رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

تأملات

المرصاد فى علم الاقتصاد!

درست الاقتصاد فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية منذ نحو ٤٠ عاما، وتلقيت علوم هذا المجال على يد عمالقة الاقتصاد فى مصر من الذين كان لهم باع وكلمة فى إدارة اقتصاد مصر خلال تلك الفترة، فقد كان الدكتور رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب رحمه الله أول من استقبلنا فى السنة الأولى ودرس لنا جانبا من هذا العلم، وبث فينا الدكتور عمرو محيى الدين مبادئه وزادنا شغفا به الدكتور زكى شافعى ومن بعده فؤاد هاشم. ورغم ذلك ولأنه لم يكن هناك ود بينى وبين هذا العلم، فقد كنت أتمنى أن تمر أيام الدراسة وتنقطع كل صلة لى بالاقتصاد وأتفرغ لدراسة السياسة التى كنت شغوفا بحبها، ولذلك فرحت فرحة شديدة أن مرت السنة الأولى والتحقت بقسم العلوم السياسية كتخصص لأفر بذلك من مواصلة هذا الفرع العلمى فرار المفزوع من الأسد تحقيقا لهدفى من الالتحاق بالكلية لدراسة العلوم السياسية ليس غير.

صحيح أن صلتى بعلم الاقتصاد ظلت مستمرة لكنها كانت هامشية، وعلى ذلك أعتبر أى حديث لى فى الاقتصاد وعنه، بعيدا عن إدارة اقتصادى الشخصى، مجرد ثرثرة لا قيمة لها، زاد من شعورى ذاك ما علمتنى إياه مدرسة الحياة بشأن النسبية فليس هناك، تجاوزا، ما يمكن أن نعتبره قانونا فى العلم، فكل ما نراه حقائق ليس كذلك وإنما هو نسبى.. وكلامى هذا وجهة نظر تحتمل الخطأ وتحتمل الصواب. والنسبية تقول إن ما تراه صحيحا فهو كذلك انطلاقا من زاوية نظرك له والعكس!

فى دردشة لى مع صديقى مصطفى عبيد رئيس قسم الاقتصاد بـ«الوفد» أذهلنى حين راح يقول لى هات لى أى قضية اقتصادية واعرض مناقشتها على عشرة خبراء وستخرج بأحد عشر رأيا!.. تخيل! وعلى هذا تنتابنى بعض الحيرة من الكثير مما يثار بشأن بعض جوانب الاقتصاد المصرى وأدائه. ليست دهشتى من وجود وجهتى نظر واحدة تضعه فى عليين وأخرى تضعه فى.. فذلك طبيعى وينطلق فى جانب منه من أبعاد غير موضوعية فى الغالب.. وإنما دهشتى من التباين حتى فى تحليل الأرقام الخاصة بمسار هذا الاقتصاد رغم اللواء الذى يرفع البعض شعاره بأن الأرقام لا تكذب ولا تتجمل.

على المستوى الشخصى أؤمن بأن الاقتصاد المصرى يدار حاليا بنهج غير تقليدى، بكل ما تحمله هذه الكلمة من جوانب قد يكون بعضها إيجابيا وبعضها سلبيا، وأنه من الطبيعى لنهج مثل ذاك أن يحظى بأكبر قدر من الجدل.. لكنى أعود لأقول لنفسى: ولكن للجدل حدود. خذ مثلا قضية القروض أن البعض يحاول النيل من مسار الأداء الاقتصادى بناء على ارتفاع رقمها حيث وصلت حسب بيانات البنك المركزى لنحو ١٣٤ مليار دولار، بفارق نحو ثلاثة أضعاف عما كانت عليه منذ سنوات، فيما يرى الرأى المضاد أن الأمر فى الحدود المطمئنة غير المقلقة فى ضوء عملية التنمية الجبارة التى تجرى فى كافة أنحاء مصر وتقوم على فكرة حرق المراحل، بمعنى إتمام عمل فى سنة كان يمكن أن يتم فى سنوات.

بعيدا عن هذا الجدل البيزنطى بين المتلاعبين بالعقول فى مجال الاقتصاد، فإن كل أمنيتى أن يخرج علينا اولئك الذين يمكن أن نعتبرهم غير مغرضين ممن يديرون شئون الاقتصاد فى مصر لكى يشرحوا فى كلمات بسيطة ما يتم، وحدود القلق وعدم القلق، وهل صحيح أن مبلغ أقساط القروض المقرر سدادها هذا العام مثلا يقدر بنحو ٣٨ مليار جنيه، بما يتجاوز تحويلات المصريين العاملين فى الخارج فى أفضل حالاتها ازدهارا؟ وهل هذا أمر طبيعى أم لا؟ وكيف سيتم التعامل معها وحجم الفائدة العائدة من التعامل مع المبلغ الأصلى الذى ستسدد عنه مثل هذه الفائدة؟ فلا يجب أن يتم تركنا فريسة للمغرضين ومن يجيدون الصيد فى الماء العكر.!

[email protected]