رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

د.وجدي زين الدين

رادار

«الرقمنة».. وتطوير التعليم!

 

 

 

كم من الفرص كانت حاضرة أمامنا لإحداث تطوير حقيقى ومستدام فى تعليمنا؟

بقدر الطموح الذى كان – ولا يزال حاضراً – خطونا إلى الأمام ذات صباح أو هكذا كنا نعتقد، لنعود بعدها خطوات إلى الوراء فى صباح اليوم التالي.. مرت الأيام والسنوات و»العقود» دون أن نتفق عن إجابة عن السؤال الأكثر رواجاً فى تعليمنا: من أين نبدأ؟

دخلنا إلى الألفية الجديدة بالحنين إلى ماضى التعليم المزدهر، و»الخوف» من تكرار تجارب وأفكار التطوير غير معروفة النتائج – فى مسارنا وقصتنا مع التعليم بمختلف مراحله وأشكاله وأنواعه!

ما أصعب أن تطرح هذا السؤال اليوم: ماذا لو فشل مشروع مصر القائم لتطوير التعليم؟

لا مجال لمزيد من التراجع، لأنه يعنى – باختصار- بلوغ حافة الانهيار التعليمى والإنسانى الذى لا يمكننا كأفراد وكمجتمع تحمل عواقبه!

العبور الكبير إلى حيث نحلم ونرجو لأطفالنا وتعليمنا ضرورة إنسانية لا غنى عنها، فقد علمتنا دروس الماضى أننا نصبح قادرين بقوة على العبور بإصرار وعزيمة فى اللحظة التى لا نمتلك فيها رفاهية المحاولة مرة أخرى!

ربما ترى المشروع القائم لتطوير التعليم كسابقيه – مجرد فرصة ضائعة جديدة لا قدر الله– وربما تنظر إليه باعتباره أخطر فرصة ضائعة خلال الستين عاماً الأخيرة إذا لم نستثمرها جيداً فى مسيرة تطوير تعليمنا!

الفرصة الجديدة والحقيقية التى يحملها المشروع القائم لتطوير التعليم ليس فى كونه يطبق ويتبنى « رقمنة التعليم» فحسب، فالتغيرات التكنولوجية المتسارعة فى تقنيات التعلم لن تتوقف!

نحن نعلم أطفالنا من أجل استخدام تكنولوجيا لم تخترع بعد؛ التكنولوجيا نفسها ستتيح ظهور وظائف جديدة غير موجودة حالياً! (التقارير الصادرة عن شركة ماكنزى تؤكد أن ثلث الوظائف الجديدة التى نشأت الولايات المتحدة خلال الخمس والعشرين سنة الماضية لم تكن موجودة من قبل فى مجالات تتضمن: تطوير تكنولوجيا المعلومات، وتصنيع الأجهزة، وإنشاء التطبيقات، وإدارة نُظم تكنولوجيا المعلومات).

لذلك، وبينما تتأمل ما الذى سيحدث فى المستقبل؟ لا تحاول التنبؤ فقط بالأشياء التى ستتغير من حولك؟!.. امنح المزيد من الوقت والجهد لتلك الأشياء التى لن تتغير فى حياتك، والتى عليك الاحتفاظ بها بينما تمضى للأمام!

اسأل نفسك ببساطة: ما هى الثوابت من القيم والمهارات التى ستبقى حاضرة فى حياة أطفالنا بعد 10 سنوات على الأقل؟

فى الإجابة عن هذا السؤال، تظهر فى الأفق نقطة ضوء متفق عليها، الغاية التى نطمح إليها فى رحلة التعليم والحياة، الحق الأصيل الذى تأسست لأجله فكرة التربية والتعليم فى حياتنا، وشُيّدت من أجله المدارس والمؤسسات التعليمية!

الخلاصة: تطوير التعليم ليست فى جعله «رقمياً» وكفى؛ « الرقمنة» مجرد أداة وليست غاية فى حد ذاتها!

التطوير الحقيقى بأن يكون أطفالنا «مؤهلين إنسانياً ومهارياً» للتعامل مع المستقبل أيا ما كان وحيثما يكون!

إنه الهدف الأسمى وأكثر ما نحتاجه للمستقبل، والذى يتطلب التركيز على « الثوابت» المتفق عليها والتى تشكل حياتنا وأخلاقنا وعلاقاتنا ببعضنا البعض ونظرتنا إلى الحياة، وتمنح طلبة اليوم مهارات التعايش مع المستقبل ومجابهته مهما بلغت حدة تغيراته وصدماته وتحدياته!

نبدأ من الأول

[email protected]