رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

كنوز الوطن

فهمى عمر

 

رائد إذاعى.. شيخ الإذاعيين.. الأستاذ.. سمه ما شئت لكنه فى النهاية اسم علم يعرفه الجميع، ويقدرونه ويحترمون تاريخه الإذاعى، صوته لم يغب، يتذكره من عشقوه وتعلقوا به حتى الآن.

الكبير فهمى عمر الصعيدى صاحب البصمة الواضحة إذاعيًّا على مستوى الوطن العربى، يلقبونه فى الإذاعة بالأستاذ، فمنه تعلموا معنى الكلمة ورسالة الميكرفون وعلى يد جيله الرائد تخرج مئات من الإذاعيين الذين صنعوا مدرسة مصرية خاصة فى العمل الإذاعى تميزت عربيا وأبدعت واخترقت بأصواتها القلوب، أبناء هذه المدرسة اصبحوا نجومًا وعلامات إذاعية لكنهم يظلون أمام الأستاذ تلاميذ ينهلون من خبرته كلما سنحت الفرصة لهم.

الأستاذ فهمى عمر ولد فى قرية الرئيسية مركز نجع حمادى بمحافظة قنا فى السادس من مارس عام ١٩٢٨. حصل على ليسانس الحقوق عام ١٩٤٩. تقدم لاختبارات الإذاعة المصرية وتم تعيينه فى وظيفة مذيع خارج الميكروفون عام ١٩٥٠ بسبب لهجته الصعيدية. قدم ثلاث حفلات لنجمة الغناء العربى أم كلثوم.

كما قدم برنامج ساعة لقلبك والذى كان أشهر البرامج الإذاعية وقتها وقدم من خلالها وجوهًا كانت مبشرة تحولوا بعدها لنجوم مثل عبدالمنعم مدبولى وعبدالمنعم ابراهيم وفؤاد المهندس ومحمد عوض وأمين الهنيدى وخيرية احمد ونبيلة السيد ومحمد يوسف وفؤاد راتب وفرحات عمر ويوسف عوف واحمد الحداد والذين أصبحوا فيما بعد نجوم الكوميديا فى مصر. قدم عمر برنامج مجلة الهواء احد أشهر البرامج الإذاعية.

لكن تظل الطلة الصوتية المميزة التى لم ينسها المصريون له هى طلته الرياضية فهو صاحب اول تعليق وتحليل لمباريات دورى كرة القدم فى مصر قبل ظهور التليفزيون فكان يقدم نتائج المباريات بأسلوب شيق ورشيق. كما انه المؤسس الحقيقى لإذاعة الشباب والرياضة. ومن خلالها قام بتغطية ست دورات أولمبية. ولأنه الكبير بين الاذاعيين فلم يكن غريبا ان يترأس الإذاعة المصرية عام ١٩٨٢.

ورغم زملكاويته وكونه عضواً بمجلس ادارة القلعة البيضاء لكنه ظل طيلة عمله فى التعليق الرياضى محافظًا على حياده مقدمًا نموذجًا فى الاحترام المهنى والرياضى حتى لقب بشيخ الاعلاميين الرياضيين ولانه كبير عائلته فى قرية الرئيسية فقد ترشح لعضوية مجلس الشعب وظل نائبا فى البرلمان لنحو ١٤ عاما منذ عام ١٩٨٧ إلى عام ٢٠٠٠.

الأستاذ فهمى عمر يعد مدرسة إعلامية تجمع ما بين الكفاءة المهنية والقدرة على الإبداع والتواصل مع الجميع بأسلوب سهل بسيط فهو بمثابة أب لكل الإعلاميين، أتذكر عندما اتصلت به لإجراء حوار لبرنامج «كنوز الوطن» فوافق على الفور ولكن بعد أن رآنى مرتدياً بدله كاملة وهو كان يرتدى الكاجوال قال لى هل تريد أن تظهر أشيك منى يا سيد أيمن واعتذر ليحدد لى موعدًا لاحقًا للتسجيل حتى يرتدى بدلة وكان فى منتهى الشياكة ولم يتأخر لحظة عن الموعد وقال لى أنت منضبط لأن المذيع هو من يجب أن ينتظر الضيف وكان حوارًا تاريخيًّا سرد فيه المحطات المهمة فى حياته سواء الإنسانية أو العملية أو اللحظات الصعبة التى مرت به خاصة لحظة فراقه ابنه.

كما روى لى قصته صباح 23 من يوليه سنة 1952 عندما فتح الميكروفون لواحد من ضباط الثورة المصرية وهو انور السادات ليلقى أول بيان للثورة المصرية.

الأستاذ فهمى عمر اكتسب ثقة الجميع بأخلاقة وتواضعه وحرصه على مساعدة كل من حوله فمازال يعطى ويدعم وينصح ويساعد وأكون سعيد عندما اجده يقود سيارته بنفسه وآراه يتجول داخل كواليس ماسبيرو فأشعر أننا فى الزمن الجميل للإعلام المصرى.

وعندما قررت الكتابة عن الاستاذ فهمى عمر كنت حريصًا أن أبرز محبته ودعمه وتواصله مع الجميع فهو الانسان الذى لم تغيره المناصب رغم علوها وهو الاعلامى الذى يفخر دائما انه ابن الاذاعة المصرية مثلما يتباهى بصعيديته فلم يفرط لحظة فى قيمه ولهجته.