رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فى رحاب الأنبياء

 

 

نبدأ هذه السطور بالحديث أولاً عن أمين خزائن مصر «يوسف عليه السلام»، حيث قال الله سبحانه وتعالي في سورة يوسف: «نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن» (آية: 3).

اختار الفرعون يوسف أميناً علي خزائن البلاد لما فطن إليه من أن يوسف قد أوتي من العلم والحكمة وحل طلاسم ما يعرض عليه من مشكلات - حتي ولو كانت أحلاماً - بالعقل والمنطق، وما توصل إليه خلال السنوات السبع العجاف التي معها جفت السنابل، وهب الشعب طالباً القوت والحياة فإنه بفضل كفاءة يوسف وجد لكل شيء سبباً، وعادت حديقة البلاد إلي الاخضرار.

لعب المنطق - في مجال الإثبات - في حياة يوسف دوراً مشهوداً يرينا كيف أن بصيرة من يستخدمون المنطق تؤدي إلي أنجح الحلول مادياً وإلي الطمأنينة القلبية معنوياً.

ولنقتطف بعض هذه الصور التي كان للمنطق فيها دور في إثبات الحقيقة أو الكشف عن رموزها:

(أ) الواقعة الأولي: وهي تباعاً أن أخوة يوسف جاءوا إلي أبيهم عشاء يبكون وقدموا لأبيهم قميص يوسف وعليه دم قالوا إنه دم يوسف وقد أكله الذئب، إلا أن رؤية يعقوب الثاقبة رأت أنه لا يوجد أي «تمزيق» بجلباب يوسف فكيف أكله الذئب إذن ومزقه؟

المنطق يرفض رواية الأبناء والمنطق في جانب فراسة الأب.

ونستفيد أيضاً أن «واقعة البكاء» ليست دليلاً علي الحزن والألم الحقيقي، فقد جاء إخوة يوسف لأبيهم عشاء يبكون، ولم يكن هذا بكاء حقيقياً.

ويضاف إلي ذلك أنه في غالب الأحيان يأتي رأي «عاقل ومنطقي وحكيم» يخالف آراء أخري عديدة ويؤخذ بالأول، فإنه في الوقت الذي أجمع فيه إخوة يوسف رأيهم، جاء رأي منهم وقال «لا تقتلوه بل ألقوه في غيابة البئر» وانتصر رأيه.

ولذلك كان في قصة يوسف عظة وحكمة و«رأي سديد» وهو: المنطق المنشود في مخاطبة الأحداث والواقعات الكبيرة والصغيرة علي حد سواء: («لقد كان في يوسف وإخوته آيات» دلائل عقلية ومنطقية «للسائلين» للذين يبغون الحقيقة) «سورة يوسف: آية 7».

(إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلي أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوماً صالحين، قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين) «سورة يوسف: آيات 8-10».

وهكذا في عرف المنطق وسيادته ثمة رأي فرد حكيم يعلو علي أصوات عدة، وهذا ما تم تماماً في قصة نبي الله يوسف عليه السلام.

ونواصل المشوار نحو الواقعة الثانية في ضوء ما سجله القرآن الكريم.