رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية مصرية

ماسبيرو.. من جديد!!

المعتاد أن تتسع المشاهدة الجماهيرية.. لبرامج التليفزيون في شهر رمضان المبارك.. باعتبار أنها تمثل إحدي السبل الرئيسية المتاحة.. للاستمتاع والترفيه.. بعد يوم طويل من العمل، ومجاهدة النفس بالامتناع عن المعتاد عليه من مأكل ومشرب.

ومن المفترض أيضا ان تعد برامج تقدم من الموضوعات الثقافية والحوارية.. ما يتناسب مع ظروف الشهر الفضيل. ولكن لوحظ في هذا العام اختلاف عن الأعوام السابقة بالنسبة للعديد من النقاط خاصة وبالذات بالنسبة للقنوات الفضائية الخاصة وبالمقارنة للقنوات المصرية الرسمية.

أولاً: تزايد تقديم عدد كبير من المسلسلات.. بحيث لم يتبق وقت كاف لبرامج ثقافية متنوعة تكفي لسد حاجة المشاهد في بحثه عن معلومة صحيحة في حاجة لمعرفتها والاستفادة منها .. في حين متوفر عدد من تلك البرامج في القنوات الفضائية الرسمية.

ثانيا.. الصورة غير الصحيحة وغير الحقيقة التي صورتها البرامج والمسلسلات وعكستها في مجموعها عن الأسرة المصرية.. ولا تمثل واقع المجتمع المصري ككل.. بل اجتزأت منه في معظم المسلسلات ما يعكس العنف والبلطجة في أسوأ صورها.

كذلك أبرزت الانحراف بكل أنواعه.. ولم يتركوا نوعا واحدا بدون لصقه بالشخصيات التي تناولتها المسلسلات..

فهناك الإدمان عرض بصورة تفصيلية يمكن ان يطلق عليها تدريبية.. لكيفية استعمال أنواع المخدرات المختلفة وكيفية إعدادها.. ولم يعف من ذلك طبقة من طبقات المجتمع المصري سواء من المقتدرين وابنائهم.. وكذلك طبقة ضعاف الإمكانيات والمحرومين.

فالكل مدمن.. والكل متحايل وينزلق إلي الجريمة والخيانة ليستمر في تعاطيه وإدمانه.

< أيضاً عرضت صوراً من الدجل والشعوذة والخرافات.. التي اعتقدنا أننا انتهينا من الحديث عنها منذ زمن بعيد.. ولكنها عادت لتطل علينا مرة أخري.

< كذلك عرض بعض صور للمرأة المصرية.. البعيدة كل البعد والمغايرة تماما لحقيقتها والواقع.. مثل اختيار عينة من المنحرفات والساقطات.. كذلك استخدام الأسلوب المتدني في الحديث واختيار الألفاظ.. وفوق ذلك لغة الجسد البعيدة كل البعد عن الرزانة والاحترام.

وهنا يحق ان أبدي إعجابي بالرأي الذي أكدته رئيس المجلس القومي للبحوث الاجتماعية في مصر حين قالت.. إن مسلسلات رمضان تساهم في نشر الفوضي والبلطجة في الشارع المصري.. وتساعد في زيادة الجريمة وتدني الأخلاق.. وان الحارة المصرية تعكس مهانة في المسلسلات وبالنسبة لأهلها.. وأن من المطلوب التدخل وتفعيل جهاز الرقابة لحماية الشعب المصري من دراما فقدت توازنها فمن المفترض وفي رأيي ان هناك نقاطاً مهمة تحتاج للتوقف أمامها خاصة عندما ينتقد عمل تليفزيوني.. درامي أو حواري.. يخرج علينا رد.. معد سابقا وجاهز من القائمين عليه يرددونه بكل استكبار وقوة.. (اللي ما يعجبكش غير المحطة).. وكأن هذا يكفي كحل.. بالنسبة لما يقدم من موضوعات ومواد تستهين بعقل المشاهدين.. أو تعكس صورة كاذبة تشوهه الوعي المصري خاصة بين الشباب.

والسؤال الذي يطرح نفسه باحثا عن إجابة شافية: هل لا توجد لدينا صور درامية إلا تلك الصور المشوهة التي أصبحت تتكرر في المسلسلات.. وأين دراما العائلات المكافحة والشخصيات المصرية التي تميزت بالرغم من كل الظروف العاتية التي صادفتها في طريق حياتها وتغلبت عليها.

وأين أبناء الحارة المصرية التي يضرب المثل بشهامتهم وتضحياتهم في سبيل وطنهم وأسرهم وحتي جيرانهم؟؟؟

< وهنا من المناسب ان نذكر.. بأنه في أعوام قليلة سابقة نالت الدراما التركية انتباه ومشاهدة عالية من الدول العربية.. وتميزت بعرض صور جمالية للطبيعة التركية علي السياحة خاصة في المناطق الجمالية التي عرضت في المسلسلات.. وكانت تلك المسلسلات تماثل ما كانت تقدم في مصر أزمنة سابقة.. كانت تعظم من أدوار الأسرة المصرية والشخصية المصرية المكافحة من كل طبقات المجتمع.. من عمال ومهنيين.. وفنانيين.. وكتاب ومفكرين.. وسياسيين والكل يعلم ان مصر كانت دولة محورية في إقليمها وقارتها بفضل ما تمتلكه من قوي ناعمة أساسها الثقافة والفنون.

ومنذ ستينيات القرن الماضي كان للتليفزيون المصري الرسمي بجانب الإذاعة المصرية دور رئيسي في إبراز ونشر قوتنا الناعمة.

الكلمة الأخيرة

إذا كان في وقت مضي حدث تباطؤ في المنافسة بين الفضائيات المصرية الرسمية.. وبين القنوات الخاصة.. وهناك تحسن ملحوظ في البرامج.. وأيضا شخصيات كانت متحجبة تقدم برامج هادفة الآن.

ولكن المفاجأة في هذه الأيام.. وبالرغم من الظروف الصعبة التي نعلمها.. فإن قنوات ماسبيرو.. آخذة في التعافي والتحسن بصورة واضحة.

والاكتشاف الجديد.. أنها جاذبة بنسبة من المشاهدة لا يستهان بها.. وتكبر يوما بعد يوم.. بعد أن ضاق المشاهدون بصور مخالفة للواقع.. وبالحوارات الموجهة المعروف مصدرها في معظم القنوات الخاصة.. وكذلك ما تقدمه من موضوعات ومسلسلات تذهب بنا إلي دوائر متتالية من القبح.. والانحطاط.. والتخلف.. ويتم تدمير الأهداف التنويرية التي كانت دائما تحملها الدراما المصرية.

ولذلك يصبح من الوجوبية علي الدولة .. الإسراع بالمساندة الفعالة لعودة ماسبيرو لخريطة النجاح من جديد.. بعد أن ظهر في الفترة الحالية أنها مؤهلة لذلك!!!