رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

النادى الأهلى صانع البهجة

يبقى النادى الأهلى المصرى علامة من علامات صناعة البهجة فى مصر. كلما حاز بطولة، وحقق مجدا لمصر زادنا افتخارا ورضا وتفاؤلا بأن لدينا من الكيانات العظيمة القادرة على عبور التحديات وإسعاد الملايين.

أتصور أن الأهلى ليس مجرد نادٍ رياضي، وكتبت من قبل أنه لا يصح أن نختصره فى فريق كره مبهر يحقق الانجازات، بل إنه مفرخة مهارات، ومؤسسة قيم، وحاضنة مبادئ نبيلة.

هو جزء من تاريخنا، وهو نموذج مثالى لمؤسسة وطنية رياضية، واجتماعية وثقافية مؤثرة، استوعب أفكار واجتهادات كثير من الشخصيات العظيمة على مر التاريخ ونقلها إلى الواقع.

إننى أعتقد أنه منذ اليوم الأول عندما اجتمع عمر بك لطفى وإدريس بك راغب، وعبد الخالق بك ثروت وميتشل أنس سنة  1907 بتصوراتهم وحلمهم لإنشاء نادٍ رياضى عصرى، وهناك منافسة جادة وشريفة بين كبار العقول لبث كافة الأفكار البناءة لإنجاح حلم النادى الوطنى للمصريين، بدءا من اسمه «الأهلى» المعبر عن الأمة المصرية شعبا لا حكومة، وحتى اختيار سعد باشا زغلول وزير المعارف وقتها رئيسا للجمعية العمومية للنادى نظرا للتقدير الذى يحظى به باعتباره مسئولا عن التعليم.

وفى رأيى فقد اتسقت فكرة حشد طلبة المدارس المصرية لممارسة الرياضة فى ذلك الوقت، مع فكرة تأسيس مقر اجتماعى وصحى آمن للترفيه وتقضية وقت الفراغ، ليولد الأهلى قويا مؤثرا مستوعبا لتطور العصر وقريبا من الناس، متداخلا مع أفراحهم وأتراحهم، ممتزجا بحيواتهم.

وعندما افتتح النادى فى فبراير سنة 1909 كانت قيمة الاشتراك السنوى ثلاثة جنيهات لموظفى الحكومة وخمسة جنيهات لغيرهم، وتم تمييز طلبة المدارس العليا بالاشتراك بقيمة جنيه ونصف سنويا.

وإذا كان الأهلى قد حقق على مستوى الرياضة إنجازات عظيمة لم يحققها نادى عربى أو إفريقى آخر، فإنه فى الوقت ذاته مارس على مدى تاريخه الممتد أكثر من مائة عام دورا عظيما فى مسيرة تطور وتمدن المجتمع، وساهم فى دعم القضية الوطنية فى مواقف عدة. وليس سرا أن النادى احتضن بعض اجتماعات ساسة وزعماء مصر خلال ثورة 1919 وما بعدها، لذا لم يكن غريبا أن يكون الثائر فكرى أباظة الذى حكم عليه الإنجليز بالإعدام خلال الثورة هو مؤلف نشيد «قوم يا أهلى».

 ولا يمكن إغفال الدور العظيم للنادى فى مواجهة الحركة الصهيونية عندما سافر فريق الكرة إلى فلسطين دعما للشعب الفلسطينى خلال الأربعينيات، وبتشجيع من الزعيم فؤاد باشا سراج الدين، وكيل النادى وقتها، والذى استخرج تصاريح سفر للاعبين رغم معارضة الإنجليز ورفض السراى لتتحول مباريات فريق الكرة هناك إلى مناسبة لتأييد وتشجيع عملى لحق الفلسطينيين فى رفض ومقاومة المشروع الصهيوني.

والأهلى هو الذى فتح أبوابه ليتحول إلى معسكرات تدريب للفدائيين خلال عدوان 1956 وتبنى فكرة التدريب العسكرى للشباب خلال حروب مصر وإسرائيل فى الفترة من 1967 - 1973 وكان دوما مفرخة رؤى وطنية عظيمة وقيم نبيلة وحداثة وتطور مجتمعي.

وفى مواجهة كافة المحن والأزمات ظل النادى الأهلى حريصا على تقديم النموذج المثالى فى العطاء والتكاتف والمساهمة فى خدمة المجتمع. ومازال الكيان العظيم قادرا على بث قيم التسامح واحترام الآخر والتكافل الاجتماعى ونشر الثقافة والمعرفة ودعم قدرات الشباب ومشاركتهم طموحاتهم. 

إنه عطاء متصل لجيل بعد جيل من المحبين لا يقتصر على فرد أو مرحلة وإنما يعبر عن حب عظيم لواحد من أهرامات مصر الحديثة، فهنيئا لمصر بطولة إفريقيا، وهنيئا للجماهير المحبة انتصارات وانتصارات نادى القيم والأخلاق.

وسلامٌ على الأمة المصرية.