رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

احذروا "شيطنة" أمناء الشرطة

محسن سليم Monday, 22 February 2016 20:51

أزمة مصر المتكررة تتجسد في فشلها في معالجة نواحي القصور في أي مؤسسة أو جهة أو وزارة حال اكتشافها لا قدر الله، تحت ضغط الرأي العام، ومواقع التواصل الاجتماعي، والضغط الإعلامي، عقب حادث مقتل سائق الدرب الأحمر على يد أمين شرطة، قد تتخذ وزارة الداخلية قرارات متسرعة وغير مدروسة في محاولة منها لامتصاص غضب الشعب، في ظل توجيهات الرئيس السيسي بسرعة معالجة الأزمة.

قرارات من دون تشخيص أسباب المرض ومعرفة الآليات المناسبة للتعامل مع السرطان الذي ينهش في جسد وزارة الداخلية، ويطعن في تضحيات شرفائها، الذين قدموا أنفسهم فداءً للوطن، بخنجر في الظهر، قد يؤدي لأمور كارثية لا يحمل عقباها في ظل مرحلة يجب أن نتكاتف جميعًا لعبورها، وعدم السماح باستغلال الموقف وركوب الموجة من أي فئة أو فيصل معين، علينا الخروج من المأزق بمكاسب للمصريين جميعًا وليس لفئة أو فصيل.

يا سادة لا داعي لـ"شيطنة" أمناء الشرطة، فالأمر خطير.. لن تحل الأزمة في يوم وليلة، امنحوا وزارة الداخلية الوقت الكافي لإعادة ترتيب أوراقها من جديد ووضع القواعد التي من خلالها تضبط سلوك بعض أبنائها في إطار علاقة سوية بينها وبين المواطنين.. علاقة احترام متبادل تحت مظلة قانونية يقدرها الجميع، ولا يستطيع أحد اختراقها.

هل تتوقعون أن يرفع أمناء الشرطة الراية البيضاء ويضعوا أسلحتهم أرضًا معلنين الاستسلام والرضوخ للقوانين التي تعد الآن، في ظل غضب عارم من الجميع تجاههم من دون تفرقة بين المحسن والمسيء في تعامله مع المواطنين، يا سادة مشهد محاصرة مديرية أمن الشرقية واقتحامها من الأمين منصور أبو جبل ورفاقه من الأمناء ليس ببعيد عنا، وليس ببعيد عن أمناء الشرطة في ظل وجود  إئتلاف لهذه الفئة داخل الجهاز الشرطي، لا أدري ما دوره أو مدى قانونيته وما فائدته، وإذا كانت هناك فائدة له، فلماذا لا يتم تكوين ائتلاف لكل رتبة شرطية بدءًا من الملازم وحتى اللواء.. يا سادة لقد أعلن أمناء الشرطة الاعتصام أمام مديرية أمن الشرقية بعد القبض على 7 أمناء من زملائهم، سافروا للقاهرة بقيادة أبو جبل للظهور في برنامج تلفزيوني ماذا نحن فاعلون؟!!

يا سادة إغلاق معهد أمناء الشرطة لن يحل الأزمة.. وضع تشريعات صارمة من البرلمان تضمن كرامة المواطنين، وتحدد محاور العلاقة بين الجهاز الشرطي والمواطن لن يحل الأزمة.. القضية أكبر من ذلك بكثير.. علينا ألا نغفل كيفية دراسة وبحث شخصية أمين الشرطة والعوامل التي شكلت محاور الشخصية العدوانية، وأسباب سلوكه العدواني تجاه المواطن، ووضع الحلول الصالحة للتطبيق مع الشخصية المصرية، تجارب  واستراتجيات الدول في التعامل مع تلك الأزمة خصيصًا غير مناسبة، فالجميع يعلم أن لكل دولة ظروفها، وطبيعة ثقافة المواطن تختلف من دولة لأخرى.

علينا ألا "نسن السكاكين" لذبح أمناء الشرطة، واستغلال حالة الغضب لدى البعض، قليل من العقلانية تحمي الموقف من الاشتعال، حتى لا تتفاقم الأزمة وتتسع الفجوة بين الأمناء والشعب أكثر من ذلك بكثير، ونصل لمرحلة نكون بحاجة لضبط سلوك المواطنين تجاه الجهاز الشرطي وليس العكس.

وأخيرًا.. الجهاز الشرطي به الكثير من الشرفاء.. والرئيس السيسي لن يصمت على ما حدث.. والشعب المصري لن يسمح بإهدار كرامته المكتسبة بعد ثورتين مجيدتين.. تعامل أمناء الشرطة ليس وليد اليوم، أو الغد، ولكنه يحوي تراكمات عدة كونتها المرحلة الانتقالية الأولى التي أعقبت ثورة 25 يناير، وموقف الشعب كاملًا من الجهاز.. والثانية  أعقبت ثورة 30 يونيو، ومعاداة تنظيم الإخوان لهم.. وتكرار عمليات استهداف أي منتمٍ لجهاز الشرطة.. كل هذا وذاك أسهم في تشكيل شخصية أمين الشرطة، ولكن عليهم التفرقة بين الوضع بالأمس واليوم... علينا أن نضع الأزمة في الميزان النفسي والوجداني قبل القانوني.. القوانين نضعها بأنفسنا، وقد لا ننفذها، وقد يكون مكانها المناسب الأدراج.. فإذا كانت هناك قوانين ضد المجرمين، فهل توقفت الجريمة في أي دولة من الدول؟ وإن كان هناك قانون ضد التحرش أو تجارة المخدرات، فهل ألزمت القوانين هؤلاء؟.. وإذا كانت هناك قوانين لحماية المال العام، فلماذا يلجأ المواطن لأخذ رشوة ولفتح باب للفساد؟.. القضية أكبر من ذلك بكثير، فهل نتعلم الدرس ونحسن التعامل في الأزمة.. قليل من الهدوء والتعقل يحمي السفينة من الغرق، والوضع من التفاقم... حفظ الله مصر.