رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

ضوء فى آخر النفق

نصف قرن على المعركة

 

 

 

- عامان فقط يفصلاننا عن الاحتفال بمرور نصف قرن على حرب أكتوبر ١٩٧٣. العالم كله لايزال يدرس هذه المعركة..العدو يمقت يوم «الغفران» أو يوم «كيبور» كما يسميه، ويكره أن يستذكره، ويتمنى لو أنه لم يعش هذا اليوم، بكل ما فى وقائع معركة عبورنا العظيم من مرارة على قلبه.

-العالم كله- والعدو من بينه- يستذكر هذه المعركة. خبراؤنا العسكريون والأكاديميون فى الكليات العسكرية يتحدثون فى وسائل الإعلام، وينشرون فى دراساتهم العلمية جانبًا من الخطط واستراتيجيات المعركة، وهناك وثائق أجنبية تنشرها فى كليات ومعاهد الحرب نعرف منها أن العالم لا يزال يدرس المعركة حتى اليوم، أما نحن فمازلنا نكتفى بالغناء والأفلام الوطنية، وبعض الكتابات الممجدة للبطولات المصرية، تنشر على وسائل التواصل الاجتماعى، وإن كان الاحتفال هذا العام قد شهد تكريما غير مسبوق للدور العربى فى الحرب، كما ورد فى حديث للرئيس السيسى.

-الذى تحتاجه أمتنا اليوم فى ظل التحديات الصعبة والجبارة التى تهدد وجودها هو ذكر وقائع ما جرى بطريقة علمية. ووفقًا للمعايير المنهجية الحديثة، فلا شيء- فى ظني- يمكن أن يعيقنا اليوم عن تناول مجريات الحرب، لأن مرور نصف قرن على اندلاعها كافٍ جدا للتحلل من كل حرج، إن لم يكن لأجيالنا فليكن لأجل الأجيال الجديدة، قبل أن يخبو فى عيونها ألق المعارك ووهج الانتصارات والبطولات، فى ظل ما يحيق بالذائقة المصرية من تغيير وتطور، لم يعد أحد بقادر على تجاهله.. فالغناء الآن نوع من الغثاء، والسينما لم تعد تهتم بالبطولات والافلام الحربية والمعارك البطولية.. لم تعد هناك نوعية افلام مثل «أغنية على الممر».. مثلما لم يعد هناك أفلام مثل فى بيتنا رجل أو مسلسلات مثل رأفت الهجان الخ. عندما عرض مسلسل الاختيار كانت له جاذبيته، وكذلك فيلم «الممر».. لكننا بحاجه لمواجهة طوفان التغيير الذى يتحدى الذائقة المصرية ويعمل على نحرها، كنهر تتآكل ضفافه!

-الوطنية والقتال والانتصارات وحتى الهزائم تشكل الوعى الجمعى للأمم.. ولأننا محاطون من كل جانب اليوم بمتغيرات عاصفة تتطلب تماسكا ووعيًا حقيقيًا بما يجرى، فإننا يجب أن نقول للأجيال الجديدة هذه صفحة من تاريخكم وجهد أبنائكم بذلوها لتحقيق انتصار على أشرس الأعداء فى تاريخنا الحديث.

-أكثر الجهات المؤهلة للعمل على كتابة تاريخ هذه المعركة جهتان، الأولى أكاديمية متمثلة فى الكليات العسكرية عندنا، والتى تستطيع أن تضع العناوين العريضة لكتابة تاريخ حرب أكتوبر بطريقة علمية وموثقة، فيأخذ كل مقاتل شارك فيها حقة، من «محمد افندي» أول من رفع علمًا على أرضنا المحررة.. إلى «كشكول الجمسى» (ربما لا تعرفه الأجيال الجديدة). وخطة «باقى زكى يوسف» لانهيار خط بارليف.. وصولًا إلى دموع الجمسى نفسه فيما بعد فى مفاوضات الكيلو ١٠١.. وحتى تفاصيل خلاف المشير أحمد إسماعيل مع الفريق الشاذلى حول تطوير الهجوم شرقًا.. وليس انتهاء بما كتبه الدكتور يوسف إدريس عن الحرب المحدودة.. أو تصريح للموسيقى العظيم رياض السنباطى يقول فيه ردًا على سؤال لمجلة الكواكب: «أنا لم أنفعل بحرب أكتوبر».

-الجهة الثانية القادرة على ترجمة العمل الحربى الكبير إلى عمل وطنى ثقافى ضخم (أدبًا وشعرًا ومسرحًا وأوبرا وأوركسترا) هى وزارة الثقافة.. ولهذا مقال آخر.