رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

يوم.. بكت فيه مصر

تسألوننى: هل مصر حزينة أقول: نعم حزينة.. وحزينة.. وحزينة..

وليس فى مصر اليوم من بكى على استشهاد النائب العام، هشام بركات.. إلا الأعادى.. ونحن نرفض دموع التماسيح التى يمكن أن تسقط من عيون المتعاطفين معهم.. لأن مصر - كلها - أحست أنها فقدت عزيزًا من أسرتها.. وأنا على ثقة أن كل المصريين أطفأوا أجهزة التليفزيون وامتنعوا عن مشاهدة برامجها، حتى قبل أن تقرر المحطات تغيير خرائطها.. فقد مات ابن عزيز، على كل المصريين.. لا أعرف: هل الشهيد هو أخى أو عمى أو خالى أو ابنى.. ولكنه غالٍ علينا كلنا.. أليس هو محامى الشعب؟!

<< ولقد بكت مصر كثيرًا على رجال أعزاء على الشعب.. مهما تعددت الاتجاهات والانتماءات.. ولكننى لن أنسى جنازات عظماء مصر فى نصف القرن.

جنازة زعيم الأمة مصطفى باشا النحاس، هذا الرئيس الجليل الذى أعطى وطنه عمره كله، حتى فاته قطر الزواج، فلم يتزوج إلا متأخرًا.. ولكن الأمة - لأنها عرفت قدر الرجل - خرجت تبكيه فى أغسطس 1965 - وهى تهتف: ماتت الزعامة من بعدك يا نحاس.. عشت زعيما ومت زعيما.. و: لا زعيم بعدك يا نحاس.. وهذه الجنازة هزت أركان نظام حكم عبدالناصر فاعتقل من اعتقل ممن شيعوا النحاس باشا.. فقد اثبتت مصر أنها لن تنسى من أخلص لها وأفٍنى عمره فى سبيلها.. فقد كان النحاس زعيما حقيقيا، لم يأت بقرار من السلطة.

<<وبكت مصر كثيرًا يوم 9 مارس 1969 وهى تودع بطلها العسكرى غير العادى. الجنرال الذهبى الفريق عبدالمنعم رياض.. وكان هو أكبر رتبة عسكرية تستشهد على جبهة القتال فى موقع المعدية رقم 6 قرب الإسماعيلية.

ومشيت فى جنازته.. لحقت بها بشارع صبرى أبوعلم.. ولم يكن بينى وبين مكان الرئيس عبدالناصر إلا ثلاثة صفوف وهو يتقدم جنازة رفيق عمره، منذ كانا معًا طلبة بالكلية الحربية، واختاره لأنه القائد القادر على إعادة بناء الجيش المصرى، مع الفريق محمد فوزى، وقد فعل.

وفى جنازته رأيت الكل يبكى البطل، لأن الشعب اعتبره رمزًا للصمود.. واستمرار القتال، ورفضا للهزيمة فى يونية 67، كان الشعب يعتبر رياض الأمل فى النصر.. منذ تم اغراق أكبر قطع أسطول إسرائيل بعد أيام من الهزيمة.. ومنذ قاد الفريق مدكور أبوالعز قائد القوات الجوية عمليته الانتحارية ضد قوات العدو فى سيناء، وأيضا بعد أيام معدودات من الهزيمة.. ثم لأنه واضع خطة حرب الاستنزاف التى أعادت الحياة للشعب.. كان رياض رمزًا للعسكرية المصرية.. ولهذا بكاه كل المصريين، الذين مات لهم شهداء قبله.. أو من ينتظر.

<< ورأيت جنازة جمال عبدالناصر الذى بكاه كل المصريين لأنهم رأوا فيه البطل.. والأب، وقائد الطريق، حتى وإن أخطأ.. فمن منا لا يخطئ.. وكانت جنازته شعبية رغم أنها بدأت عسكرية من مقر مجلس قيادة الثورة بالجزيرة.. ولكنها ما إن وصلت إلى ميدان التحرير حتى تحولت إلى جنازة شعبية لم ير العالم مثيلاً لها.. وبكاه كل المصريين الذين كانوا يحلمون أن يستمر معهم، يقود عملية تحرير الوطن من الاحتلال الإسرائيلى البغيض.. فضلاً عن ولائه للفقراء.

<< وشاهدت جنازة الشهيد أنور السادات - وكنت خارج مصر أيامها - وكيف التف الشعب - كل الشعب - حول جثمانه لقناعة الشعب أن السادات كما كان هو بطل الحرب والتحرير، فإنه أيضا، بطل السلام.. وتألمت للغاية ممن خرجوا يطلقون النار ابتهاجا لمصرعه، من بعض من نعتبرهم أخوة أو أشقاء.. وهم ليسوا كذلك.. ولم يعرفوا أننا فقدنا الحاكم الحقيقى، ورجل الدولة الأول فى تاريخ مصر الحديث، بعد محمد على باشا الكبير.. ولم يفهموا ما فهمه الرئيس الشهيد أنور السادات الذى كان أول من تنبه للمتغيرات الدولية الحديثة.

<< ثم جاء خبر استشهاد محامى الشعب المستشار هشام بركات.. وقد هزنى الحدث بشكل رهيب. ليس فقط بسبب التقصير الأمنى البشع الذى رافق الحدث، ولكن لأن الرجل يستند إلى القانون.. ولا شىء غير القانون، فقد كان إيمانه راسخًا بأن الله وحده يراه.. ولهذا رعى الله فى قراراته، فهل راح الرجل بسبب إيمانه بحق الشعب فى العدل والتصدى - بالقانون - للخارجين على الدولة.. بل وعلى الإسلام.

<< نعم بكيت الشهيد هشام بركات، كما بكاه أهله، وكل المصريين ولا أعرف بيتا - فيك يا مصر - لم يبك الشهيد هشام بركات.

ويبقى أن ينفذ الرئيس السيسى وعده - وهو يتحدث لأسرة الشهيد - بأن تنفيذ القوانين - بعد تعديلها - وتنفيذ الأحكام قد يكون فيه رد اعتبار للسلطة المصرية، التى تهتز كثيرًا هذه الأيام.

<< رحم الله الشهيد محامى الشعب.. ورحم كل شهداء مصر والمصريين.