رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

آداب قطع المياه

قبل هذه الواقعة التي سأرويها حالاً، لم يكن أحد يعرف موعد قطع مياه الشرب، كانت شركة المياه تفاجئ المواطنين بقطع المياه فجأة يبقى الواحد فاتح الحنفية صباحًا أو مساءً والمياه نازلة ترخ، وفجأة تضعف وتنقطع، أو يصحى المواطن من النوم ويكتشف انقطاع المياه، ويكون السبب وراء الانقطاع إجراء صيانة لخط المياه، أو انفجار ماسورة فى منطقة من المناطق فتنكد علي أهل الحى بالكامل، وفى مرة عملتها المياه فى الحى الراقى، وكان يقطنه أحد الوزراء ولسوء حظه كان رئيس الجمهورية قد توجه لافتتاح أحد المشروعات، وكان الوزير من المدعوين لحضور الافتتاح، وعندما استيقظ اكتشف أن المياه مقطوعة، وتأخر عن اللحاق بموكب رئيس الجمهورية، وسأل عنه الرئيس لأنه كان أحد المعنيين بالمشروع الذى سيفتتح، ووصل الوزير متأخرًا، ووجهه أصفر، واقترب من الرئيس، وتشجع، وأخبره بموضوع انقطاع المياه، كان ضمن الوزراء وزير الاسكان فنادى عليه الرئيس، وأمره بعدم قطع المياه إلا بعد التنويه عن ذلك بخبر فى التليفزيون قبل القطع بوقت كاف ليتمكن المواطنون من تدبير حالهم بتخزين كميات من المياه، أو على الأقل يعرفون أن المياه ستقطع وكل واحد يدبر أمره بمعرفته، ومن وقتها كان التليفزيون ينوه بخبر فى بار الأخبار عن قطع المياه، من منطقة كذا من الساعة كذا إلى الساعة كذا، إلا فى الحالات المفاجئة الناتجة عن حادث عارض فكانت تنقطع المياه بدون انذار ثم يعلن بعدها عن موعد الاصلاح وطمأنة المواطنين،فى محافظة الشرقية وفى مركز الابراهيمية تحديدًا كانت شركة المياه كريمة مع المواطنين فأجرت الصيانة لمحطة المياه بدون قطع المياه لأنها لا تريد العكننة عليهم، فشرب المواطنون المياه العكرة وحدث التسمم الذى أصاب أكثر من ألف مواطن.

هذه جريمة تتحمل مسئوليتها شركة مياه الشرب بالشرقية لأن ضخ كميات كبيرة من المياه أكثر من المعتاد كما قال الدكتور رضا عبدالسلام محافظ الشرقية أدى إلى عكارة المياه ونزولها معكرة فى المواسير، أصابت من تناولها بالتسمم، الحادث أسفر عن وفاة أحد المواطنين أحمد كمال زكى وخرج تقريبًا معظم المصابين، ورجح وكيل وزارة الصحة بالشرقية أن يكون السبب الرئيسى فى وفاة المواطن اصابته بمرض الكبد، وقال إن توقف عضلة القلب أثناء الكشف عليه سبب وفاته، ومازالت جهات التحقيق تنتظر تقرير الطب الشرعى حول مسئولية المياه، سواء جاء التقرير الطبى مؤيدًا الوفاة من تسمم مياه الشرب أو من مرض آخر، فإن حوالى ألف مواطن غيره أصيبوا بالتسمم من المياه نتيجة عدم اتباع شركة مياه الشرب لإجراءات الصيانة بطريقة تحفظ بها حياة المواطنين وتحترم آدميتهم، كأن تعلن عن قطع المياه لإجراء الصيانة، أو حتى تقطعها بدون اعلان لمدة محددة، ولكن هذا الأسلوب الذى لا يراعى احترام المواطنين وآدميتهم وسلامتهم لا يجب أن يمر مرور الكرام، ولابد أن يخضع لتحقيقات صارمة يعاقب فيها المسئول عن اتخاذ هذا القرار بإجراء عمليات الصيانة معرضًا حياة المواطنين للخطر، ومطلوب من محافظ الشرقية أيضًا فتح ملف نقص المياه النقية ولجوء المواطنين إلي شرائها من شركات خاصة وفى جراكن ملوثة، إذا كان ربنا لطف بحال مواطنى الإبراهيمية وأنقذ حياتهم إلا أن هذه الحادثة لا يجب أن تمر بدون عقاب للمخطئ حتي لا تتكرر فى مكان آخر، مطلوب أيضًا من وزيرى الاسكان والمرافق والرى فتح ملفات مياه الشرب فى جميع المحافظات، بعد أن أدى تلوثها فى زيادة نسبة الفشل الكلوى والفيروسات الخطيرة. صحة المواطنين مسئولية الحكومة طبقًا للدستور وفى مقدمتها توفير كوب ماء نظيف، وغذاء صحى وكاف.