رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

دكتور جابر نصار.. سلمت يداك

 

شيوخ الفتنة.. يدعون للفوضي

سر الموقف السلبي لمديري الجامعات

 

وحده يقف شاهرا سيف الحق في مواجهة جيوش التخلف والتعصب. يتلفت حوله يستنجد بزملائه ورفاق الطريق، فإذا بهم بين خائف يترقب وينتظر نتيجة الصراع لينضم إلي المنتصر؟! وبين شامت يتمني أن ينهزم الرجل أمام قوي التعصب والتخلف ليعلن فرحته وشماتته لأنه يؤمن بنفس الاتجاهات الفكرية المتخلفة التي يصارعها الرجل.

هذه هي صورة الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة ورؤساء الجامعات المصرية. اتخذ الرجل قرارا شجاعا ومستنيرا بمنع المنتقبات من التدريس مع الاحتفاظ بحقوقهن المادية والوظيفية وانهالت علي الرجل سهام التخلف المسمومة، فلم يتقدم زملاؤه مديرو الجامعات المصرية لمؤازرته، بل لزموا الصمت وآثروا الهروب من ساحة الصراع. وانصف القضاء المصري الرجل وصدر الحكم مؤيدا قرار الدكتور نصار. وتواصلت هجمات قوي التخلف والتعصب وظل رؤساء الجامعات الأخري علي موقفهم السلبي؟!

وكان عزاء الدكتور نصار ان جموع المثقفين والشخصيات العامة المؤمنة ببناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة تعيش عصرها، هذه القوي هبت لمؤازرة الدكتور نصار وشكلت درعا صلبا يحمي الرجل من الهجمات التترية لقوي التعصب.

لم يتوقف الدكتور نصار، ولم ترهبه التهديدات التي تطلقها قيادات قوي التخلف والتعصب، ولم تثنه عن مواصلة نضاله صرخات تحريض شرسة تنطلق من فوق منابر بعض الزوايا والمساجد تحاول حشد البسطاء ضده بتهم تتعلق بعقيدته وإيمانه. لم يلتفت لكل هذا الخطر، وهو خطر حقيقي في مناخ لم يزل للتخلف والتعصب النصيب الأكبر والقدرة علي حشد البسطاء لتبني التفسيرات المتخلفة والمتعصبة للإسلام السمح المستنير.

لم يتوقف الرجل عند حدود هذه الخطوة الهائلة، لكنه واصل السير في نفس الاتجاه ليعمق مساحة الاستنارة والحداثة في الجامعة. أصدر الرجل قراره بمنع الطبيبات والممرضات من ارتداء النقاب أثناء أداء عملهن بالمستشفيات التابعة لجامعة القاهرة.

دعوة للفوضي

وتصاعدت هجمة قوي التعصب والتخلف، واستنفرت كل قواها إلي حد تحريض بعض قادتهم للممرضات بعدم تنفيذ هذا القرار، مما يعني تحريضا سافرا علي التصرف الهمجي الذي لا يعترف بالأساليب القانونية في مثل هذه الموضوعات وهي اللجوء إلي القضاء. هؤلاء الداعون أنصارهم لسلوك أقل ما يوصف به أنه دعوة للفوضي واستخدام كل مواطن قوته الذاتية للحصول علي ما يراه حقا مسلوبا. ومثل هذه الدعوة الخطيرة هي بكل المعايير دعوة لان يتحول المواطنون إلي جماعات إرهابية تنفذ بالقوة ما تعتقد أنه الصواب فهل تختلف مثل هذه الدعوة عن منهج وأسلوب الجماعات الإرهابية؟!

الموقف السلبي لمديري الجامعات

واجه الدكتور نصار هذا كله بثبات المؤمن بما يفعل والحريص علي ان ينسجم عمله مع معتقده كمسلم مستنير يعرف حق المعرفة ان الإسلام صالح لكل زمان ومكان لانه - أي الإسلام - له مقاصد عليا هي الأولي بالاتباع وهي في عمومها تحدد الأهداف السامية التي أراد الإسلام ان تسود المجتمعات الإنسانية تاركا التفاصيل الكثيرة والخاصة بسلوك البشر في المجتمعات الإنسانية المختلفة ليحدد كل مجتمع الأساليب التي تتناسب مع عصره وظروفه الاجتماعية والاقتصادية وظروف العالم من حوله.

