك أن الحديث عن تجديد الخطاب الدينى لا ينقطع لأننا فى حاجة إلى عقول جديدة قادرة على استيعاب التطور الجاري، لا تناصبه العداء باعتباره بدعة أو خروجا عن العادة، وإنما توظف القيم العظيمة للدين فى نفع الإنسان. فالدين لا يُمكن أن يدعو للانغلاق والتبعية والسكون والتقليد، وإنما للتحرر والتدبر.

وهذا ما نتمنى أن نحيا حتى نراه، ونقطف ثماره معا فى ظل دولة جديدة عظيمة راسخة.

وسلامٌ على الأمة المصرية.