رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

شجرة آدم

بالطبع لن نستفيد شيئا من بحثنا حول نوعية الشجرة التي أكل منها آدم في الجنة، قد تكون ما تكون، لكن ما يهمنا فى هذا السياق التوضيح بأن الله عز وجل نهى آدم وحواء عن الأكل منها، وهو ما يثير علامة استفهام كبيرة: لماذا؟، لماذا نهى عن الأكل من شجرة بعينها؟، ولماذا وضعها في الجنة طالما أنها ستكون محرمة على آدم؟، هل غرسها لمخلوقات أخرى؟، الإجابة في علم الغيب، لهذا سنحاول معرفة الاختلافات فى ذكر الواقعة بين التوراة والقرآن؟.

بالأمس أوضحنا أن أدبيات المسيحية، خاصة الشعبي منها تناول الواقعة كما جاءت فى التوراة لكى يدلل على الخطيئة التى أورثها آدم لذريته من بعده، وجاء المسيح لكى يرفع عن البشرية هذه الخطيئة، وقد اتخذت الأدبيات المسيحية من العقدة الحنجرية فى رقبة الذكور شاهدا تاريخيا على خطيئة آدم، حيث أطلقت عليها تفاحة آدم، بالمخالفة للنص التوراتى، إذ إن التوراة لم تذكر شجرة تفاح، بل شجرة «المعرفة».

فقد جاء فى الإصحاح الثاني من سفر التكوين: «وأوصى الرب الإله آدم قائلا: من جميع شجر الجنة تأكل أكلا(2 : 16) وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتا تموت(2 : 17)، فقالت الحية  للمرأة فى الإصحاح الثالث: «أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة؟(سفر التكوين 3 : 1) فقالت المرأة للحية: «من ثمر شجر الجنة نأكل(2) وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله: لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا(3) فقالت الحية للمرأة: «لن تموتا!(4) بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر(5) فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل، وأنها بهجة للعيون، وأن الشجرة شهية للنظر. فأخذت من ثمرها وأكلت، وأعطت رجلها أيضا معها فأكل(6) فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان. فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر(7)».

فى القرآن الكريم نهى الله عز وجل آدم، فى سورتي البقرة والأعراف، عن الأكل من الشجرة، لماذا؟، لم تذكر الآيات سببا للنهى، قال تعالى: «وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ـــ البقرة 35»، وفى سورة الأعراف: «ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ــ الأعراف 19».

لكن الله عز وجل أوضح على لسان الشيطان ما قد تكون الشجرة فى ظنه، حيث وسوس بأنها قد تكون شجرة الخلد أو أن تحولهما لملكين، فقال تعالى: «فوسوس لهما الشيطان ليبدى لهما ما وورى عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ـــ الأعراف 20»، وجاء فى سورة طه: «فوسوس إليه الشيطان قال: يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ـــ طه 120».

على أية حال التشابه واضح بين ما ذكر في التوراة وما جاء فى القرآن، حيث نهى الله عز وجل آدم عن الأكل من شجرة بالجنة، فى التوراة سماها بشجرة المعرفة، معرفة الخير والشر، وفى القرآن ألمح على لسان الشيطان بأنها قد تكون شجرة الخلد، أو الشجرة التى قد تحولهما لملكين، وهذا الاختلاف يدفعنا للتساؤل: هل مرد الاختلاف إلى تباين المصدر؟، فى ظني لا يوجد خلاف بين الروايتين، أولا لتشابههما فى مختلف العناصر، ثانيا: لأن رواية التوراة قامت بتسمية الشجرة(المعرفة)، بينما القرآن حجب ذكر اسمها، حيث جاءت الواقعة مختصرة عن مثيلتها فى التوراة، وما جاء على لسان الشيطان من أنها قد تكون شجرة الخلد، هو على سبيل الظن وليس التقرير.

[email protected]