رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

الناصية

مصر قبل السد وبعده!

 

فى ظل حالة التخبط التى نعيشها، ما بين إعلان إثيوبيا انتهاء الملء الثانى، بينما نحن نقول لم يكتمل.. يضاف إلى ذلك حالة الصمت المريب بعد جلسة مجلس الأمن الفاشلة حول أزمة سد النهضة.. نعيش حالة من عدم الوضوح والتردد والغموض غير المفهوم!

فقد جلسنا منذ العام الماضى، فى حالة انكسار من بعد قيام إثيوبيا بالملء الاول دون اعتبار لمصر والسودان والمجتمع الدولى، وعشنا سنة كاملة ندعو كالضعفاء والفقراء والمساكين عند أعتاب السيدة زينب ألا يتم الملء الثانى قبل الوصول إلى اتفاق، وعلى هذا الأساس وتمسكاً بأمل ضعيف، استمر التفاوض فى قضية لا ينفع التفاوض فيها من الأول، ومع ذلك كانت هناك بارقة أمل وحيدة مع الاصرار على التفاوض الذى لا ينتهى، بتحقيق حلم تدويل قضية السد، برفعها إلى مجلس الامن، وتصورنا أو صُوّر لنا أن مجرد وصول القضية للمجلس لن تتجرأ إثيوبيا على الملء الثانى على الاقل إن لم يقم المجلس بإجبارها بوقف البناء فى السد حتى يتم الاتفاق بينها وبين مصر والسودان.. ولكن، وما أسوأها كلمة، جاءت جلسة مجلس الأمن التى حلمنا بها طويلا وكأنها طوق النجاة الأخير وكانت مخيبة لكل الآمال، وبانت ملامح قراره الذى لم يصدر بعد، أنه سيكون لصالح إثيوبيا، فقد أقرت كلمات مندوبى الدول بما فيهم الدول الكبرى، أمريكا والصين وروسيا، حق إثيوبيا فى أن تفعل ما تشاء فى النيل الازرق، سواء ببناء هذا السد أو بناء مائة سد فى المستقبل.

وكانت النتيجة أن أثيوبيا أكملت الملء الثانى ضاربة بعرض حائط السد الاسمنتى بكل ما قيل، ولم يتبقَ لنا سوى أن نرجوها أن تتفضل علينا بالاتفاق لتقليل حجم الضرر علينا، من خلال العودة إلى المفاوضات برعاية الاتحاد الأفريقى أو حتى الجن الازرق، وكأن عشر سنوات من التفاوض لا تكفى لإضاعة مزيد من الوقت حتى منحنا الفرصة كاملة لأثيوبيا لإكمال الملء الثانى.. وما على مصر والسودان سوى القبول بالأمر الواقع والارتضاء صاغرين بتحكّم أثيوبيا فى النيل.. ومن لا يعجبه يشترى منها المياه أو يشرب من البحر أو من مياه الصرف الصحى!

إن مصر قبل السد لن تكون هى نفسها بعد السد.. والله وحده أعلم بحجم وتأثير هذا التغيير الذى سيحدث.. ولصالح من؟!

[email protected]