رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

يا عراقيون.. هذا أبى!!

< على كثرة المشاهد الدامية والباكية فى العراق يبقى هذا المشهد.. عالقا فى نفوس كل من شاهده.. حتى يلقى وجه ربه.

< شاب عراقى.. من تكريت.. أب لطفلة صغيرة لا تتعدى الثلاثة أعوام..وزوجه شابة.. ودعهما الرجل وخرج بحثاً عن لقمة العيش التى باتت صعبة.. إن لم تكن مستحيلة فى بلاد الرافدين.. وبعد عدة ساعات عاد لهم المسكين.. فى صندوق خشبى.. محمولا على الأعناق.. بعد ان مزقته قنبلة وضعها شيطان.. فمزقت جسده إلى أشلاء.. فجمع اهل الخير أشلاءه.. ووضعوها فى صندوق.. ولفوه بالعلم العراقى.. ودخلوا على الزوجة الآمنة.. وهم يحملون جثمان الحبيب..فأخذت الزوجة تبكى وتنتحب.. وتخاطب زوجها وكأنه يسمعها.. وين تاركنى..يعنى باللهجة المصرية سايبنى لمين؟!

< كل ذلك عادى.. وبات يتكرر يومياً فى العراق.. لكن الشىء غير العادى.. والذى مزق نياط القلب.. فكان رد فعل الطفلة الصغيرة.. ذات الاعوام الثلاثة.. فقد أخذت المسكينة تمسح بأناملها الرقيقة على جسد أبيها الموضوع داخل الصندوق.. وتخاطب الاهالى الباكين.. وتقول لهم هذا أبى.. هذا أبى.. وتعبث بأناملها فى علم بلادها الملفوف به جسد الأب الطاهر.. وكأنه فستان جديد اشتراه لها أعز الناس.. والمسكينة لاتدرى أنها لن ترى والدها ثانية.. بعد أن يوارى جسده التراب.. وهو الذى كان قبل ساعات يحتضنها.. ويعدها بالحلوى.. والطعام الذى تحبه.

< مشهد أبكى الجميع.. وضاعف الحزن فى نفوس الناس.. ولكن ماذا نفعل بعد أن اكتوى الجميع بنار الإرهاب فى العراق بلد العلم وأعظم الحضارات.. فبات بلد القنابل والجنازات!!

< لكل ذلك لبيت دعوة السفير ضياء الدباس سفير العراق بالقاهرة.. الأسبوع الماضى للحضور إلى السفارة للتحدث مع وفد عراقى كبير.. ضم وزيرى الكهرباء والبيئة بالاضافة الى مستشار رئيس الوزراء.. ومحافظى صلاح الدين وأربيل..ومنهم سنة وشيعة.. وهذا ما شجعنى لحضور اللقاء لأننى دائما أبحث عن العراق الموحدة بلاطائفية.. أو تحزّب.

< فى البداية شكا الضيوف من تجاهل العرب لمطالبهم.. وصم آذانهم عن إغاثتهم.. مما جعلهم يتقبلون العون والمدد الايرانى..رغم مخاطره.. وأكدوا أن عدد المستشارين الإيرانيين لايتعدى 110 فى حين عدد المستشارين الأمريكان بالآلاف.. ولا يوجد عربى واحد.. ومع ذلك يقولون لك إن العراق ارتمى فى حضن ايران.. وتساءل مسئول السفارة فى حواره الجانبى معى قائلاً: هو احنا لقينا حضن العرب مفتوح.. وقلنا لأ؟!

< أيضاً اكتشفت من كلام الوفد العراقى أن أخطر شىء يواجهه العراق.. هو الفتاوى المفخخة التى تصدر من رجال الدين.. وتبث الفرقة والاحقاد بين الشعب..وهو أبشع أنواع التوظيف السياسى للدين!!

< باختصاااار.. لن يرجع العراق كما كان إلا برجوع العراقيين الى دينهم.. وإلى وطنهم.. وتغليب مصلحة العراق على مصلحة الطائفة.. هذا هو الطريق الوحيد لعراق قوى.. موحد.. يا ريت كلنا نفهم الكلام ده ياسادة يا كرام.