رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

حكاية وطن

الحريات والحقوق

 

جلست فى الصف الأول أثناء تعديل بعض مواد دستور 71، بعد اقتناع الحكومة بأنه، أى الدستور، ليس قرآناً ويمكن تعديله. لا أتحدث هنا عن الهدف من التعديل ولا نتائجه ولكنى انبهرت بالكلام الذى سمعته عن باب الحقوق والحريات الذى تميز به الدستور المصرى عن الدساتير العالمية، ومازال هذا الباب يزين وثيقة الدستور حتى الآن.

الجديد أن دولة 30 يونية طبقت كل حرف فى هذا الباب، ورفضت أن يظل حبراً على ورق فى إطار احترامها لحقوق الإنسان التى أضافت إليها حقاً مهماً وجديداً وهو الحق فى الحياة، ثم طورت هذا الحق وأضافت إليه الحياة الكريمة.

حق الحياة مقدم على كافة الحقوق الأخرى، والحقوق التى وردت فى الباب الثالث بالدستور المصرى بدأت بالكرامة التى هى حق كل إنسان ولا يجوز المساس بها، وتلتزم الدولة باحترامها وحمايتها، كما نص على أن التعذيب بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم.

المواطنون طبقاً للدستور أمام القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة أو الجنس، أو الأصل، أو العرق، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعى، أو الانتماء السياسى، أو الجغرافى أو لأى سبب آخر.

التمييز والحض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون ويلزم الدستور الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز وينشئ القانون مفوضية مستقلة لهذا الغرض.

الدستور فى باب الحقوق والحريات والواجبات العامة جعل الحرية الشخصية حقاً طبيعياً، وهى مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد إلا لأمر قضائى مسبب يستلزم التحقيق.

أحال الدستور إلى القانون تنظيم أحكام الحبس الاحتياطى، ومدته وأسبابه وحالات استحقاق التعويض الذى تلتزم الدولة بأدائه عن الحبس الاحتياطى، أو عن تنفيذ عقوبة صدر حكم بات بإلغاء الحكم المنفذ بموجبه، وفى جميع الأحوال لا يجوز محاكمة المتهم فى الجرائم التى يجوز الحبس فيها إلا بحضور محامٍ موكل أو منتدب.

نبه الدستور فى باب الحقوق أيضاً إلى أن كل من يقبض عليه، أو يحبس أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته ولا يجوز تعذيبه ولا ترهيبه ولا إكراهه ولا إيذاؤه بدنياً أو معنوياً، ولا يكون حجزه أو حبسه إلا فى أماكن مخصصة لذلك لائقة إنسانياً وصحياً، وتلتزم الدولة بتوفير وسائل الإتاحة للأشخاص ذوى الإعاقة وللمتهم حق الصمت، وكل قول يثبت أنه صدر من محتجز تحت وطأة شىء مما تقدم، أو التهديد بشىء منه، يُهدر ولا يعول عليه.

الدستور اعتبر السجن دار إصلاح وتأهيل، تخضع السجون وأماكن الاحتجاز للإشراف القضائى ويحظر فيها كل ما ينافى كرامة الإنسان أو يعرض صحته للخطر.

احترم الدستور الحياة الخاصة وجعلها مصونة لا تمس، كما حافظ على سرية المراسلات البريدية والبرقية والإلكترونية والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال، وجعل لها حرمة، ولا يجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائى مسبب ولمدة محددة، وتلتزم الدولة بحماية حق المواطنين فى استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها بشكل تعسفى.

جعل الدستور للمنازل حرمة، وفيما عدا حالات الحظر أو الاستغاثة لا يجوز دخولها، ولا تفتيشها، ولا مراقبتها أو التنصت عليها إلا بأمر قضائى مسبب، والحياة الآمنة حق لكل إنسان وتلتزم الدولة بتوفير الأمن والطمأنينة لمواطنيها، ولكل مقيم على أراضيها.

ولجسد الإنسان طبقاً للدستور حرمته، والاعتداء عليه أو تشويهه أو التمثيل به جريمة، والتبرع بالأنسجة والأعضاء هبة للحياة ولكل إنسان الحق فى التبرع بأعضاء جسده أثناء حياته، أو بعد مماته، بموجب موافقة أو وصية موثقة.

كفل الدستور حرية التنقل والإقامة والهجرة ولا يجوز إبعاد أى مواطن عن إقليم الدولة، أو فرض الإقامة الجبرية عليه، أو حظر الإقامة فى جهة معينة، إلا بأمر قضائى مسبب ولمدة محددة.

كما احترم الدستور حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الديانات السماوية وجعله حقاً ينظمه القانون.

حظر الدستور الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها، وكفل حرية الإبداع الفنى والأدبى، ومنح المواطنين حق تكوين الأحزاب السياسية بإخطار ينظمه القانون وإنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديمقراطى، كما جعل الدستور للإنسان الحق فى السكن الملائم والحق فى غذاء صحى وضمن حقوق الأشخاص ذوى الإعاقة.

دعا الدستور إلى الحفاظ على الأمن القومى باعتباره واجباً، وألزم الكافة بمراعاته من منطلق المسئولية الوطنية، التى يكفلها القانون، كما جعل الدستور الدفاع عن الوطن وحماية أرضه شرفاً وواجباً مقدساً.

نصوص الدستور تحولت إلى قوانين تطبق فى الواقع بعد تفعيلها من خلال دولة 30 يونيو وأصبح الجميع لهم حقوق وعليهم واجبات فى دولة القانون.