رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

مسافة السكة

لولا الدليل لقال من يشاء ما يشاء!

علمتنى دراسة القانون أن العبرة دائمًا بالدليل ومن حجته أقوى، فلولا الدليل لاتهم الناس بعضهم البعض ولقال من شاء ما يشاء اينما شاء وقتما يشاء، فالقاضى يستمع للخصوم ولكن لا يحكم إلا بالأدلة، وفى الحقيقة كلنا قضاة فيما نسمعه وفيما نراه وفيما يُسرد لنا، والله سبحانه وتعالى حثنا على ذلك وضرب لنا أروع الامثلة فى قصة سيدنا داوود والاستماع الى خصم واحد واتباع الهوى بدون السماع للطرفين، فكم منّا ظلم بسبب السماع لطرف واحد ودون تحرى الدقة ؟

فالإنسان يجب الا يُصدق كل ما يُقال له وكل ما يسمعه الا بدليل، ولا يقبل أو يرفض شيئًا الا بدليل، فإذا نظرنا الى القضايا التى بالمحاكم لنجد أن أغلبها بسبب دفع مبالغ بلا إيصال فانعدم الدليل!، أسّس شركة بلا عقد فانعدم الدليل!، فالدين حثنا على أخذ الحيطة والحذر وتوثيق العقود وشهادة الشهود، وآية الدين أطول آية فى القرآن الكريم:» إذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ»، تؤكد ضرورة حفظ المال، ورعايته، وعدم تضييعه من خلال كتابة الدين، والاستشهاد بالشهود، فإذا لم يكن هناك عقد، ولا إيصال، يُسلب منك حقك، وتصبح فى عرف القانون كلاما مُرسلًا بلا دليل اى ليس هناك ضمان لحقوقك! والبينة على من ادعى ليس فقط فى عُرف المحاكم، بل فيما يلقى بالتُهم الزور على البعض، فإذا اتهم شخص آخر فلابد أن يستعد لتقديم الدليل والحُجة على صحة إدعائه وكلامه، فإذا إدعى شخص أمامك على آخر فأول رد ما دليلك فإذا قَدَمَ الدليل فأكمل معه الحديث اما إذا انعدم الدليل فلا تُكمل معه الحديث.

كما لابد للإنسان أن يستخدم العقل فيما يُقال له ولا يُصدق شيئًا الا بدليل، فالإنسان المُقنع والصادق من يستخدم دائمًا الدليل ومن حجته أقوى، ولا يخشى أبدًا المواجهة، فدائمًا الطرف الأضعف حُجة من يخشى المواجهة، فمهما اختلف الناس سيظل صاحب الحُجة الأقوى ومن لديه الأدلة هو صاحب الحق، فالطبيعى أن نختلف فكل شخص ولديه فلسفته فى الحياة ولديه آراؤه ولديه مبادئه التى يجب أن تُحترم، ولكن عند النقاش فى موضوع عام تختلف الآراء والاختلاف سنة الحياة، ولكن يجب أن نعرف كيف نختلف ؟ فهناك اختلاف طبيعى بين الناس ناتج عن نقص المعلومات فشخص لديه معلومات أكثر من الآخر فعند اكتمالها للطرف الآخر يزول الاختلاف تلقائيا، اما الاختلاف غير الطبيعى وهو المبنى على الجهل أو الأهواء، فنجد اليوم اختلافا وصراعا بسبب اختلاف عقيدة، اختلاف فكر وثقافة، أواختلاف لمجرد الاختلاف، اى اختلاف مصدره الأهواء والمصالح، وهناك اختلاف من أجل فرض الرأى حتى ولو كان غير صحيح، فعادة يكون الهدف منه إسقاط الآخرين.

 وضرب لنا الله سبحانه وتعالى أروع الأمثلة فى كيفية الحوار وفن الجدال وهو الذى دار بين سيدنا إبراهيم والملك، وكأن الله سبحانه وتعالى أراد أن يُعلمنا كيف نتحاور ونجادل فإذا تحققت الفائدة من الجدال أصبح الحوار والجدال مثمرا اما إذا كان الجدال والحوار من أجل إسقاط الآخرين فالانسحاب أفضل شيء، فكل شخص له معتقداته وآراؤه ولكن حتمًا هناك طرف على حق وهناك طرف يظن أن الحق معه اى باطل فعندما يكون هناك موضوع محور نقاش، الذى ينتصر دائمًا فى الحوار من كانت حُجته أقوى، والحُجة تأتى من الحق والإيمان والصدق والقناعة.

فإذا حاورت إنسانا فابدأ بحجة قوية لا يستطيع الرد عليها! فالنبى إبراهيم عندما رأى الملك مأولًا آتى له بموضوع غير قابل للتأويل،، فالاختلاف مطلوب ومفيد، ولكن تمعن فى اختيار من تجادله وتحاوره ليصبح الحديث ممتعا ومفيدا ومثمرا وتحقق الإشباع الفكرى، إذُا الاختلاف مطلوب لحكمة أرادها الله عز وجل ولكن المهم نعرف كيف نختلف ومع من نتحاور حتى نُحقق الفائدة من الاختلاف.

 

عضو مجلس النواب

[email protected]