رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

هموم وطن

ويبقى الأمل دائمًا فى الله

طارق يوسف Tuesday, 14 September 2021 20:02

 

 

ما بين لحظات اليأس والرجاء تمضى حياتنا، نفرح يومًا ونحزن أيامًا، وتعلمنا فى مجتمعاتنا البسيطة أن الدنيا على هذا وذاك، كما قال عنها هارون الرشيد رضى الله عنه إذا حلت أو حلت وإذا كست أو كست وإذا أينعت نعت، وتعلمنا من الآباء والأجداد أن المعيشة على الحلوة والمرة، ولكن هذه الأيام ابتلينا بداء السخط والتذمر والتحسر على كل شىء، وأصبحنا لا نطيق الهزيمة ولا نتحمل المرض ونلعن الفقر ورقة الحال.

وأحزن كلما طالعنا خبرًا فى صفحات الحوادث عن اب يقتل أبناءه لمروره بضائقة مالية، أو زوج يقتل زوجته بسبب مصروفات الدراسة، كما يؤلمنا جميعا إقدام شاب أو فتاة على الانتحار والتخلص من الحياة لأسباب واهية تتعلق بالرسوب فى الدراسة أو فقد حبيب رغم أن النفس  ملكا لخالقها وليست ملك أنانيتنا وتسرعنا وجهلنا.

وقد شخص رسول الانسانية محمد صلى الله عليه وسلم علاج هذا المرض، المتمثل في عدم القناعة والرضا والسخط على قضاء الله وقدره، قائلا فى الحديث الذى يرويه عنه سَلَمَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِحْصَنٍ الخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ.. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِى سِرْبِهِ، مُعَافًى فِى جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا). رواه البخارى.

وأرى أن نسبة كبيرة من مجتمعاتنا هذه الأيام تملك قوت يومها وتبيت امنة فى بيوتها وتتمتع بعافية لا بأس بها، ولكنها تقلب الدنيا ضجيجا وشكوى إذا مسها شوكة أو أصيبت بمكروه أو مرت بأزمة مالية، رغم أن بيوت النبى صلوات الله وسلامة عليه كان يمر عليها الهلال ثم الهلال ثم الهلال ولا توقد فيها النار دلالة على عدم طهى الطعام طيلة شهرين كاملين، وكانت نسائه (امهات المؤمنين) لا يتبرمن من هذا الأمر، وكن يحرصن على تعويد نساء المسلمين على الصبر والرضاء بما قسمه الله.

أقول متحدثا عن نفسى أننى مريض بداء الجزع من أية اختبارات حتى ولو كانت بسيطة، وعندما أغمض عينى قليلا معاتبا نفسى على جزعها وضعفها وتمر امامى نعم الله التى لا تعد ولا تحصى اشكر الله واعتذر له، ولكن هيهات هيهات بين ما نصبو إليه وبين ما يريده بنا الشيطان، الذى لم يعدنا الا بالفقر فصدقناه ولم نتأدب مع الله عندما قال فى كتابه العزيز عن الرزق.. فورب السماء والأرض أنه لحق مثلما أنكم تنطقون... قالها اعرابى حديث عهد بالإسلام فور سماعها... من أغضب الله حتى يقسم.

لم أكن واعظًا ولم أصل لهذا الشرف وهذه المكانة ولكنها الدنيا التى أوجعتنا فتنافسنا عليها وأهلكتنا رغم أنها لا تساوى عند خالقها جناح بعوضة، نسأل الله الرضا والقناعة وحسن الخاتمة.