بهذا الفهم المستنير لمقاصد الإسلام العليا حدد الدكتور جابر نصار حركته ليصل بمناخ التعليم الجامعي إلي المستوي العصري شكلا وموضوعا، وليعيد للجامعات المصرية بريقها الذي صنعته في سنوات سابقة، ونافست به الجامعات العريقة في البلاد المتقدمة.

وفي هذه الخطوة أيضا واصل مديرو الجامعات المصرية صمتهم غير البليغ!، ترك مسئولو الجامعات المصرية والمسئولون الحكوميون المعنيون بالتعليم، الدكتور نصار وحده ليواجه جحافل الظلام والتعصب التي تشن حربا بالغة الشراسة علي الرجل.

وأؤكد هنا، أنني لا أطلب من مديري الجامعات ومن المسئولين الحكوميين المعنيين ان ينضموا إلي الدكتور نصار في معركته. لكنني أطالبهم بان يعلن كل منهم موقفه بكل وضوح من القضية المتعلقة بارتداء النقاب لمن تتولي مهمة التدريس في الجامعات، ولمن تتولي تطبيب أو تمريض المرضي في المستشفيات الجامعية.

الإفصاح الواضح عن المواقف في هذه الظروف ضرورة لا لمؤازرة الدكتور نصار، ولكن ليعرف المواطنون مواقف كل مدير جامعة من هذا الموضوع. الاختباء وراء جدران الصمت لا يعني إلا أحد أمرين الأول: اقتناع الصامت بمواقف الشيخ برهامي واتباعه والثاني: ان الممتنع عن إبداء الرأي أضعف من أن يفصح عن رأيه لانه لم يتعود ان يكون من أصحاب المواقف!

سوء استخدام النقاب

يبقي ان نتعرض بشكل موضوعي للقضية بعيدا عن أي تدخل أو محاولة التأثير علي الجهات القضائية التي وصلت هذه القرارات إلي ساحتها.

أولا: لن أتعرض هنا لتفاصيل كثيرة حول استخدام النقاب لارتكاب جرائم - وليس هذا اتهاما للمنتقبات - لكنه إقرار لحقيقة تؤكد أن ارتداء النقاب في أي مكان خارج المنزل سواء في الشوارع أو الأماكن العامة، ارتداء النقاب في هذه الأماكن يغري المجرمين من الرجال والنساء بالتخفي بهذه الوسيلة لارتكاب جرائمهم دون ان يتمكن أحد من التعرف عليهم. وفي هذا المجال سجلت الكثير من الجرائم التي أفلت فيها المجرم من يد العدالة لان «النقاب» كان الحماية التي منعت الشهود أو كاميرات المراقبة من التعرف عليه.

ثانياً: المرأة أو الفتاة التي ترتدي النقاب، تفعل ذلك باقتناع شخصي بان النقاب يحميها من تحرش الرجال أو استجابة لضغوط يمارسها أحد رجال الأسرة سواء كان الأب أو الأخ أو الزوج.

وفي الحالة الأولي فان من ترتدي النقاب باقتناع شخصي تعلن في اللحظة التي قررت فيها ارتداء النقاب أنها أضعف من ان تقاوم إغراء الرجال وتحرشهم! ولهذا تتخذ من النقاب درعا يحمي ضعفها تجاه الرجال.

أما من ترتدي النقاب تنفيذاً لأوامر أحد رجال الأسرة فانها  بذلك تعترف ان هؤلاء الرجال لا يثقون في قدرتها علي مقاومة إغراء الرجال، وان هؤلاء الذين ألزموها بارتداء النقاب يشكون في قدرتها الذاتية علي حماية نفسها في مواجهة أي تحريض أو إغراء. وهذا الشك في حد ذاته إهانة للفتاة أو المرأة التي تملك القدرة علي حماية نفسها وعلي قدرتها الذاتية لصيانة عفافها.

