رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

حياة كريمة

 

 

مبادرة ومشروع حياة كريمة الذى أطلقه رئيس الجمهورية هو الباب السحرى الذى سوف ينقل مصر بحق نحو الجمهورية الجديدة بالمعنى الاجتماعى والتاريخى بشكل أكبر من الشعارات السياسية والإعلامية. فالمفهوم العلمى لتنتقل مصر من مرحلة إلى أخرى ومن حال إلى حال يستدعى أن تكون هناك تغيرات جذرية وتغيرات اجتماعية واقتصادية تغير البيئة الأساسية للمجتمع المصرى وتأخد بيد الشعب نحو بدايات مختلفة وقفزات حضارية متقدمة فى الحال الاجتماعى والوضع الإنسانى وهو ما سوف تحققه مبادرة ومشروع حياة كريمة لريف وقرى مصر الذى تم إهماله حقاً على مدار أكثر من نصف قرن رغم كل محاولات العدالة الاجتماعية وتوزيع الأراضى على الفلاحين ومشروع الإصلاح الزراعى والصحى والتعليمى إلا أن هذا الريف طالته يد الإهمال والفساد حتى وصل الأمر إلى العشوائية التى أفرزتها سياسات متعددة وغياب دور الدولة والمحليات وتفشى ظاهرة التطرف الدينى وبناء العديد من المعاهد الأزهرية والجمعيات الخيرية الدينية التى غيبت العقل وحجبت الرؤية مع انتشار الرشاوى الانتخابية والبرلمانية التى كانت تصاحب حملات الحزب الوطنى ووجوده وغض الطرف بل المصالحة مع البناء على الأراضى الزراعية وكثرة مصانع الطوب الأحمر التى شوهت القرى بالبناء العشوائى ولوثت المناخ والبيئة وغاب رجال الاستثمار والصناعة فى خلق فرص عمل جادة وبناء مصانع تناسب طبيعة كل محافظة وقرية وترفع من المستوى المادى والاقتصادى ليعيش الفلاح المصرى حياة تليق بأول أمة عرفت الزراعة والرى والحصاد وعلمت العالم على ورق البردى وكتبت التاريخ والجغرافيا وكانت مهداً للحضارات والعلوم والفنون والبناء الذى ما زال يبهر العالم المتقدم... مشروع حياة كريمة للقرى المصرية هو النقلة النوعية إلى تلك الجمهورية الجديدة التى نأمل جميعاً أن نكون جزءاً لا يتجزء من بنائها معاً فيتغير المجتمع المصرى فى سلوكه وثقافته وحياته ونتخلى عن العديد من الأمراض الاجتماعية التى استشرت وزادت فى الآونة الأخيرة خاصة مفهوم الطبقية وتقسيم المجتمع مرة أخرى إلى فئات وطبقات ونظرة التعالى على الريف وعلى الأقاليم وانحسار الدور الثقافى الريادى فى الوجود بقرى مصر وعدم وجود قصور ثقافة بقوة وفاعلية لتقوم بدورها الحيوى فى نشر الفنون والآداب وفتح نوافذ المعرفة والتعلم من موسيقى ورسم ونحت وفنون بصرية وحركية، فهل يمكن أن تعود تلك القصور لتكتشف المواهب والمبدعين ونؤصل معاً للفنون الشعبية لكل منطقة ولكل محافظة، وتعود مسارح الدولة عبر تلك القصور ونسمع أصوات الموسيقى المعبرة عن التراث وعن الفلكلور المصرى الأصيل وهل لنا أن نرى فرق المسرح تجذب القرى وتعرض أعمالاً مسرحية مصرية كتبت بأيدى مبدعين من ريف وصعيد مصر الثرى الملىء بالمواهب، وهل لنا أن نشاهد فرق استعراض للرقص الشعبى المصرى وحفلات موسيقى فى ربوع الريف والصعيد وليس فقط على شواطئ وسواحل الساحل والسخنة والجونة... هل لنا أن نشهد دور نشر فى قصور الثقافة تنشر كتابات وإبداعات لمصريين ومصريات بسمرة النيل وحلاوة وطلة إيزيس ومناقشات ومسابقات ومهرجانات إبداعية تعود إلى أرض مصر وريفها وتعيد شريان ووجدان الثقافة والفن والأدب إلى حياة المصريين... إنها الحياة الكريمة التى سوف تعبر بنا إلى الجمهورية الجديدة إن شاء الله...