رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

لازم أتكلم

الإبداع والثانوية الحائرة

 

< من المتوقع أن تثير نتيجة الثانوية العامة هذا العام جدلاً كبيراً، ليس لصعوبة الامتحانات كونها جديدة على الطلاب شكلاً ومضموناً، ولكن لوجود حالة من الاحتقان والغضب لدى شريحة كبيرة من الطلاب وأولياء أمورهم، على كل نظام الثانوية.

< ولا غرابة فى ذلك، طالما بقى طلابنا وآباؤهم حقل تجارب فى عيون المسئول الأول عن التعليم، والذى إذا سُئل متى يستقر نظامنا التعليمى، وتصبح له استراتيجية موحدة وأهداف ثابتة نعمل كل المؤسسات التربوية والتعليمية من أجلها؟ تأتى إجابته: «لا تتعجلوا»، متناسياً وعده إبان توليه الوزارة، بأنه سيقضى على مشاكل كل مراحل النظام التعليمى فى أقل من ثلاث سنوات!!.

< ورغم تقديرنا الكامل لنجاحه فى إحداث تغيير جوهرى تجاه النظرة للتعليم، والتحول من نمطية وتقليدية التفكير، إلى التفكير برؤية أخرى مختلفة تماماً تواكب متغيرات العصر وتحديات الثورة التكنولوجية الإلكترونية الرقمية والتعليم عن بعد، إلا انه لم يستطع منذ أدائه اليمين الدستورية فى 18 فبراير عام 2017، وضع نظام واضح ومستقر يُنهى مشاكل الثانوية العامة، وتلك المرحلة المفصلية فى حياة كل شاب وشابة.

< وإذا ما سلمنا بأن النظام القديم ليس الأفضل، وكفى ما أحدثه من تبلد علمى ومعرفى لعدة أجيال، ولكن لا يعنى هذا أنّ ما نحن فيه هو أقصى ما نتمناه، وإذا كان البحث الدائم عن الأفضل لتعليم أولادنا يعد أمراً جيداً، إلا أن طول مدة عملية البحث قد ينسف ما يتم إنجازه، ويحدث ارتباكاً فى العملية التعليمية برمتها، تفقدناً جميعاً الإجابة عن السؤال.. ماذا نريد؟ ومتى نستقر؟ وما النظام التعليمى الذى يناسبنا؟ وما الطريقة والآلية التى نقضى بها على «بعبع» الثانوية.

< وبعيداً عن المشاكل المزمنة والمتراكمة، مثل: عدم كفاءة البنية التحتية، ونقص عدد المدارس، وتكدس الطلاب، وتدنى مستوى المعلم وانخفاض مهاراته، وإدمانه للدروس الخصوصية، وغيرها من المشاكل المستعصية، تبقى طريقة الامتحان هى الأهم، باعتبارها الخطوة الضرورية لإحداث التغيير المنتظر.

< فما بين الورقى والإلكترونى، ما زالت الوزارة والأسرة والمجتمع كله تائهاً، أيهما افضل، وهل يمكن الجمع بينهما؟ وأنا شخصياً أرى أن لكل طريقة عيوبها ومميزاتها، فالآلية الجديدة تقضى على الغش تدريجياً، وتختصر كثيراً من الوقت والجهد والأموال فى عملية التصحيح والرصد، وتساعد على الاستنباط وزيادة القدرة على التركيز، ولكنها تقضى على الإبداع بمفهومه الراقى، ولا تشجع على التخيل، ولا تحفز عقل الطالب على التفكير وإيجاد البدائل وهو ما يسمى بـ«التساؤل العقلى» الذى ينتهى بمادة مكتوبة بشكل متكامل غير مجزّأة، يمكن من خلالها الحكم على مدى ما يحمله صاحيها (الطالب) من معارف ومخزون علمى وثقافى، وغيرها من المزايا التى تحسب للامتحان الورقى التقليدى، وهو ما يتضح جلياً فى مادة اللغة العربية، وما يتعلق بفقرات (التعبير والقراءة) التى يصعب قياس قدراتها الحقيقية بالطريقة الجديدة التى تنعدم فيها عملية الابداع.

< ومنعاً للغبطة، ورغبة فى الاستقرار، أقترح اعتماد الطريقتين، على أن تطبق الطريقة القديمة على بعض المواد مثل اللغات العربية والأجنبية ومواد التاريخ والجغرافيا، فيما تطبق الطريقة الثانية الإلكترونية (التابلت والبابل شيت) على بقية المواد، وتخفيفاً عن الطالب يمكن تقسيم العام الى فصلين منتهيين، يمتحن الطالب فى التيرم الأول مواد الطريقة التقليدية مرة واحدة ولا تكرر نهاية العام، مع اعتماد آلية (المعدل التراكمى) المعمول به فى الجامعات، وبهذه الطريقة، سنعيد تشكيل عقل الطالب، ونجمع كما يقولون بين الحسنيين، ويخف الضغط العصبى والنفسى عن الطالب وأسرته، وفى الوقت نفسه نحقق للمجتمع، ما يحتاجه من خبرات علمية وعملية، تليق بما نملكه من إرث حضارى ومعرفى وتاريخى، ونبنى جيلاً جديداً، يتسلح بوعى علمى ومعرفى حقيقى ويكون قادراً على الإبداع.

samysabry19 @gmail.com