رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فلما جاء الأول من يوليو!

اليوم.. هو الأول من يوليو، وفي مثل هذا اليوم، قبل عامين من الآن، كان المصريون قد خرجوا ثم عزموا على ألا يعودوا إلى بيوتهم، إلا إذا غادر الإخوان الحكم، الذي بدا بامتداد عام كامل، أنه أكبر منهم، وأنهم أصغر منه بمراحل، وأنهم ليسوا أهل حكم، وأنهم إذا كانوا أهل حكم، وأنهم إذا كانوا أهلاً لشىء، فهذا الشيء هو هدم الدول!

أذكر الآن، أنني في أواخر يونية، من عام 2013، كنتُ في المغرب، وأذكر أنى حرصت علي أن أعود لبلدى يوم 29 من ذلك الشهر، فلقد كان هناك إحساس عميق، بأن مصر تنتظر حدثاً مهماً، وكان غباء الإخوان الفطرى، يرسخ مثل هذا الإحساس داخل كل مصرى، في كل صباح!

وما أذكره كذلك، أن الدكتور عصام العريان، الذي كنا نظنه معتدلاً داخل الجماعة، بين متطرفين، قد قال قبل الأول من يوليو 2013 بأيام، إن شمس ذلك اليوم، سوف تشرق، بينما محمد مرسى في مكانه، وعلى مقعده في القصر الجمهورى.

وقد فات علي العريان يومها، أن ينتبه، إلى أن المشكلة لم تكن أبداً في بقاء مرسى علي مقعده الرئاسى، فلقد أمهله المصريون 365 يوماً، لا يوماً واحداً، ولذلك، فالمشكلة الحقيقية، كانت فيما كان يفعله سيئ الذكر مرسى، وهو فوق كرسيه، وليس في وجوده فوق الكرسى بحد ذاته!

كانت المشكلة أن المصريين لم يتصوروا مثلاً، أن يأتى يوم يحرض فيه الجالس فى قصر الرئاسة، أتباعاً له، علي محاصرة المحكمة الدستورية العليا، بكل ما لمثل هذه المحكمة، من مقام، وجلال، وهيبة.. لم يكونوا يتصورون ومع ذلك، فإنه استيقظوا يوماً، علي أن ما لم يكونوا يتصورونه، قد صار حقيقة بكل أسف، وأن حصار المحكمة لم يكن يوماً، وإنما دام يومين، وثلاثة، حتي عجز مستشاروها وقضاتها العظام، عن دخولها!

هل محمد مرسى، الذي رعى حصاراً كهذا، وراح يباركه، هو الشخص نفسه الذي راهن العريان علي بقائه في منصبه، صباح 1 يوليو 2013؟!.. وهل الشخص الذي يسكت عن حصار «الدستورية العليا»، بل يرعاه، ويشجعه، هو شخص جدير بأن يبقي في مكانه رئيسًا؟!.. وإذا بقى في مكانه، فهل هو الشخص الذي يليق ببلد في وزن مصر؟!

هل مثل هذا الشخص، يليق بحكم بلد بحجم بلدنا، إذا كان هو نفسه، الذي رعى أيضاً، حفل السادس من أكتوبر 2012، بأن أجلس قتلة السادات، يرحمه الله، في منصة الحفل، بينما أبطال أكتوبر كانوا قد جلسوا في بيوتهم؟!.. هل يليق أن يكون رجل كهذا، مؤتمناً على حكم بلد، إذا كان هذا هو تصرفه، وهذا هو سلوكه، بل هذه هي نواياه، إزاء نصر أكتوبر الذي أعاد لنا الاعتبار؟!

وفي نوفمبر، من العام نفسه، أصدر إعلانه الدستورى الشهير، الذي لم يشأ أن يحصن به قرارات مضت له، ولا قرارات كانت تصدر في نفس اليوم، ولكنه راح يحصن ما سوف يصدر منها في المستقبل، ما مقدار الأيام، وكأنه، والحال هكذا، إله، وليس من بين بنى البشر!

إنني كلما تذكرت عبارة الدكتور العريان، سألت نفسى: هل هذا هو الرجل، الذي أراده العريان، باقياً على كرسيه، صباح الأول من يوليو، رغم أنف ملايين المصريين؟!

كنا بالطبع، نراهن على أن يكون عصام العريان، معتدلاً بين متشددين داخل جماعته، وأن ينتقل اعتداله كالعدوى، منه إليهم، غير أن تجربته قد تبين لنا، أن الرهان علي وجود اعتدال حقيقى، في الجماعة الإخوانية يظل رهاناً علي سراب، وأن العريان ذاته، الذي بدا في لحظات كثيرة، أقرب بأفكاره المعلنة لنا، إلي الاعتدال، منه إلى أى شيء آخر، قد انجرف وراء فكر التشدد، لأنه فيما يبدو، قد أدرك أن المعتدل مثله، لا مكان له، ولا مكانة بالتالى، عند توزيع المناصب بينهم، فخسرناه، وخاب ظننا فيه!

فلما كان الأول من يوليو، 2013، أبي المصريون، إلا أن يغادر الإخوان الحكم، وبمثل ما كانا قد منحوهم بعض الثقة، قبلها بعام، بمثل ما جردوهم من الثقة كلها، لأن كل مصرى قد اكتشف، علي مدى تلك السنة، أن الإخوان كانوا يحكمون البلد لحساب آخرين، خارج الحدود، لا لحساب أبنائه، وكم كانت حقيقة صادمة بكل المعانى. لكل مصرى صادق الانتماء إلى وطنه!

ولما جاء الأول من يوليو، 2015، زادت عزيمة المصريين، في الاتجاه ذاته، وبعثوا برسالة للدنيا، ملخصها أن مصر للمصريين، لا للإخوان، وأن علي هؤلاء أن يقدموا الدليل على أنهم مصريون، ليكونوا من بين أبنائها، بدلاً من أن يكونوا من بين تجارها!

لما كان الأول من يوليو، 2015، أعلن المصريون بأعلى صوت، أن مصر، وبرغم كل شىء، لم تكن لغير المصريين.. ولن تكون!