رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

أين مسرح الطفل؟

 

أبناؤنا أكبادنا يمشون على الأرض.. مستقبلنا وحاضرنا يتشكل مع صرخة كل وليد جديد لحظة الميلاد تعنى بداية الحياة ونهاية أخرى، لأن تلك سنة الحياة والوجود دائرة يسلم فيها جيل جيلًا آخر دفة القيادة لإعمار الأرض ومن عليها ونحن نتحدث عن المستقبل وعن الجمهورية الجديدة التى ننتظرها جميعًا علينا أن نفكر جديًا فى أبنائنا وكيف نسهم جميعًا فى تكوينهم من التعليم والصحة والرياضة إلى الفكر والثقافة وقد كانت جائحة الكورونا ضربة قاصمة فى نسيج الحضارة الإنسانية وغيرت وبدلت من نمط وأسلوب الحياة وتسببت فى العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والنفسية وإن كانت مصر بحمد الله دولة حضارية ذات طبيعة مختلفة إلا أن تلك الأزمة العالمية ألقت بظلالها وآثارها السلبية على أطفالنا فى المدارس والتعليم عن بعد الذى أثبت أنه تجربة غير ناجحة أو مجدية وذلك للعديد من المعوقات التقنية والمادية والبشرية واستبدل الطفل العلم والدراسة باللعب على أجهزة الموبايل والتابلت وتحول الأمر إلى مرحلة الادمان ونحن مهما حاولنا أن نضبط إيقاع ما يشاهده الطفل أو يتابعه نجد أننا ليس لدينا إنتاجًا ثقافيًا وفنيًا وعلميًا مناسبًا للأطفال.. فقد توقف النشر لمكتبات وكتب الأطفال لأن القراءة اندثرت فى عالمنا الحديث فقط وليس فى العالم أجمع وكان من الممكن أن نستعيض عن القراءة المكتوبة بالقراءة المسموعة للأدب العربى والأدب العالمى ويعد هذا مشروعًا ثقافيًا تتبناه وزارة الثقافة مع الهيئات الثقافية ودور النشر ومن الممكن أن تساهم فيه الجامعات والكليات الأدبية والتربوية وأقسام اللغات من ترجمة وإلقاء واختيار لما يسمعه الطفل مصاحبًا لموسيقى وأصوات محببة وقد يكون هناك قراءة مسموعة ومصورة تناسب المراحل العمرية المختلفة لنقل معلومات وأفكار وشخصيات وقصص لها دلالات تهذب من الفكر والسلوك وتنمى اللغة وتحبب الطفل فى الخيال المثمر وتنقل خبرات وحيوات متعددة وثقافات مختلفة وفى ذات الوقت أختفى مسرح الطفل وهو الوسيلة الترفيهية الثقافية التى تجذب الصغار والكبار فى المحافظات والقرى وكانت قصور الثقافة الجماهيرية تقوم بهذه المهمة فى الماضى وكان هذا أحد أسباب إنشائها لنشر الفنون والثقافة فى قرى وريف وصعيد مصر ولكنها تحولت إلى كهوف مغلقة على الموظفين وبعض ندوات للأصحاب والشلة والدائرة المغلقة وانتهى دورها فى نشر الثقافة والفن ولم يعد لدينا كتاب للطفل ولا مسرح للطفل ومحاولة الدولة فى مسابقة الابداع محاولة جيدة لكنها استخدمت ذات الأدوات القديمة والأساليب والأفكار التى لا تجذب الجيل الحالى وكان من الأجدر أن تكون هيئة تجمع الجديد والقديم منفتحة على ما يجرى فى العالم من حولنا وكيف تغير المسرح شكلًا وموضوعًا وتقنيةً بحيث يصل إلى الجميع سواء بالتنقل أو بالتواجد فى مسارح ثابتة داخل قصور الثقافة أو عن طريق مسرح الموبايل الحديث والذى يستخدم تقنيات جديدة فى العرض والتواصل.. مسرح الطفل يبدأ من المدرسة ومن المناهج ومسرحة التاريخ والقصص البطولية كجزء من المادة العلمية ومن النشاط بالتوازى مع خطة معلنة لوزارة الثقافة عن مسرح الطفل فى المحافظات ومسابقة للكتابة والاخراج والتمثيل.. نحتاج إلى بناء وجدان الأطفال بدلًا من تركهم فريسة لأفلام القتل والدم والرعب والشذوذ.