مفهوم وحدود الحرية الشخصية

ونصل إلي الحجة المحورية التي يتبناها الرافضون لقرارات الدكتور جابر نصار، وهي قولهم ان ارتداء النقاب حرية شخصية كفلها الدستور والقوانين التي أكدت في مواد عديدة علي حماية الحرية الشخصية وحق كل مواطن في أن يرتدي ماشاء من أزياء.

أولاً: من ينادون بان تمنع القوانين ارتداء النقاب في الأماكن العامة يحافظون بقوة علي «الحريات الشخصية» لجميع المواطنين الذين يرتادون هذه الأماكن العامة.

«فالحرية الشخصية» لكل مواطن ليست حرية مطلقة وإنما هي حرية مقيدة بعدم المساس بحرية الآخرين. وما ذكرته سابقا عن جرائم ترتكب تحت حماية «النقاب» يؤكد الأهمية القصوي لأن يعرف المواطنون في الأماكن العامة من هم أولئك الذين يخالطونهم ويتعاملون معهم.

ثانياً: لو سلمنا مع من يدعي ان لكل مواطن الحق في ان يرتدي الزي الذي يريد، فهل يوافق هؤلاء علي أن نسمح للفتيات بارتداء «الشورت الساخن» أو«الميكروجيب» أو «البلوزات الشفافة التي تكشف عن تفاصيل الصدر؟!» هل نسمح بارتداء هذه الأزياء في الأماكن العامة تطبيقا لمنطق «الحرية الشخصية» في ارتداء الأزياء؟!

ثالثا: ألا يعلم هؤلاء المتمترسون خلف منطق «الحرية الشخصية» ان بعض المؤسسات والهيئات من حقها ان تحدد زيا معينا يرتديه العاملون بها، وان هذا التحديد لا يراه أحد تقييدا للحرية الشخصية للعاملين بهذه المؤسسات والهيئات؟! فحرية هؤلاء الشخصية لا يمسها أحد بعد ان يغادروا أماكن عملهم في هذه الهيئات والمؤسسات؟

وإذا جادل البعض بأن هذه الجهات والمؤسسات نظمت ارتداء الملابس بها قوانين خاصة أو لوائح، وان الجامعات لا توجد قوانين أو لوائح تنظم هذا الأمر. فالرد الطبيعي ان العديد من الجهات تتحدد ملابس العاملين بها نتيجة لأعراف وتقاليد ترسخت عبر سنوات وأصبحت لها قوة تعادل قوة القانون وربما أكثر.

فهل نسمح مثلا لهيئة المحكمة وهي تجلس علي منصة الحكم بأن يرتدي قاض أو وكيل نيابة ملابس رياضية (كاجوال)؟! بل وهل نسمح لقاضية وقد تم تعيين المرأة في مناصب القضاء - هل نسمح لقاضية ان ترتدي ملابس «ع الموضة» تكشف عن مساحة كبيرة من صدرها وكتفها؟! وهل نسمح لقاضية أخري ان ترتدي «النقاب»؟!

هذه حجة ساقطة يا سادة فقرار الدكتور جابر نصار تم في إطار القاعدة التي تعطي المسئولين عن الجامعة الحق في تحديد الزي الملائم الذي يتناسب مع أجواء أماكن الدراسات الجامعية ووقارها وطبيعة نشاطها كأماكن للتنوير والاتصال الوثيق بعلوم العصر في كل الفروع الإنسانية والتجريبية وتهيئة الأجيال الجديدة للالتحاق بركب التقدم العلمي والاجتماعي في هذا العصر وما بعده.

وأخيراً أشد علي يد الدكتور جابر نصار وأؤكد له أنه سوف ينتصر في صراعه المحتدم ضد قوي التخلف والتعصب والله معك.