رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

كنوز الوطن

د. مفيد شهاب

 

لسنوات عديدة كنت أتابعه معجباً بشخصيته وعلمه، كنت أبحث عن فرصة تجمعنى به يوماً، فتاريخه ومكانته العلمية وقيمته القانونية وإسهاماته الوطنية محل تقدير من كل من يعرفونه، الكل يتحدثون عنه بحب وإن اختلفوا معه فى بعض الأفكار، ولا أخفى أنى لسنوات كنت أتحين الفرصة للتعرف عليه، فمن من جيلنا كان لا يتمنى أن يتعرف عليه أو حتى يحضر له ندوة أو محاضرة.

ولأن الإصرار طريق النجاح، فقد نجحت فى أن ألتقيه، بل وأقترب منه وأتحاور معه وأناقشه لأكتشف أن ما سمعته عنه ليس سوى بعض قليل من خصال كثيرة يتمتع بها وعلم غزير يفيض به لمن يطلبه، والأهم تواضع جم قلما تجده عند آخرين.

هو الدكتور مفيد شهاب الذى عرفناه سياسياً بارعاً له قدره ليس فى مصر فقط بل عربياً ودولياً أيضاً، تاريخه السياسى طويل يمتد إلى الستينيات، فهو واحد من أبناء منظمة الشباب الذين تعلموا السياسة ومارسوها باحترافية وبرعوا فى دروبها وخاضوا معاركها بجرأة، لكن دون أن يتخلوا يوماً عن مبادئهم أو يتنازلوا عن ثوابتهم.

لكنه أيضاً أستاذ للقانون الدولى له قدره ومكانته، تلاميذه فى كل الدول العربية وأبحاثه ومؤلفاته مراجع مهمة لكل دارسى القانون الدولى وملفاته وقضاياه المختلفة، وآراؤه حجة قانونية يلجأ إليها الجميع ولأنه واحد من فطاحل هذا التخصص، فقد كان دائماً مطلوباً فى كل قضية أو نزاع دولى يخص الدولة المصرية.

ولا يمكن لأحد أن ينسى دوره فى قضية استرداد طابا وما بذله من جهد قانونى مع جهابذة مصريين شكلوا منظومة وطنية عزفت سيمفونية رائعة انتهت برفع العلم على أرض طابا، وإذا كانت تلك القضية يعرفها الجميع فللدكتور مفيد إسهامات وطنية أخرى كثيرة فى مجال التحكيم الدولى، لكن الكثيرين لا يعرفون عنها شيئاً، لأن الرجل ليس ممن يجيدون البروباجندا ولا يحترفون الترويج لأنفسهم.

عندما اقتربت من الدكتور مفيد وتحاورت معه أدركت فيه صفة أخرى، فهو شخصية موسوعية الثقافة، مبدعة الأفكار، يمتلك القدرة على إيجاد الحلول لكل قضية أو مشكلة، علاقتى بالدكتور مفيد بدأت منذ عام 2001 عندما كان وزيراً للتعليم العالى والبحث العلمى وكنت ممثل المعاهد العليا أمام الرئيس الراحل مبارك فى لقاء شباب الجامعات السنوى، فوجدت نفسى أمام شخصية ملهمة أتعلم منها الإتقان والبساطة ومنذ هذا التاريخ لم تنقطع علاقى به، أعتبره معلماً ومسانداً ومحباً لم يتأخر عنى بنصيحة أو توجيه أو دعم.

مراحل كثيرة مر بها الدكتور مفيد، لكن تبقى فترة توليه رئاسة جامعة القاهرة فارقة فى حياته المهنية، فقد كانت فى مرحلة زمنية صعبة كان التطرّف فيها منتشراً وتنظيمات التكفير مسيطرة على مساحة ليست قليلة فى الجامعات، وعندما تولى مسئولية رئاسة الجامعة من 1993 حتى 1997 وكما قال لى فى حوار خاص فقد استطاع أن يواجه الأفكار المتطرفة بالفن والإبداع ودعم الابتكار، وضع خطة للتثقيف والتنوير داخل أسوار الجامعة ليواجه بها التكفيريين ويتصدى لأفكارهم.

نجاحه فى جامعة القاهرة رشحه وزيراً للتعليم العالى والبحث العلمى ليستمر فيها نحو سبع سنوات، انتقل بعدها للعمل السياسى فى ثلاث وزارات هى: الشئون القانونية، والمجالس النيابية، ومثّل الحكومة فى مجلسى الشعب والشورى وكان فى كل هذه المواقع يلقى احتراماً وتقديراً من الجميع، المختلفين معه قبل المؤيدين لتوجهاته.

من يعرف دكتور مفيد يشعر بحميميته وبساطته وروحه المحبة لكل أبناء الشعب المصرى يساعد ويدعم ويشجع الشباب ولا يتردد عن خدمتهم كبيراً أو صغيراً ومن يراه فى الجمعية المصرية للقانون الدولى يرى نشاطه الواسع ويجده ودوداً ومتسامحاً ومحباً ينصت ويستمع أكثر مما يتحدث ودائما يعطى فرصة الحديث لكل من يريد وبفضل شخصيته وثقة الجميع فيه جعل من الجمعية المصرية للقانون الدولى منارة قانونية يستضيف فيها النخب والمثقفين وكبار الشخصيات العامة لشرح كافة القضايا القانونية المحلية أو الدولية فى دور ليس بجديد على الدكتور مفيد شهاب الذى يبحث دائماً عن كل ما يفيد أبناء مصر.

تحية إجلال واحترام وتقدير لهذا الرمز الوطنى القانونى الكبير الذى يحمل بداخله كل خير لمصرنا الغالية.