رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

رسالة حب

محمود العربى

 

عرفت الحاج محمود العربى منذ أكثر من 20 عاماً.. كنت وقتها محرر شئون التموين فى جريدة «الوفد».. تقابلنا للمرة الأولى فى إفطار رمضانى كان الداعى له هو الدكتور جلال أبوالدهب بعد تذمره من مانشيتات كتبتها فى «الوفد».

عرفنى الدكتور أبوالدهب على الحاج محمود العربى، وكان وقتها شهبندر التجار.. عندما صافحته ونحن داخل مطعم شهير فى الحسين شعرت بأننى أمام رجل من طراز فريد.

دعانى للقائه فرحبت وقلت له هذه فرصة لحوار صحفى فقال لى.. فقط تعالَ نجلس نتعرف.

ذهبت إليه فى مكتبه بالحسين.. وجلسنا فترة طويلة لم نتحدث فيها لا عن الصحافة ولا السياسة.. شعرت بأننى أجلس أمام أب حكيم، أمام رجل بسيط.. بسيط فى كل شىء، ويملك من الحكمة الكثير.. وأثقلته تجارب الأيام والسنوات.

تجاذبنا أطراف الحديث، وحكى لى عن قصة كفاحه، وكيف بدأت علاقته مع اليابانيين.. وحدثنى عن بداياته التى صنعت هذه الإمبراطورية.. حدثنى عن قصة كفاح طويلة لم يتخللها يأس أو تراجع.

توقف عن الحديث فجأة، وطلب وجبة العشاء، ودعانى لأن نأكل «عيش وملح» معاً.. كان الطعام عبارة عن قطع من الجبن القريش.. وقال لى: أنا هاخذ قطعة واحدة وأنت الباقى.. واستطرد قائلاً: أنت الآن تتعجب من أن هذا «عشائى».. قلت له نعم.. فقال: أطلقوا شائعات كثيرة بأننى لا آكل إلا الطعام الفاخر الذى يأتى بالطائرة من باريس.. وقالوا عنى أشياء كثيرة فى هذا الأمر.. والله هذه هى وجبة عشائى اليومية.. قطعة جبن قريش ولا أستطيع أن أتناول قطعتين لأن كل هذا بأمر الطبيب.

خرجت من عند الرجل وقد تعلمت أشياء كثيرة.. تعلمتها منه وأنا فى سن صغيرة وقتها.. واستمعت إلى وصاياه وهو فى قمة مجده.. قال لى خدها منى نهج حياة.. الاعتصام بالله والثقة به أساس النجاح.. والكفاح والصمود وعدم اليأس الطريق إلى القمة.. ولا تلتفت لما يقوله الآخرون عنك.. ولا تغتر بمال ولا سلطان، فأنا أملك كل هذا المال ولا أستطيع أن أستمتع بطعام إلا ما صرح به الطبيب.

لقد هزتنى جنازة الحاج محمود العربى.. تلك الجنازة التى كشفت حب الناس له وحب ربه له.. جنارة أقل ما يقال عنها إنها حسن الخاتمة.

وداعاً الحاج محمود العربى.. وداعاً شهبندر تجار مصر.. وداعاً لنموذج فريد تحتاج له مصر دائماً.