رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

تأملات

أزمة السد: موجبات القلق وعدم القلق!

بنبرة حاسمة وقاطعة جاءت دعوة الرئيس السيسى للمصريين فى مؤتمر حياة كريمة الذى عقد الأسبوع الماضى بألا يقلقوا بشأن قضية سد النهضة وكانت عبارته بالغة القوة حين راح يؤكد على أنه لا يليق بنا أن نقلق.

المتتبع لتصريحات الرئيس والخطوات التى تبذلها الدبلوماسية المصرية يلمس مدى الثبات الذى تنطلق منه هذه التصريحات وتلك الخطوات بما يشير إلى أن دعوات الطمأنة لا تنطلق من فراغ وإنما تمثل انعكاسًا لمواقف وأوراق عديدة ربما تملكها مصر للتعاطى مع أزمة سد النهضة على النحو الذى يضمن لها تحقيق أهدافها.

المشكلة أن حجم المخاوف لدى قطاع كبير من المواطنين يزداد بغض النظر عما إذا كان ذلك خوفًا طبيعيًّا أم بفعل مبالغات أو قراءة غير صحيحة لتطورات الأزمة. ربما يمكن تفسير هذه المعضلة أو اختلاف زاوية النظر لحدة الأزمة وخطورتها ما بين النظرة الرسمية لها فى حدود التطمينات التى قدمها الرئيس السيسى وبين النظرة الشعبية فى حدود حالة القلق البادية بين المواطنين وتعبر عن نفسها بالكثير من الشواهد فى أن أسباب الطمأنة غير معلنة بل وبتعبير الرئيس هناك أمور وتحركات لا يمكن الحديث عنها والخوض فيها.

مؤدى ذلك أن حالة القلق على المستوى الشعبى ربما تبدو مفهومة ويمكن استيعابها خاصة إذا كانت الحقائق على الأرض تؤيدها وفى ظل بديهية أن الإنسان لا يمكن له تفسير أو استيعاب ما يجرى أمامه بناء على معطيات لا تبدو واضحة أو معلومة له بغض النظر بالطبع عن أسباب عدم توضيحها أو شرحها له حيث قد تكون مثلا مما يدخل فى عداد الأمن القومى أو أن الكشف عنها قد يفسد تحركات معينة.. وغير ذلك.

على سبيل المثال كيف لا يقلق المصريون وهم يرون أمامهم اثيوبيا تتمادى فى عملية إنشاء السد وملئه وحجز المياه خلفه متحدية كل المناشدات بالتوقف عن الملء لحين التوصل إلى اتفاق ملزم؟ كيف لا يقلق المصريون وهم يرون أديس أبابا تعلن وبفخر عن اكتمال عملية الملء الثانى واحتجاز كمية جديدة من المياه بغض النظر عما إذا كانت المخطط لها أم أقل؟

كيف لا يقلق المصريون وقد تابعوا جلسة مجلس الأمن ورأوا فيها كل ألاعيب السياسة الدولية ولمسوا مناصرة الدول الكبرى للموقف الذى يصب فى خدمة أثيوبيا ويبعد عن تحقيق المطالب المصرية السودانية رغم أن المشكلة واضحة وعدالة موقفنا لا تحتاج إلى كثير اجتهاد؟!

كيف لا يقلق المصريون وهم يرون وزيرى الخارجية والرى يجوبان العالم فى لقاءات دبلوماسية مع قادة هذه الدولة أو تلك فى محاولة لاكتساب تأييدهم للموقف المصرى ما يشير إلى أن هناك حالة من خلط الأوراق بشأن طبيعة الأزمة وأن مصر لا تألو جهدا لكى تكتسب تأييد تلك الدول لموقفها؟ ما يعنى باختصار أن هناك أزمة وأن حصولنا على حقنا فى مياه النيل وعدم المساس بمكتسباتنا التاريخية ليس أمرا بدهيا أو أنه ليس محل نزاع!

ربما يزيد من حالة القلق لدى المصريين التصريحات الرسمية التى تصدر عن الوزيرين المختصين بملف الأزمة وكلها تشير إلى أن المستقبل فى حالة إصرار اثيوبيا على مواقفها وتنفيذ رغباتها غير مبشر، والتحذيرات التى تساق فى هذا الصدد من بوار ملايين الأفدنة وتزايد موجات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا وغير ذلك.

فى تقديرى أن حرص الرئيس على طمأنة المصريين بشأن مسار أزمة سد النهضة لا يعنى عدم تعقيدها أو أنها سهلة الحل، وإنما ربما ينطلق من الرغبة فى عدم تعكير صفو حياتهم باعتبار أن أولى الأمر قادرين فى النهاية بما تملكه مصر من إمكانيات وقدرات متنوعة على حسم الموقف وعلى النحو الذى يبدد هذا القلق لدى المصريين.. وهو توجه ربما يجد من يختلف معه، وهو اختلاف محمود ومقبول طالما انطلق من أرضية المصلحة الوطنية.

[email protected]